العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

لم يبقَ إلا استقالة عون.. ولكن كيف؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

أيّا تكن آليات متابعته والأطر السياسية الموسعّة التي يمكن أن تنتج عنه فإنّ اللقاء الثلاثي الذي عقد في منزل الرئيس السابق للحكومة تمام سلام وجمع إليه الرئيس السابق للحكومة نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة ورئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط يؤذن بدخول لبنان مرحلة سياسية جديدة عنوانها الأساسي تشكيل جبهة معارضة لعهد الرئيس ميشال عون وصولاً ربما إلى حدّ مطالبته بالإستقالة، ومن يدري فربّما تتدرّج هذه المطالبة لتبلغ في لحظة مُعَينّة حدّ الدعوة إلى إسقاطه.

“لقاء المنارة” يعدّ الأوّل من نوعه منذ التسوية الرئاسية في العام 2016، إذ يكسر حالة الجمود السياسي التي حكمت اللعبة السياسية طيلة السنوات الأربع الماضية. فعلى الرغم من كلّ الأحداث والتطورّات الدراماتيكية التي شهدها العهد الحالي فإنّ أيّا من القوى السياسية الكبرى لم يعد تموضعه بل حافظ الجميع على “انضباطه” وحذره، بحجّة الاختلال الكبير في موازين القوى المحلية والإقليمية، وذلك على الرغم من سياسة الضغوط القصوى الأميركية ضدّ إيران وحزب الله، إلّا أنّ هذه الدينامية الخارجية لم تلقَ تجاوباً محلياً يُذكر.

إعلان Zone 4

إذاً فإنّ زيارة وليد جنبلاط دارة تمام سلام المؤقتة في المنارة، بكل دلالاتها حرّكت المياه الراكدة في بحيرة السياسة اللبنانية منذ أربع سنوات. ولذلك فهي زيارة بمفعول رجعي، إذ وإن كانت مرتبطة بتطوّرات اللحظة الراهنة، فهي أيضاً مشبعة بتراكمات سنوات “العهد القوي” التي “كبتها” جنبلاط وبقية المعترضين على التسوية لا خوفاً من عون بل خشية إثارة حساسيّة أو غضب حليفه حزب الله.

“لقاء المنارة” يعدّ الأوّل من نوعه منذ التسوية الرئاسية في العام 2016، إذ يكسر حالة الجمود السياسي التي حكمت اللعبة السياسية طيلة السنوات الأربع الماضية

لقد مرّت أربع سنوات على عهد عون شهد لبنان خلالها احتقانات سياسية وطائفية كثيفة داخل الحكومة وخارجها، واحتجاجات شعبية ساخطة، وانهياراً مالياً واقتصادياً غير مسبوق، فضلاً عن الإنفجار الفظيع في المرفأ. والآن يتمّ تأخير تشكيل الحكومة بعد الإجهاض المتكرّر للمبادرة الفرنسية وأخيراً لمبادرة بكركي، وسط إخفاق خطير للحكومة والعهد في إدارة أزمة كورونا ناهيك بالأزمة الإقتصادية. فإذا لم تتحرّك القوى السياسية المعارضة للعهد لمواجهته الآن، فمتى تتحرّك؟ فكلّما تأخرت دفعت من رصيدها السياسي أكثر وقد باتت كمن يطلق الرصاص على قدميه.

لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل استشعرت شخصيات “المعارضة”، وخصوصاً جنبلاط، أنّ حزب الله لن يظهر هذه المرّة حساسيّة تجاه الهجوم على العهد، أم أنّ هذه القوى ما عادت تقيم الاعتبار نفسه لهذا العامل، بعدما بلغ السيل الزبى من فرط تضييق العهد عليها.

هذا سؤال لم تظهر ملامح سياسيّة كافية للإجابة عليه بعد، لكن يمكن لتطوّرات الأيام والأسابيع المقبلة أن تفرز إشارات دالّة عليه، خصوصاً لجهة حركة رئيس البرلمان نبيه برّي وحدود قربه أو بعده من أي جبهة معارضة للعهد.  

لكن أيّاً تكن حدود تشدّد حزب الله في الدفاع عن العهد فإنّ أي جبهة معارضة له، وخصوصاً في ظلّ نواتها الإسلامية الدرزية – السنيّة، لا يمكنها إلّا أن تأخذ عامل التحالف بين العهد والحزب في الحسبان وذلك لاعتبارين رئيسيين. أولّهما أنّ انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية شكّل إيذاناً ببلوغ نفوذ حزب الله أقصاه في لبنان. وبالتالي فإنّ أي تحييد للحزب عن المواجهة ضدّ عون تضعفها، لأنّ نقطة القوة الوحيدة المتبقية لعون هي تحالفه مع الحزب الذي وأيّاً تكن درجه رضاه عن سياسة العهد فهو ملزم بالدفاع عنه لأنّه صورة نفوذه في الدولة.

