العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وثيقة بكركي: ثوابت في لبنان متغير

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بكركي جمعت أهم ما كُتب وما يجب أن يُكتب في وثيقة تعيد تسليط الأضواء على الثوابت اللبنانية التي تراكمت فوقها متغيرات عاصفة داخلية وخارجية. وثيقة تستعيد البدايات التي رافقت دور الكنيسة المارونية في صنع التاريخ فوق مساحة من جغرافيا الشرق عام ١٩٢٠ للتذكير بالحاجة الى مواجهة التحديات والمخاطر لئلا يجرفنا التاريخ وتأتي النهايات معاكسة للبدايات على مسافة ست سنوات من المئوية الأولى لاعلان لبنان الكبير. لبنان الذي قال البطريرك الحويك في مؤتمر فرساي إنه يشكل ميزة هي الأولى في الشرق، حيث تحل الوطنية السياسية محل الوطنية الدينية، يواجه اليوم، مع المنطقة، أخطر صراع بين أنواع الوطنية الدينية.

ما ينقص لبنان ليس الوثائق. فهي كثيرة، سواء في أرشيف كل مرجعية أو في الصدور عن لقاء المرجعيات، أو في سجل التسويات، وأهمها وثيقة الوفاق الوطني التي صارت دستوراً. ما ينقص لبنان هو القدرة على تجسيد الميثاق بالممارسة العملية، وربما الرغبة. أليس ما نراه اليوم هو تغليف الصراعات السياسية والخلافات الفئوية والشخصية بالمفاهيم المختلفة للميثاقية؟ أليس ما انتهى اليه العيش معاً وسط الأحاديث عن الثوابت والأولويات والميثاق والصيغة والدستور، هو بلوغ الوضع الراهن مرحلة الأزمة المصيرية حسب وثيقة بكركي؟
الكنيسة المارونية، كما قال البطريرك الراعي، لا يمكنها أن تقف موقف المتفرج مما يهدد مستقبل لبنان. وهي ترى أن الخروج من الأزمة الراهنة لا يكون الا بالعودة الى المصلحة الوطنية العليا. لكن النظرة ليست واحدة الى المصلحة الوطنية العليا، ولا الى حياد لبنان، ولا حتى الى الأمر الملحّ على الطريق الى الحياد، وهو تحييد لبنان عن الصراعات والمحاور الاقليمية والدولية والنأي بالنفس عن حرب سوريا. وليست واحدة حتى الى الحكومة، قبل الحديث عن الأمر الأهم وهو انتخاب رئيس للجمهورية تراه بكركي الغاية من الوثيقة مع التوجه للخروج من المأزق السياسي.
ذلك ان التمعن في طبيعة هذا الوطن الذي يولد ويتطور باستمرار من تجربته التاريخية في العيش معاً تقوده الوقائع القاسية الى الاعتراف بأن التطور كان الى الوراء وفي مسار انحداري. فالظروف والعوامل التي أدت الى ولادة لبنان الكبير تغيرت كثيراً على طريق المئوية الأولى. وما يتحكم به اليوم من صراعات وموازين قوى مختلة تغري البعض بمشاريع الغلبة ليس من النوع الذي يتأثر بالكلام الوطني الكبير في وثيقة بكركي أو يريد القراءة الا في كتابه الخاص.
ومن المهم، برغم ذلك، النظر بواقعية ورجاء الى المستقبل. لكن الأهم هو العمل، مهما يكن صعباً، لتغيير الواقع الخطير قبل فوات الأوان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.