العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

رمز الاجتماع اللبناني

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الانحناء أمام الكبار ليس واجبا فقط يفرضه الاعتراف بفارق العمر او المعرفة او التجربة. ثمة في تلك الحركة الانسانية الشائعة بين جميع الشعوب والثقافات، ما يعبر عما هو أعمق وأبعد من تقدير الكبير وتكريمه.. او توديعه.

التواضع ليس من شيم الصحافة ولا السياسة طبعا، هو من لياقاتهما المصطنعة. لكن ثمة تجارب وأسماء وأعمار أيضاً، تفرض انحناءة حادة، تعبر عن ذلك السر الدفين الذي يخفيه المنحني في سعيه او طموحه او رجائه ان يكون وريثا او مكملا او حتى مقلدا.

إعلان Zone 4

لكن أحدا لا يزعم ان غسان تويني يمكن ان يورث او يكمل او يقلد. فلكل زمان رجاله. ولكل كتاب من التاريخ أبطاله. يمكن فقط ان تحفظ سيرة الرجل باعتبارها واحدة من ابرز الملاحم اللبنانية الحديثة، وان تروى على الأجيال المتعاقبة بصفتها عبرة ومثالا.. ونموذجا يستدعي الكثير من التأمل في أحوال بلد انتج تلك التجربة وها هو يشيعها.

ثمة قراءة حميمة لا بد منها لغسان تويني. هذا شأن عائلته وجريدته التي خرجت ولا تزال نجوما في الصحافة والسياسة. وتحولت معه الى صرح اعلامي رفيع، والى الصحيفة الاعرق والاقدم. لكن كتاب الذكريات لن يكون سيرة ذاتية. ثمة رجل شهد وشارك، وحكم وعارض، وكتب وصمت، وطلب الإذن بالانصراف اكثر من مرة، لكنه ظل يتلقى نداءات البقاء ومناشدات العودة.. حتى اللحظة الاخيرة.

في السيرة الشخصية ما يسمح بالقول بلا مبالغة او مجاملة، انها كانت جزءا من سيرة الوطن، الذي ولد واستقل وازدهر واضطرب وانقسم واحترق وقام وانكسر ودخل في الغيبوبة، في السنوات الـ٨٦ الماضية من عمر غسان تويني. كانت الرحلتان متشابهتين متطابقتين الى حد يثير الخوف فعلا. هل اقترب موعد نهاية تلك الفكرة وذلك المشروع او هذه الدولة الممددة في غرفة العناية الفائقة؟

الاسم يرد في اكثر كتب التاريخ اللبناني واهمها. لكنه ليس من المرغوب ولا حتى من المسموح ان يصبح غسان تويني من الماضي فقط. ثمة ما يستدعي مراجعة التجربة التي تمزج اليسار القومي السوري مع اليمين المسيحي اللبناني وتمثل طموحاتهما المفرطة وخيباتهما المحزنة، وتقف اليوم عند مفترق جديد، لا يخفف من خطورته سوى بؤس التجربة الموازية التي تخلط بين اليسار العربي وبين اليمين الاسلامي لتنجب كائنا عجيبا ومشوها.

لا يودع غسان تويني في الصحافة او السياسة او الثقافة وحدها، ولا بصـموده الاستثــنائي امــام واحدة من اقسى اشكال التراجيديا العائلية.. بل باعتبـاره رمزا للاجتــماع اللبناني الذي كان وسيبقى تحديا استثنائيا يواجه النـهار، الذي دأب اللبنانيون على انتظاره، لكي يبدد عتمة ليلهم الطويل.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.