العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المناوشات الداخلية تراوح في أفق انتظار الأزمة السورية.. ابتعاد التوافق السياسي يكبّر خطر الاستدراج إلى الفوضى

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

نجح لبنان حتى الآن في المحافظة على مقدار معقول من الاستقرار الداخلي على رغم ما اصابه من تداعيات الثورة السورية التي انطلقت قبل سنة وعشرة اشهر، والتي تنقلت بين اضطرابات حدودية وحوادث امنية في طرابلس واغتيال ومحاولات اغتيال، وهو أمر يعود الى اعتبارات عدة بعضها داخلي وبعضها الآخر خارجي وفق ما تتفق على ذلك مجموعة مصادر سياسية وديبلوماسية، الاّ ان عوامل القلق لا تزال مقيمة عند كل مفترق ومع كل تطور في الازمة، خصوصاً في ضوء ما يبدو ان لبنان يعيشه على وقع الساعة السورية، اذ ان تزايد الكلام الدولي على قرب انهيار النظام،سواء صح ذلك ام لم يصح، يجمد البلد من ضمن ستاتيكو يصعب الخروج منه في انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات الجارية من اجل ايجاد حل للازمة السورية في حال وافق الرئيس السوري على التنحي والرحيل والمشاركة في تأمين المرحلة الانتقالية ام ان المعارك ستزداد شراسة تحت وطأة رفض الحلول. ولذلك تدور المناوشات الكلامية حول قانون الانتخاب او الحكومة أو أي أمر آخر في افق الانتظار المضني لمآل الامور وفي اي اتجاه ستكون، علماً ان الامر يبقى مقبولا من ضمن الاطار السياسي شرط الا يتعداه الى ما هو أمني أو أكثر من ذلك.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان القلق على لبنان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بنتائج الازمة السورية على قاعدة ان عدم التوافق على حل للانتقال السلمي في سوريا يمكن ان يؤدي الى فوضى قد تجر اليها لبنان والعراق على الارجح في ظل انقسامات طائفية في الاساس تنتصر لهذا الطرف السوري او ذاك ولا يستبعد ان تنفجر فتنة شيعية – سنية على المكشوف على ما باتت الحال في العراق وسوريا مثلا، اذ ان عدم رحيل الرئيس السوري من خلال حل توافقي يمكن ان يجر الى حرب استنزاف يستدرج اليها الافرقاء اللبنانيون على قاعدة الانقسامات بينهم حول الازمة السورية. وما المخاوف التي يبديها بعض الدول من احتمال نقل النظام اسلحته الكيماوية الى “حزب الله” سوى جزء من السيناريو الذي تكمله مخاوف مقابلة من انتقال الاسلحة من يد الثوار السوريين الى بعض حلفائهم من الاسلاميين في لبنان. فهناك من جهة المخاوف الديبلوماسية التي رافقت اندلاع الثورة السورية ضد النظام من انتقامات ينفذها النظام السوري ضد معارضيه في لبنان حتى لو كان مقدراً له الرحيل عن الحكم ، وهناك من جهة المخاوف التي يرسمها رد الفعل غير المعروف لـ”حزب الله” على خسارته الحليف المتمثل في النظام السوري واي خطوات سيقدم عليها من اجل المحافظة على مكاسبه في لبنان وتثبيتها على نحو نهائي. وهو اعتقاد كان يذهب في اتجاه محاولة الحزب السيطرة على مقدرات البلد سياسياً عبر قانون انتخاب لا يزال يسعى اليه من اجل ان يضمن له اكثرية في مجلس النواب، وتالياً في الحكومة ولاحقاً في انتخاب رئيس الجمهورية وفق ما كان المخطط الاساسي لدى إطاحة حكومة الرئيس سعد الحريري. إلاّ ان هذه المساعي لم تنجح في الوقت الذي ينضبط الحزب داخلياً في المحافظة على الاستقرار حتى الآن على نحو متوازن مع خصومه الرافضين تعريض لبنان لأي خطر أمني والعاجزين عن التسبب به أيضاً. ويعود ذلك في شكل أساسي أيضاً الى الانشغال الاقليمي عن لبنان كون المعركة الاقليمية والدولية تدور في سوريا وعلى ساحتها أكان ذلك من جانب ايران التي لا تريد ان تضيع مكاسب “حزب الله” في حروب داخلية قد تؤمن له نصراً عسكرياً فورياً ومرحلياً نظراً لتفوقه في امتلاك السلاح، لكن ليس سيطرة عسكرية او سياسية، بل حرباً اهلية وفتنة شيعية – سنية خطيرة فيما تجهد لانقاذ ما يمكنها انقاذه من مصالحها في سوريا او من جانب الدول الاقليمية المناهضة لايران في المنطقة وفي سوريا، كما في لبنان اي الدول الخليجية. الامر الذي يطرح اسئلة في اتجاهين احدهما اذا كان لبنان يمكن أن ينجو من محاولات استدراجه الى حرب او فتنة سنية – شيعية في حال اختار الرئيس السوري المواجهة في دمشق او خارجها وانتقل الى موقع الميليشيا العسكرية أكثر فأكثر. والآخر اذا كان الاصطدام الاقليمي الحاصل في سوريا راهنا يمكن ان ينتقل الى لبنان في مرحلة لاحقة تحت عنوان انهاء التمدد او السيطرة الايرانية في لبنان بعد انهزام النظام في سوريا او ان الوضع اللبناني لن يحتاج الى مثل هذا الصدام. وهذا السؤال الاخير مبني على رد الفعل العربي والخليجي على الحكومة الراهنة والتعامل معها على أنها حكومة مرحلة انتقالية قسرية لا يمكن ان تدوم لأنها تجر لبنان الى عزلة عربية في الدرجة الاولى فيما هو في اقصى الحاجة الى البعد العربي على كل الصعد. ومع ان هناك استحقاق الانتخابات النيابية الذي يفترض ان يشكل مفصلا بالنسبة الى اتجاهات الامور في لبنان على الصعيد السياسي، فان المسألة تبدو متوقفة ايضا، والى جانب ارتباطها بتداعيات الازمة السورية وكيف ستنتهي، على رد فعل الافرقاء اللبنانيين والاقليميين الداعمين، حيال استيعاب الازمة السورية والتكيف معها. فاذا كان ثمة استعداد للتوافق على قاعدة الاقرار بان المتغيرات السورية باتت تفرض عقلنة سياسية يصار في ظلها الى مناقشة الامور بتوازن وتوافقات معقولة، فان ذلك من شأنه ان يجنب لبنان الكثير من المخاطر التي تتصاعد المخاوف في شأنها راهناً. اما اذا كان الافرقاء اللبنانيون غير مستعدين في انتظار تسوية بين الدول الاقليمية في حال وجدت فان الامر سيكون صعباً، وعلى الارجح اكثر صعوبة في غياب اي احتمال لتسوية اقليمية بين ايران والدول الخليجية.

ولذلك وعلى أهمية المواقف السياسية التي يطلقها الافرقاء اللبنانيون ورصدها باستمرار عن كثب نتيجة تعبيرها عن مواقعهم وكيفية تعزيز اوراقهم الداخلية، فضلا عن تعبيرها عن اتجاهات اقليمية معينة احياناً، فان هذه المواقف تفقد بعضا من وهجها في انتظار التطورات السورية ونتائجها وما ستفرضه من تعديل قسري على هذه المواقف تبعاً لاتجاهاتها النهائية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.