أمّا الاعتبار الثاني فهو أنّ تحييد الحزب عن المعركة السياسية مع عون تعطيه ذريعة مجانية لقلب المواجهة السياسية معه إلى طائفية، من خلال القول إنّ القوى السياسية الإسلامية، ولاسيّما السنيّة والدرزية، متكتّلة ضدّه لعزله. وبالتالي فهو لن يتورّع عن استخدام أدواته الطائفية لإشاعة مناخات توافق سنّي –  درزي – شيعي ضدّ الرئيس الماروني القوي، وهو ما يمكن أن يفرمل أي اندفاعة مسيحية باتجاه تأييد أو غضّ الطرف عن المطالبة باستقالة عون.

 لذلك فإنّ سرّ المواجهة الناجحة مع العهد هو في عناوينها. فإمّا أن تكون هذه العناوين مرحلية متّصلة بالصراع على تشكيل الحكومة والردود المتبادلة بين عون والرئيس سعد الحريري، وبالتالي تكون هذه المواجهة محدودة الفعالية والآفاق وتنتهي لحظة تشكيل الحكومة. وإمّا أن تكون عناوين كبرى متصلّة بأسباب الاختلالات السيادية والدستورية والسياسية غير المسبوقة التي تشهدها المرحلة الراهنة.   

هل استشعرت شخصيات “المعارضة”، وخصوصاً جنبلاط، أنّ حزب الله لن يظهر هذه المرّة حساسيّة تجاه الهجوم على العهد، أم أنّ هذه القوى ما عادت تقيم الاعتبار نفسه لهذا العامل، بعدما بلغ السيل الزبى من فرط تضييق العهد عليها

لقد بلغ لبنان مرحلة خطيرة من تفكّك أوصال الدولة والمجتمع في ظلّ تفاقم الانهيار المالي والاقتصادي وبلوغ الأزمة الصحية عتبات مرعبة وسط تخبّط وعدم كفاءة الحكومة والعهد في إدارة هاتين الأزمتين. وكلّ ذلك معطوف في الأساس على تغليب الاعتبارات الفئوية والمصالح السياسية الخاصة في الحكم على ممارسة المسؤولية الدستورية وتحديداً في تشكيل الحكومة. وفوق هذا وذاك يواصل حزب الله سياساته الإقليمية ويكابر على معارضة شرائح واسعة من اللبنانيين لسلاحه، بينما يدعو جبران باسيل إلى تغيير النظام وتلاقيه دعوات نخبوية مسيحية إلى الفيديرالية.

 

أمام واقع كهذا تأخذ المطالبة باستقالة الرئيس ميشال عون بوصفه رأس السلطة كامل مشروعيتها، لا بل هي العنوان السياسي الوحيد الذي يمكن أن يكسر حلقة الجمود السياسي القاتل الذي تستفيد منه السلطة للاستمرار في سياساتها المدمرة للمجتمع والدولة. لكن الأمر الأساسي يبقى في أسباب وكيفية طرح هذه المطالبة: هل لقلب اللعبة السياسية أم لتحسين شروط القوى “المعارضة” داخلها؟ الجواب على هذا السؤال يكمن في مقدار تحييد حزب الله أو إقحامه في هذه المواجهة.

وتجاوزاً للحسابات السياسية والطائفية فإنّ المطالبة باستقالة عون تشكّل الآن المدخل الوحيد للإصلاح السياسي، لأنّ محاذرة هذه المطالبة وكأنّها محرمّة سياسياً وطائفياً تكبّل النظام السياسي وتعطّله… فلماذا المطالبة باستقالة الرئيس دونها محاذير مسيحية اليوم بينما لم يكن الأمر كذلك في العام 1952عندما تشكّلت جبهة للمطالبة باستقالة الرئيس بشارة الخوري؟ كان ذلك قبل 70 عاماً، فهل كان المسيحيون وقتذاك “تقدمّيين” أكثر من الآن؟

كذلك، ألا يفترض بعون نفسه أن يرى في استقالته الإنجاز الأبرز في عهده بعد كلّ ما جرى؟!   

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.