العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

أحداث طرابلس: القوى السياسية المتورطة باستغلال نقمة الفقراء

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يبدو أن طرابلس مقبلة على ليالٍ من العنف الطويلة، ما دامت حالة الاستعصاء السياسية مستمرة في البلاد. وما يحدث شمالًا، من مواجهات محتدمة بين مجموعة من المتظاهرين والجيش، انتقل إلى مرحلة الاستثمار السياسي من مختلف الاتجاهات.  

السؤال الجوهري في الأروقة السياسية والأمنية وحتى الشعبية: من يستثمر سياسياً بتحركات طرابلس لإثارة الفوضى الأمنية؟ من يسعى لاستعادة سيناريو خصومة طرابلس مع الجيش؟ كل الاحتمالات قائمة رغم تناقضاتها، لأن الشارع بالأصل أصبح مخترقًا من الجميع.  

إعلان Zone 4

اليوم، حمل تصريح رئيس حكومة تصريف الأعمال، حسان دياب، رسالة مبطنة إلى رئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري. وجّه دياب سهامه نحو الحريري بالقول “الحكومة لا تتشكل ولا تتعطل بالدواليب المشتعلة وقطع الطرق والاعتداء على مؤسسات الدولة واستهداف قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني”.  

فهم الحريري رسالة دياب، فغرّد عبر التويتر قائلًا “قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية. وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية التي يعانيها الفقراء وذوي الدخل الحدود”. ثمّ تطرق الرئيس المكلف إلى معاناة الناس من دون أن يرد على مختلف أشكال الاتهامات الموجهة إليه، فقال: “ليس هناك بالتأكيد ما يمكن أن يبرر الاعتداء على الأملاك الخاصة، والأسواق والمؤسسات الرسمية، بحجة الاعتراض على قرار الاقفال. لكن هذا لا ينفي حقيقة أن هناك فئات من المواطنين تبحث عن لقمة عيشها كفاف يومها، ولا يصح للدولة ازاء ذلك أن تقف موقف المتفرج، ولا تبادر إلى التعويض عن العائلات الفقيرة والمحتاجة”.  

وفيما يتهم كثيرون تيار المستقبل باستغلال الشارع في طرابلس، من أجل الضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي للإسراع بتشكيل الحكومة، يرى آخرون أن ثمة قوى كثيرة تسعى للاستثمار بالشارع شمالًا، على اختلاف أجنداتها، سواء من مجموعات تابعة لقوى 8 آذار، أو من مجموعات داعمة لبهاء الحريري وحلفائه، أو من مجموعات إسلامية متطرفة، أو من أخرى لديها ارتباطات أمنية. وفي المحصلة، يبدو أن الشارع الطرابلسي خليط من كل القوى التي لا تفوت فرصة للتسلق على أكتاف الفقراء ومعاناتهم. 
فكيف اختلفت الآراء حول ما يدور في طرابلس؟  

اتجاهات مختلفة  
يعتبر اللواء أشرف ريفي أن المحرك الأساسي لحالة الانفجار الشعبي في طرابلس، هو الفقر والحاجة، في ظل وجود سلطة غير عاقلة تدرك مخاطر ترك اللبنانيين لمصيرهم المجهول.  

ومع ذلك، لا ينفي ريفي، في حديث مع “المدن”، أن تستغل بعض الجهات التحركات في المدينة لتمرير رسائل متعلقة بالملف الحكومي، عبر اختراق التظاهرات أمنيًا وسياسيًا. برأيه، فإن الفريقين المتخاصمين على الملف الحكومي، لهما مصلحة باستثمار الشارع، الواحد باتجاه الآخر، مقابل زج القوى الأمنية والجيش في قلب المعركة.  

وكانت قوى عديدة في طرابلس اتهمت ريفي أن يكون له يد بتحريك بعض مثيري المواجهات مع الجيش. لكنه ينفي ذلك، مؤكدًا أنه لا يملك أي دور على الأرض، كما لا تربطه أي علاقة ببهاء الحريري على مستوى التحركات الميدانية كما يُشاع. وهو ينتظر إطلاق مشروعه السياسي فقط، بحسب اللواء، وقال: “كل الاتهامات غير المنطقية هي لحرف الانتباه عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، والناس في طرابلس صارت تخشى من استمرار بطالتها وتفاقم فقراها أكثر من خشيتها من كورونا”. 

من جهة أخرى، يعتبر السياسي اللبناني خلدون الشريف أن التحركات التي تشهدها طرابلس هي طبيعية بسبب الظروف الضاغطة، وأن انفجار الوضع في طرابلس ناتج عن أن غالبية أبنائها من المياومين، والتظاهرات عمّت عدد كبير من دول العالم ضد الاقفال.  

هذا الوضع، يؤدي إلى توظيف سياسي للتحركات، بحسب الشريف، ويشير لـ”المدن” أن أي تحرك شعبي في لبنان تصله أطراف بالسياسة. ويرى الشريف أن هناك احتمالين قائمين: إما أن ثمة جهات تسعى لتوظيف التحركات الشعبية، من أجل الضغط على سعد الحريري في الملف الحكومي لتقديم التنازلات، وإمّا يوظّف الحريري التحركات الشعبية بهدف الضغط لتشكيل حكومة بناءً على شروطه”. وقال: “الأولوية في طرابلس في ظل موجة العنف التي تشهدها هي الحفاظ على الأملاك العامة والخاصة، وعدم توريط المتظاهرين بمواجهات مع الجيش، بينما يقع على عاتق الدولة مسؤولية تأمين قوت الفقراء”.  

أين حراك تشرين؟  
على مقلبٍ آخر، ثمة من يتساءل عن دور مجموعات الحراك المدني، التي سبق أن نشطت في التحركات التي انطلقت منذ 17 تشرين الأول 2019، من دون أن يظهر أي أثرٍ لوجودها حتى الآن في شوارع طرابلس.  

وهنا، يعتبر الأكاديمي والناشط السياسي في طرابلس سامر حجار، أن ما تشهده طرابلس من أعمال عنف كان متوقعًا، لأن كل المؤشرات السياسية والاقتصادية في لبنان عمومًا وطرابلس تحديداً، تشي أننا ذاهبون نحو انفجار اجتماعي لا محالة. وبالنسبة لحجار، فإن تداعيات الحجر كان باهظة على آلاف المياومين في طرابلس التي تعاني أكثر من غيرها اجتماعيًا واقتصاديًا.  

ويرى الأكاديمي في تصريح لـ”المدن” أن كل الجهات تسعى لاستغلال تحركات طرابلس سياسيا لتبادل السهام، وأن الشارع تحول إلى خليط غير مسبوق من كل القوى، سواء لتمرير رسالة بالملف الحكومي أو لتمرير رسائل داخلية واقليمية، باعتبار أن خاصرة طرابلس رخوة أمنيًا.  

ويلف حجار أن المتظاهرين اليوم في طرابلس، هم فئات معينة من الأكثر فقرًا وتهميشًا، ومعظمهم لم يسبق أن شارك بتحركات 17 تشرين، ولم يعبروا عن رأيهم، والآن جاء دور رفع صوتهم لأنهم فقدوا القدرة على الصمود في ظل تفاقم معاناتهم المعيشية.  

والخشية الأكبر، بحسب الأكاديمي، هي الاستمرار باللعب بأمن طرابلس، واستثمارها سياسيًا في ظل اطباق سبل الحلول، “ما يعني أن الوضع شمالًا غير مطمئن لا أمنيًا لا اجتماعيًا ولا سياسيًا”. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.