العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

صدمة الحراك الشعبي لتصحيح النموذج التركي

Ad Zone 4B

منطق الحكام واحد، وإن اختلفت الأنظمة وتزلجت العلاقات بين التحالف والخصومة. وليس من المفاجآت أن يقف رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في الصف مع من اسقطتهم ثورات الربيع العربي، ومن أخذوا السلطة بعدهم، ومن يقاتلون للبقاء، ومن يتصورون أنهم ثابتون على الكراسي. فهو، مثلهم، يسمي المتظاهرين مجموعة لصوص ورعاع وارهابيين ويتحدث عن مؤامرة داخلية وخارجية. ومثلهم يواجه التظاهرات بالقمع المفرط. ومن السهل على اردوغان القول انه صانع الربيع التركي الخائف من ان يحوله هؤلاء الى شتاء. لكن من الصعب عليه الاستمرار في المكابرة وسياسة الإنكار.

 

ذلك أن معركة الحديقة والجامع والمركز التجاري هي مجرد رمز لحراك دقت ساعته في تركيا التي أعطت حزب التنمية والعدالة نصف أصوات الناخبين، فراح يتصرف كأن النصف الآخر صار خارج الخارطة السياسية والاجتماعية والثقافية. حراك لتصحيح تجربة صار عمرها ١٢ عاماً، لا أحد ينكر المعجزة الاقتصادية التي حققتها، ولا مجال للاستمرار في تحمل جوانبها السلبية على صعيد المس بالحريات وسوء توزيع الثروة ومخاطر المغامرات الخارجية. وحراك لإزالة المساحيق عن وجه النموذج التركي الذي يراد للمنطقة أن تقلده.

والكل يطرح في تركيا سؤال الهوية، في زحام ثلاثة عناصر أساسية هي الاسلام، العلمانية، والديمقراطية. والمعادلة التي كرسها الواقع، كما يقال في تركيا، هي امكان الحصول على اثنين منها، لا على الثالث. والمشكلة حالياً هي الثالث الضائع في نظام علماني يحكمه حزب اسلامي في مجتمع متدين ومتنوع الأعراق، والاتجاهات والأفكار. هل هو جوهر الديمقراطية عبر التضييق حتى على الصحافة أم جوهر العلمانية عبر اعطاء اردوغان الأولوية للحجاب وحديثه عن تغيير مناهج التعليم لانشاء جيل متدين؟ وهل صحيح أن تحالف الحزب الحاكم مع نخبة رجال الأعمال والطبقة الوسطى في الأناضول أنتج ما سمي الكالفينيون الاسلاميون أي رجال الاصلاح الديني قبل السياسي والاقتصادي أم قاد، على العكس، الى دفع الدولة أكثر فأكثر نحو الهوية الدينية؟

مهما يكن، فإن اردوغان كان في حاجة الى صدمة قوية يحدثها حزب الشعب الجمهوري واليساريون والقوميون والليبراليون لكي يكتشف صعوبة أن يلعب دور السلطان وأن يحاول احياء ما في العثمانية من رموز وتواريخ ولو تحت عنوان العثمانية الجديدة.

فهو مارس غطرسة القوة والسلطة الى أقصى الحدود. وحاول تطويع كل شيء لخدمة حلمه في أن يصبح رئيساً في نظام رئاسي بعد تعديل الدستور. ولا أحد يستطيع أن يربح دائماً، ولا أن يمنع الخسارة الآتية على مراحل، وإن حاول تأخير مرحلتها النهائية.

ولم يعد ممكناً وقف دينامية الحراك.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.