العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الجنازة اليوم

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عند خط النهاية، لا بد من مراجعة، من لحظة تأمل، من سؤال: لماذا كانت الحياة خاطفة الى هذا الحد، ولماذا كانت شاقة الى هذا الحد، على جيل كامل ساءه الحظ عندما ولد في خمسينيات القرن الماضي، وعاصر شتى أنواع الهزائم والنكسات والخيبات، وها هو يتساقط بسرعة من دون استئذان.

ليس لهذا الجيل اسم واحد او عنوان مشترك. تعددت الاسماء والعناوين، لكنها كلها كانت تحمل صفات غير محببة، غير جذابة، تدور حول الإثم الاول الذي أخرج شبانا وشابات من العائلة ومن مقاعد الدراسة الى الشارع او الى الحزب او المنظمة، بحثا عن حلم سابق لأوانه، مع جمهور لم يحترم المواعيد ولا طبعا العهود، ولن يحترمها أبدا.

إعلان Zone 4

كان خروجا الى اليسار ولا شيء سوى اليسار. فهو، يومها، الوعد الوحيد والأمل الاخير. كان المرغوب ان يتقدم أبناء «العائلات» الى الصفوف الأمامية لتلك الموجة الجارفة، لكي يكسبوها المزيد من الشرعية والمصداقية، ولكي يبرهنوا على ان تلك الفكرة الطوباوية، الشيوعية، استطاعت ان تخترق القلاع الحصينة لألد أعدائها وتهدمها. كانت التعليمات الصريحة التي يتلقاها وينفذها بعض هؤلاء اليساريين المتحدرين من جنة الإقطاع تفيد بالاتي: مهمتكم النزول الى التظاهرة فقط من اجل التعرض للضرب من جانب الدرك او الجيش، وبعد ذلك لكل حادث حديث، في المستشفى او المخفر او المقر..

كان هذا الجيل ولا يزال بعضه يعتبر نفسه قربانا ثمينا لفلسطين. معظم رموزه سقط أمام الدخول العسكري السوري في سبعينيات القرن الماضي، لكن القلة ظلت على عنادها، فرفضت ولا تزال ترفض ان تلقي عن ظهرها عبء القضية التي تقطعت بها السبل، وانتهت الى مصير اشد بؤسا بكثير مما كان يتوقع العدو نفسه، واشد خطرا مما يتكهن الاشقاء الحلفاء والأصدقاء لذلك الشعب الفلسطيني الذي طال عذابه.

كان بعض هذا السقوط ايضا تحت وطأة الكتب البديلة التي فتحت في تلك الحقبة، ولم تغلق حتى اليوم، وهي ما زالت تخرج الأبالسة والشياطين الذين تدعي العمل على طردهم من اجل إقامة فردوسها الًموعود.. وتزعم انه لن يكون طائفيا باي حال من الاحوال ولن يكون مذهبيا باي شكل من الأشكال، على الرغم من انها تقيم مع العامة صلات لا ترحم ولا تغفر لأي مختلف او مناهض لخروج النص الاصلي الى حيز السياسة او لاقتحام رموزه حيز الحياة والاستيلاء على ما كل بعد الموت.

لم يكن التحول الاخير لدى بعض هذا الجيل نحو اليمين نتيجة غرام او هيام. الأرجح انه كان تتمة لذلك الصراع الذي بدأ قبل ٣٦ عاما ، كما كان ايذانا بدنو تلك اللحظات التي تسبق النهاية. كان لا بد من العثور على مكان الاغفاءة الاخيرة.. من دون المس بذلك الشعور الدفين بالغربة في وطن لم تنفع معه شتى الحلول، ووسط جمهور يثير الغثيان بتدينه الذي صار تمذهبا خالصا يلوح بالسيوف والخناجر .

ذلك الجيل يشيع اليوم.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.