العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

انتخابات فلسطينية تحتاج مراقبين

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

خبر مفرح تحديد موعد للانتخابات التشريعية الفلسطينية في 22 أيار (مايو) المقبل على أن تليها انتخابات رئاسية في 31 تموز (يوليو) 2021. يظلّ الخبر مفرحاً على الرغم من مضيّ 15 عاماً على الانتخابات التشريعية الأخيرة في فلسطين و16 عاماً على الانتخابات الرئاسية التي جاءت بمحمود عبّاس (أبو مازن) خليفة لياسر عرفات.
 
هذا لا يمنع من التساؤل، ما الهدف من الانتخابات، أي انتخابات من أجل ماذا في فلسطين؟ يطرح مثل هذا النوع من الأسئلة نفسه نظراً الى انّه ليس معروفاً كيف يمكن أن تساهم مثل هذه الانتخابات في تحسين الوضع الفلسطيني بدل إعادة تأهيل الوضع الراهن وتكريسه. هذا الوضع يعني استمرار الجمود قبل أيّ شيء آخر، إضافة الى وجود كيانين فلسطينيين، أحدهما في الضفّة الغربيّة والآخر في قطاع غزّة، مستقلّ كلّ منهما عن الآخر.
 
هل تستطيع الانتخابات الفلسطينية الجمع بين عالمين مختلفين وتأكيد أن هناك شعباً فلسطينياً واحداً وأنّ غزّة ليست إمارة إسلامية يتحكّم بها “الإخوان المسلمون” على الطريقة “الطالبانية” (نسبة الى “طالبان” في أفغانستان) منذ منتصف 2007، أي منذ ما يزيد على 14 عاماً؟
لا يختلف اثنان على أنّ عوامل عدّة فرضت تحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية. من بين هذه العوامل المأزق السياسي الفلسطيني، إن في الضفّة أو في غزّة. يضاف الى ذلك، في طبيعة الحال، حلول جو بايدن مكان دونالد ترامب في البيت الأبيض. كان ترامب منحازاً كلّياً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لم يطرح أي سؤال على “بيبي” الذي استمر في سياسة الاستيطان. أكثر من ذلك، نقلت الإدارة الأميركية في عهد ترامب السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس واعترفت بالمدينة، ذات الوضع الخاص، بأنها عاصمة لإسرائيل. حصل تجاهل أميركي تام للقدس الشرقية بسكانها العرب، من مسلمين ومسيحيين، وبأنّها أرض محتلّة منذ العام 1967.
 
الأكيد أنّ إدارة بايدن لن تعود عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. كذلك ليس ما يشير الى أنّ السفارة الأميركية ستعود يوماً الى تل أبيب. لكنّ ما ليس اكيداً ما الذي ستفعله السلطة الوطنيّة بالانتخابات وهل تؤدّي الانتخابات الى تغيير الواقع الفلسطيني؟
 
لا حاجة الى القول إنّ هناك عقماً فلسطينياً على الصعيد السياسي. يعكس هذا العقم الترهّل الذي تعاني منه قيادة السلطة الوطنية في الضفّة وحال البؤس التي تعيش في ظلّها “حماس” في قطاع غزّة التي جعلت من الغزّاويين يقيمون في سجن موجود في الهواء الطلق. بكلام أوضح، لا يمكن لـ”فتح”، بوضعها الراهن، و”حماس” تجديد الحياة السياسية الفلسطينية، بغض النظر عمّا اذا كانت إدارة بايدن ستكون مختلفة عن إدارة ترامب أم لا.
 
يستأهل الشعب الفلسطيني الذي حافظ على هويته الوطنية وحماها فرصة للخروج من الحلقة المقفلة التي يدور فيها. مثل هذه الفرصة يمكن أن تتمثّل في خروج قطاع غزّة من سيطرة “حماس” وسلاحها الذي يوظّف في خدمة إسرائيل من جهة وتجديد شباب القيادة الفلسطينية، بما في ذلك قيادة “فتح” في الضفّة من جهة أخرى.
 
كيف ذلك؟ الأكيد أن الخطوة الأولى في هذا الاتجاه يمكن أن تتخذ شكل مراقبة صارمة ومهنية من جهات دولية ذات وزن للانتخابات في الضفّة وغزّة. يفترض بمثل هذه المراقبة أن تكون فعالة، قبل أيّ شي، وأن يشعر الفلسطينيون بأنّ لديهم القدرة على التغيير الحقيقي في جو من الحرّية.
 
في غياب المراقبة، يبقى الخوف، كلّ الخوف في أنّ تستخدم السلطة الوطنية القائمة و”حماس” الانتخابات من أجل إعادة تأهيل نفسيهما من منطلق أن لا همّ للإدارة الأميركية الجديدة سوى الوقوف على خاطر محمود عبّاس وإسماعيل هنيّة…
 
ليس من يستطيع إلغاء شعب موجود سياسياً على خريطة المنطقة. هناك بين سبعة وثمانية ملايين فلسطيني بين البحر والنهر (بين البحر المتوسّط ونهر الأردن). لن يكون أمام إسرائيل في نهاية المطاف سوى البحث عن تسوية معقولة ومقبولة تأخذ في الاعتبار الهويّة الفلسطينية التي لا يمكن طمسها. لكنّ الشرط الأول للوصول الى هذا الهدف يظل رهن المساعدة في تخليص الشعب الفلسطيني في الداخل من وصاية “حماس” في غزّة والسلطة المترهّلة في الضفة الغربية، وهي سلطة لا تمتلك أي مؤهلات باستثناء المزايدة على كلّ عربي شريف عمل وما زال يعمل من أجل نجاح المشروع الوطني الفلسطيني.
 
في مواجهة رغبة إسرائيل في متابعة سياسة الاستيطان، لا خيار آخرَ أمام الشعب الفلسطيني غير التغيير وذلك كيّ يثبت مرّة أخرى أنّه شعب حيّ وأنه يرفض أن تكون العلاقة مع الاحتلال علاقة ذات طابع أمني كما هو حاصل حالياً في الضفّة وعلاقة العمل في خدمة تحسين صورة الإسرائيلي، وهو ما تفعله “حماس” من خلال سيطرتها على عزّة. هل من خدمة أكبر تقدّم الى إسرائيل وحكومة اليمين فيها من صورة الملثّم الفلسطيني الذي يرفع بندقية أو قذيفة أو يسير خلف صاروخ لا فائدة منه سوى تصوير إسرائيل بأنّها ضحية والشعب الفلسطيني بأنّه المعتدي، في حين أن الحقيقة هي العكس؟
 
قد تحصل الانتخابات الفلسطينية وقد لا تحصل. اذا لم تتجدد القيادة الفلسطينية عبر صندوق الاقتراع، لن تكون فائدة من هذه الانتخابات باستثناء تكريس الحالة الراهنة التي تجعل من القضيّة الفلسطينية قضيّة مؤجلة. إنّها قضيّة مؤجلة على الرغم من أن لا حلّ في يوم من الأيّام من دون امتلاك شجاعة التعاطي مع وجود هوية فلسطينية لا مجال لتجاوزها…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.