العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المريض المصري

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بات الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يشبه بطل فيلم «المريض الانكليزي» الذي أنتجته هوليود في العام ١٩٩٧ ومنحته عشر جوائز أوسكار، مع أنه واحد من أشد الأفلام السينمائية إثارة للضجر، اذ يبلغ ثلاث ساعات من المشاهد البطيئة والحوارات المطوّلة والمعقدة، والموسيقى التصويرية المزعجة، التي دفعت الجمهور يومها الى التوسّل من المخرج أن ينهي حياة ذلك الرجل المسجى الذي لم يعد عذابه الشخصي يخدم العمل الفني، بل لعله لم يكن يستحقه أصلاً.

اخبار صحة الرئيس مبارك المتدهورة منذ ان حكم عليه بالسجن المؤبد، تثير الشفقة، وتستدعي الرحمة التي طلبها مشاهدو فيلم «المريض الانكليزي» الذي تدور معظم وقائعه المفتعلة في مصر بالذات.. على الأقل بدافع الحرص على اسم الرجل وسمعته، وقبل ذلك على الرئاسة المصرية التي شغلها طوال أكثر من ثلاثين عاماً، من دون ان يستحقها أصلاً.

إعلان Zone 4

قيل إن مبارك لم يكن يوماً رئيساً فعلياً، بل ظل على الدوام يعتبر نفسه رئيساً انتقالياً او مرحلياً، وهو ما يبرر الصبر الطويل على أدائه السيئ بحق مصر والمصريين والذي انتهى على هذا النحو البائس. لكن خيبة الامل الكبرى في الرجل الذي امتد عبوره في الرئاسة المصرية كانت بالتحديد في أعقاب خلعه من المنصب.. وتحوّله الى صورة استثنائية للرئيس الممدد على عربة طبية يتنقل بين المحكمة والمستشفى والزنزانة.

في تلك الصورة غرابة لم تبدّدها مشاعر الشماتة الشعبية بالحاكم الذي أصبح عاجزاً مريضاً. كان يعتقد أن في الرجل قدراً أكبر من العنفوان والكرامة يدفعه الى مقاومة الخضوع لتلك الصورة المشينة، التي حفرت في الذاكرة الى الأبد، والى التمرد وطلب توفير شكل آخر من المثول امام المحكمة، يليق بالرئيس والموقع.. من دون أن يمسّ هيبة المحكمة وعدالة القضية.

طوال شهور المحاكمة، كان يتوقع أن يُصاب الرجل بغيبوبة او بعارض صحي يمنعه من حضور الجلسات، او على الأقل يعفيه من حضور جلسة الحكم النهائية، التي شارك فيها وكأنها فيلم سينمائي، او عمل مسرحي، من دون أن يحتج أو يصرخ او حتى يتمتم، او ربما يطلب الكلام الذي كان من حقه.. أذعن للقدر، وسلم أمره الى الحرس الذي كان يجرّ عربته الى السجن، حيث تواترت الاخبار، غير المؤكدة، عن انه انهار وبكى توقف قلبه عن النبض مرتين، واشتكى إلى محاميه بعبارة لا محل لها من الإعراب: «عايزين يقتلوني، شوفلي حل»..

لم يعد «المريض المصري» الذي تتردد الأنباء عن قرب وفاته، يندرج في أي عمل درامي ولم يعد يخدم أي غرض فني، او سياسي. لكن الأعمار بيد الأقدار، التي لا تكفي كي تجعل من مبارك البطل الذي لم يكنه يوماً.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.