العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

أبعد من الابتزاز بين أميركا وروسيا

Ad Zone 4B

ليس خارج المألوف في سياسات الكبار أن يمارس “الشريكان الأميركي والروسي لعبة شد الحبال بعد اتفاقهما على تفكيك الترسانة الكيماوية السورية. فالوضع السوري المعقد بأبعاده الداخلية والخارجية محكوم بحسابات المصالح المعقدة في الصراع الجيوسياسي الدائر في سوريا وعليها لإعادة تشكيل الخارطة الشرق أوسطية وخطوط النفوذ فوقها. وأبسط ما يعبر عما وراء الاتفاق الكيماوي وما قاد اليه هو المثل الفرنسي القائل: حلمان في سرير واحد: حلم واشنطن بإسقاط النظام، وحلم موسكو بالحفاظ عليه. وهما معاً تحت عنوان الحل السياسي.

ذلك ان موسكو تتشدد لحماية ما ربحته بالنقلة الديبلوماسية البارعة التي قامت بها، وأخرجت الرئيس باراك أوباما من ورطة ومنعت الضربة العسكرية المفترضة لدمشق. إذ اكتشفت أن واشنطن تريد توريطها في ما لا تريد، عبر توظيف الاتفاق الكيماوي والمسؤولية الروسية عنه في لعبة أكبر. فوزير الخارجية سيرغي لافروف يتهم أميركا بأنها تحاول ابتزاز روسيا عبر إحراجها ودفعها للموافقة على قرار في مجلس الأمن مبني على الفصل السابع يجيز استخدام القوة. وهو يرفض تكرار السابقة التي خدع بها الغرب موسكو بقرار لحماية المدنيين انتهى بإسقاط النظام الليبي. وأميركا تحدثت غير مرة عن ابتزاز روسيا لها خلال ثلاثين شهراً من حرب سوريا. والكل يعرف أن الابتزاز المتبادل جزء من ادارة اللعبة.
لكن الواضح، بصرف النظر عن صيغة القرار الضروري في مجلس الأمن، ان القاسم المشترك في الاهتمامات الملحة بين أميركا وروسيا هو أمران: التخلص من الملف الكيماوي الذي يقول الرئيس بشار الأسد إنه مؤمن تحت سيطرة الجيش خلافاً لقول موسكو إن بعضه في مناطق خاضعة لتنظيمات أصولية. والتخلص من خطر كبير على سوريا، نظاماً ومعارضة، كما على مصالح الأميركان والروس وقوى اقليمية مؤثرة، هو خطر المجموعات الأصولية المتشددة التي تريد اقامة دولة اسلامية، وفي طليعتها جبهة النصرة والدولة الاسلامية في العراق والشام التابعتان لمنظمة القاعدة.
ولا مجال لتحقيق هذين الهدفين الا بتسوية سياسية تضمن الانتقال الديمقراطي للسلطة وتحافظ على مكونات الشعب السوري. فالقتال لم يعد فقط بين النظام والمعارضة المسلحة بل أيضاً بين المعارضين أنفسهم. وكلما طالت الحرب التي يعجز كل طرف عن حسمها عسكرياً، صارت السيطرة في الساحة للأكثر تطرفاً وازداد تدفق المسلحين الارهابيين والتكفيريين، وبات الحديث عن انتقال ديمقراطي للسلطة حديث خرافة.
ومهما تكن حسابات الرئيس بشار الأسد الذي يقول إن سوريا على المحك، وحسابات الائتلاف الوطني الذي أبلغ مجلس الأمن استعداده للمشاركة في جنيف-٢، فإن الطريق الى جنيف مسدود من دون مواجهة شاملة للخطر الأصولي.
والكبار ليسوا حائرين بل يلعبون استراتيجياً كأن معاناة الشعب ومصير سوريا في آخر سلّم الاهتمامات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.