العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2A

Ad Zone 2A

حرب باردة ثانية خطرة وبلا معنى

Ad Zone 4B

الغرب الأميركي والأوروبي يتضامن مع بريطانيا في الغضب على روسيا. لا فقط بالخطاب بل أيضا باجراءات انتقامية شملت طرد أكثر من مئة ديبلوماسي روسي معظمهم ضباط استخبارات. والسبب المباشر لارتفاع منسوب الغضب هو تحميل موسكو المسؤولية عن تسميم الجاسوس المزدوج الروسي سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبوري البريطانية باستخدام غاز الأعصاب نوفيتشوك الذي جرى تطويره أيام الاتحاد السوفياتي. وما قاله وزير الخارجية الألماني هايكو ماس انه أحدث صدمة في الاتحاد الأوروبي عبر استخدام سلاح كيماوي في أوروبا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.

أما اتهام العرب والغرب لروسيا بقصف المستشفيات والمدارس وتغطية استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين في حرب سوريا، فانه بقي مجرد كلام. وأما الجدل الدائر حول دقّة أو فبركة الأدلة، فانه لا يقدّم ولا يؤخّر، لأن ردّ موسكو الدائم على أي اتهام هو كلمة واحدة: هراء. لا بل ان آلة الدعاية الروسية تتفوّق بالأكاذيب على آلة الدعاية الأميركية الى حدّ اتهام أميركا وبريطانيا بتسميم الجاسوس لتسميم العلاقات مع موسكو.

 

لكن الاجراءات الانتقامية المنسقة ليست قضية رمزية. كذلك الاجراءات التي ردّت وتردّ بها موسكو. فما نراه هو موجة جديدة في حرب باردة ثانية بدأت مقدماتها قبل سنوات: من اندفاع الغرب في مدّ الحلف الأطلسي الى حدود روسيا بعد نهاية حلف وارسو واهانة الروسيا الأم الى استخفاف الرئيس فلاديمير بوتين بالغرب ولعب ورقة الوطنية الروسية لمواجهة الهيمنة واستعادة دور القوة العظمى. ومن فصل اقليمي ابخازيا وأوسيتيا عن جورجيا بالقوة، وضمّ شبه جزيرة القرم وادارة حركات انفصالية شرق أوكرانيا الى الرد عليها بعقوبات قاسية ومواجهة ما سمّاه الدكتور هنري كيسينجر السعي الى الهيمنة الاستراتيجية كمطلب تاريخي لروسيا.

والعالم مرشح لأن يدفع ثمن حرب باردة بلا معنى. لا سياسي ولا اقتصادي ولا بالطبع ايديولوجي، وان كثر الكلام بعد انخراط موسكو في حرب سوريا على الصراع الجيوسياسي. فالحرب الباردة الأولى أيام صراع الجبّارين الأميركي والسوفياتي كان لها معنى كبير هو صراع بين مشروعين ونظامين للعالم كله: مشروع أمبريالي ومشروع تحرّر وطني، نظام رأسمالي ونظام اشتراكي. ولا شيء من ذلك اليوم. فالنظام الروسي صار جزءا من النظام الرأسمالي العالمي، ولكن بنسخة كالمثالية حيث اقتصاد الشلّة والأوليغاركية والكليبتوكراسي. والمشروع الروسي ليس جذابا لأي بلد أو طبقة اجتماعية كما كانت حال المشروع السوفياتي. والغرب مهدّد بالشعبوية والتطرّف اليميني في ظلّ حكام هواة، بحيث يصل الى البيت الأبيض قطب عقارات ورجل فضائح مثل دونالد ترامب.

والخطر الوحيد ليس اللعب بالنار.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.