العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المذبحة كهواية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

المذبحة ليست رياضة وطنية يزاولها الجمهور اللبناني في عطل الأسبوع او في أوقات الفراغ، ولا هي صدفة قدرية تحصل بين الحين والآخر، مثلها مثل حوادث السير او الحرائق او الغرق في البحر.

ما يجري في طرابلس مذبحة حقيقية، وفق أبسط المعايير وأكثرها تساهلا. عدد القتلى والجرحى والمهجرين، يضعها في مصاف المذابح الكبرى التي شهدها لبنان خلال حربه الاهلية، ويدرجها في ذلك السياق الذي يتعمد الجميع إنكاره، استنادا الى نظرية غريبة تفيد ان صفة الحرب الاهلية لا تنطبق إلا على الصراع بين المسلمين والمسيحيين… مع ان مثل هذا الصراع انتهى من دون رجعة منذ زمن بعيد، ولم يعد يخدم اي غرض، ولا يتسق مع اي منطق.

إعلان Zone 4

لا أحد يريد ان يعترف بأن في طرابلس مذبحة ما زالت وقائعها المرعبة مستمرة منذ ليل الجمعة الماضي. حتى في المدينة نفسها ما زالت الغالبية تزعم أنها اشتباك محدود في بقعة معزولة وبين فريقين لا يمثلان الكثرة، ويضمان العديد من العناصر غير المنضبطة او المشبوهة، او حتى المستوردة من خارج عاصمة الشمال او ربما من خارج الوطن. غرباء يقاتلون غرباء، والطرابلسيون مجرد متفرجين او حتى مشجعين على التخلص من تلك الفئة الغريبة.

إحالة المذبحة الى الخارج ليس خطأ او عيبا، لكنها لا تفيد بشيء ولا تبرئ أحدا. كان من الطبيعي ان ينفجر الوضع نتيجة اخبار الدم الذي سال بغزارة الاسبوع الماضي وراء الحدود، في البقعة الأقرب الى عاصمة الشمال. لكنه ليس من الطبيعي أبدا ان يجري التعامل مع المذبحة كأنها رياضة او هواية او حصيلة حتمية.

مثل هذا السلوك يقود الى تهلكة اكبر وأخطر، وهو لا يأخذ في الاعتبار ان أحدا في الخارج لا يأخذ لبنان على محمل الجد، ولا يدرجه على لائحة الدول المطلوب رعايتها او حمايتها من آثار الحريق السوري الهائل. والتقدير الخارجي العربي والدولي العام هو ان النيران امتدت بالفعل الى الارض اللبنانية، ولم يعد هناك مجال لإطفائها. والسبب هو خفة اللبنانيين وتردي وعيهم وثقافتهم، أكثر مما هو ناجم عن هول الحدث السوري الذي استطاع العراقيون والأردنيون والأتراك، والإسرائيليون طبعا، تفادي عواقبه الخطيرة على دولهم الأربع المتاخمة لسوريا…

لا يمكن مذبحة طرابلس أن تنافس أيا من المذابح التي تشهدها المدن والبلدات السورية، لا في موقعها الإخباري ولا السياسي، الذي يحتل مرتبة دنيا لا تجوز معها المقارنة بين بلد يضطرب في مسعاه لتغيير نظامه السياسي، وبين بلد يرتضي أن يظل فناء خلفيا لجميع أشكال الاضطرابات الخارجية، ويلجأ الى تراثه التاريخي في اعتماد القتل وسيلة وحيدة للتعبير عن نفسه، وعن انحطاطه المقيم منذ ان كان جزءا من خريطة قاتلة.

لا تثير مذبحة طرابلس اهتماما خاصا، لانها من عاديات لبنان ومن مسلمات المشرق ومن مسببات تجاهل العالم ان ثمة شعبا يمارس رياضته الوطنية، من دون جمهور هذه المرة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.