العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

في قمة الأرض

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس الربيع العربي مدرجا على جدول أعمال قمة الأرض في ريو دي جانيرو، التي افتتحت امس في مناسبة مرور عشرين عاما على أول قمة مماثلة.. مع ان تعاقب الفصول هو العنوان، وتفادي الاحتباس والتصحر هو الهدف، ومكافحة الفقر وضمان التنمية الدائمة هما الأمل النهائي.

في الماضي كان العرب يحضرون قمم الارض بصفتهم خطرا على كوكب الارض وتهديدا للبيئة، لأنهم يأتون من بلدان صحراوية في غالبها تنتج وتصدر المشتقات النفطية والسلع البتروكيميائية التي تمثل المصدر الأهم لظاهرة الاحتباس الحراري وما ينجم عنها من كوارث طبيعية متزايدة. ولذلك كانوا يحاكمون على ذلك الذنب ويُدانون ويطالبون بتعويضات مالية للشعوب والدول المتضررة من تلك الظاهرة الخطرة، توازي في بعض الأحيان التعويضات المفروضة على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمتها أميركا والصين.

إعلان Zone 4

كان العربي وما زال يحل ضيفا ثقيلا على مثل هذه المؤتمرات، أو على الأقل ضيفا محرجا لا يدعى الى المشاركة في أي نقاش جدي حول مستقبل المناخ العالمي، أو في أي قرار عملي يعنى بالدفاع عن البيئة.. التي ليست مدرجة على جدول أعمالهم المثقل بالهموم والتحديات الأكبر من قضية تعاقب الفصول، التي لا يعرفون منها سوى فصلين لا أكثر.

استخدام عبارة الربيع له معنى خاص في الثقافة العربية، المناخية والسياسية. فالفصل الذي يفوح بالزهور والرياحين ليس حدثا يحتفل العرب بحلوله، لان الفارق بين ما قبله وما بعده ليس مختلفا كثيرا، ولأنه يقتصر على بضعة أسابيع تلي شتاء يندر فيه الجليد، وتسبق الصيف الذي لا ينتهي ولا يتميز في ذاكرتهم ووعيهم وكتبهم عن الجحيم الذي منه يخشون.

لم يدخل العرب الى قمة ريو ٢٠، بربيعهم الذي حل بعد طول انتظار، وما زال مستمرا بلا انقطاع مستبعدا برد الشتاء ولهيب الصيف، يبشر بعودة العرب الى الكوكب، بعدما ظلوا خارج مداره، ويعد بإشراكهم في قضايا البيئة التي يقتصر اهتمامهم بها اليوم على حفظ بعض الفصائل البشرية المهددة بالانقراض، في حروب أهلية عربية تكاد تكون الوحيدة التي تشهدها أمم الارض وشعوبها كافة.

الانضمام العربي الى قمة الارض في ريو أو في سواها من القمم العالمية المماثلة، ما زال طموحا صعب المنال. ما زال العرب خطرا على البيئة وعلى الكوكب برمته. حمامات الدم التي تشهدها بلدانهم اليوم، من دون بقية بلدان العالم، ليست لعنة حلت بهم، ولا هي طبعا من علامات ربيعهم، على ما يقول سلفيوهم القوميون والدينيون. ثمة أمة تولد من جديد، وتسحق مكانتها وجدارتها. ليس هناك ولادة من دون ألم.. ومن دون أمل.

قمة الارض في ريو، لن تظل قفص اتهام أو منصة إدانة للعرب الذين ما زالوا في مرحلة استكشاف الربيع وبقية فصول السنة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.