العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

روسيا تلاعب أميركا بسياسة الأمير غورتشاكوف

Ad Zone 4B

ليس من السهل تجاهل الانطباع السائد في كل مكان، بصرف النظر عن كون الصورة البسيطة في الشكل معقدة في الجوهر: أميركا في أفول، وروسيا في صعود. ولا فرق سواء كان الرئيس باراك أوباما يدرك أكثر من سواه ما تغير في أميركا والعالم أو كانت أميركا تعاني ضعف الرئيس الذي يتصرف كأن الخطابة هي البديل من الفعل. ولا يبدل في الأمر الرأي المعاكس الذي عبر عنه البروفسور جوزف ناي بالقول: أميركا ليست في أفول، لكنها تدير عملياتها في عالم مختلف وتواجه تحديات جديدة، وعليها أن تعمل مع الآخرين لتحقيق أهداف كونية. ولا بالطبع الركون الى الحسابات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية التي تضع أميركا في موقع أقوى من موقع روسيا، ما دامت ادارة موسكو لسياستها الخارجية أقوى من ادارة واشنطن لسياستها.

ذلك أن موسكو تعترف عشية لقاء جنيف بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف وجون كيري بأن ما اقترحته حول السلاح الكيماوي السوري هو عملياً اقتراح روسي – أميركي. والكل يعرف الفارق بين أداء كل منهما. كيري رجل مساومات بامتياز. ولافروف ليس فقط السيد لا كما قيل عن أندريه غروميكو بل أيضاً ديبلوماسي المبادرات المضادة. وهو، مثل رئيسه فلاديمير بوتين من نتاج الزمن السوفياتي. لكن ما يؤمنان به في ادارة السياسة الخارجية ليس المثال السوفياتي بل القيصري الذي جسده وزير الخارجية الأمير ألكسندر غورتشاكوف.
لماذا؟ لأن روسيا تواجه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وصعود الأحادية الأميركية الى قمة العالم ما واجهته من التحديات بعد الهزيمة في حرب القرم في منتصف القرن التاسع عشر. غورتشاكوف مارس الديبلوماسية الصريحة ضمن الخط الذي وصفه بالقول: روسيا ليست عابسة، لكنها تعيد تشكيل نفسها. وهو تمكن، كما يقول لافروف المعجب به، من استعادة النفوذ الروسي في أوروبا من دون أن يحرك بندقية واحدة، إذ فعلها بالديبلوماسية.
لا بل ان لافروف يحمل في جيبه ورقة يعرضها على كل من يجادله، وتحوي مقتطفات من كلام للأمير غورتشاكوف خلاصته: التدخل الخارجي في الأمور الداخلية غير مقبول. وليس مقبولاً استخدام القوة في العلاقات الدولية، وخصوصاً بواسطة البلدان التي تعتبر نفسها قادة الحضارة.
وهذا ما ردده لافروف منذ بدء الأزمة التي صارت حرباً في سوريا. ولم يكن موقفه، كما يقول أحد زملائه، عن سوريا بمقدار ما هو عن روسيا فالهدف الاستراتيجي لموسكو هو استعادة الدور الذي فقدته: المشاركة مع أميركا في ادارة النظام العالمي. والباقي تكتيك للوصول الى الهدف. وكل شيء يوحي أنها تتقدم بخطى ثابتة على الطريق لبلوغ الهدف.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.