العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

مفارقات الأدوار في اللعبة الجيوسياسية

Ad Zone 4B

كما في جنوب السودان قبل سنوات كذلك في اقليم كردستان العراق اليوم: أكثرية ساحقة تتجاوز التسعين في المئة تقول نعم للانفصال. لكن الظروف مختلفة. اجراء الاستفتاء في جنوب السودان كان بالاتفاق مع الخرطوم ورعاية الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الافريقية وعواصم العالم. والاستفتاء في كردستان أُجري في مواجهة رفض قوي في بغداد وأنقرة وطهران ودمشق مع تهديد باجراءات عقابية وتحذيرات من الأمم المتحدة وعواصم العالم. الدعم الواسع لاستقلال جنوب السودان لم يمنع انفجار الصراعات القبلية والشخصية على السلطة والاندفاع في حرب أهلية داخل دولة فاشلة. والرفض الواسع لاستفتاء كردستان على طريق الاستقلال ينقل المنطقة كلها الى مرحلة دقيقة وخطرة.

ذلك ان بغداد وعواصم البلدان المجاورة تستطيع، اذا نفذت تهديداتها، خنق كردستان عبر اغلاق الحدود وتعليق رحلات الطيران وقطع التعامل التجاري ومنع تصدير النفط، قبل التلويح بالقوة العسكرية. لكن الفارق كبير بين ما تستطيع هذه القوى فعله وبين التحسب الواقعي لمضاعفات أفعالها. من صعوبة ان يغطي الكبار والمجتمع الدولي تجويع ملايين السكان الى قدرة الذين يحاصرون كردستان على تحمّل ما يخسرونه من استثمارات وعمليات تجارية بالمليارات.

 

ومن مخاطر الحلّ العسكري الى ردود الفعل أمنيا وسياسيا من ملايين الكرد في المنطقة والعالم.

الواقع ان الخطوة التالية لكردستان بعد الاستفتاء تتوقف على ما تفعله بغداد بشكل خاص. فالحد الأقصى لما يذهب اليه الاقليم في الاستقلال، ان رفضت بغداد الحوار، هو اعلان دولة لشعب كردستان من كل الأعراق، لا دولة قومية للكرد. والقاسم المشترك بين بلدان الجوار المتنافسة هو التضييق على أكرادها والخوف من أي استقلال كردي.

ولا حدود للمفارقات في اللعبة الجيوسياسية. أميركا حليفة الكرد والتي تلعب في الشرق الأوسط دور قوة تغيير تقودها الحسابات المعقدة الى الحفاظ على الستاتيكو. روسيا التي تلعب في أوروبا دور قوة تغيير وفي الشرق الأوسط دور قوة ستاتيكو تواجه حرجا في رفض الاستقلال الكردي، وفي سجلها ضمّ شبه جزيرة القرم ودعم الانفصاليين في الأقاليم الشرقية لأوكرانيا ودعم استقلال ابخازيا وأوستيا الجنوبية عن جورجيا، تركيا التي تلعب في سوريا دور قوة تغيير ضمن دورها في المنطقة أيام الربيع العربي ترفض أي تغيير عندما يصل الأمر الى الكرد. وايران التي تلعب في سوريا دور قوة ستاتيكو وفي اليمن دور قوة تغيير ترفض تغييرا لمصلحة الكرد.

واللعبة الجيوسياسية الواسعة لم تكتمل بعد. ولا أحد يعرف كيف تنتهي ومن يضحّي بماذا في الصفقات.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.