العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الضريبة التونسية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم تكن مفاجأة كبرى، بل صدمة صغرى، لن تعطل المسار الديموقراطي في تونس، لكنها يمكن ان تخضعه لاختبار صعب يستغرق بضع سنوات لا اكثر، يكتشف بعدها التونسيون ان الاسلام ليس الحل ويتأكدوا ان الاسلاميين هم المشكلة… التي يمكن احتواؤها في الحالة التونسية اكثر بكثير من الحالات العربية المرشحة لصدمات مشابهة عندما تفتح تباعا مراكز الانتخابات.

فوز حركة النهضة الاسلامية التونسية بالمرتبة الاولى في الانتخابات التونسية، كان تصويتا انفعاليا اكثر مما كان اختيارا جذريا. اعتمدت الحركة بشكل رئيسي على اصوات المنفيين الذين ابعدهم النظام السابق للرئيس زين العابدين بن علي، ولم تستوعبهم المنافي الغربية التي كانت طوال العقد الماضي منهمكة بالحرب على العالم الاسلامي وبالصراع مع العقيدة الاسلامية… فضلا عن انهم لم يكونوا مستعدين اساسا لمثل هذا الاندماج في العالم الغربي.

إعلان Zone 4

لكنه ليس انقلابا على الثورة المدنية والليبرالية التونسية، وليس مؤشرا على حلول الخريف الاسلامي على ما شاع في تونس بعد اعلان النتائج الاولية. فالحركة التي زاد تمثيلها عن الثلث المعروف سلفا، تحمل مشروعا اسلاميا هو من دون ادنى شك الاكثر ليبرالية بالمقارنة مع مشاريع بقية الحركات والاحزاب الاسلامية التي استفادت من الثورات العربية. قد تكون مجرد تقية من جانب «النهضة»، من اجل التمكن من الحكم لكن الثقافة السياسية والاجتماعية التونسية المتقدمة تحول دون مثل هذا الخدعة، اذا وجدت، لكن تسليم الحركة بتلك الثقافة يكاد يجردّها من طابعها الاسلامي، ولا يبقي من تدينها سوى بعض الفروض والطقوس الشكلية، كما لا يهدد اسس الدولة المدنية وديموقراطيتها واحترامها لحرية المرأة وحقوقها.

لن يكون فوز النهضة بالمرتبة الاولى مقدمة لمواجهة مع بقية القوى الليبرالية واليسارية التي تشرذمت لوائحها واصواتها، لكنها لا تزال غالبية في المجتمع التونسي… كما انه لن يكون منصة للصراع مع الغرب، الذي لجأ اليه زعيم الحركة راشد الغنوشي وحاوره وجادله حتى صارت كتبه ونظرياته مرجعا للاسلاميين المعتدلين في العالم كله، وباتت نصائحه مسموعة في تركيا بالذات اكثر من نصائح رواد ومؤسسي الحركة الاسلامية التركية انفسهم… حتى جاز الحديث على لسان بعض مفكريهم وبعض مسؤولي حزب العدالة والتنمية الحاكم، عن ما يسمى بـ«النموذج التونسي» لتركيا، وليس العكس.

لكن اسوأ ما في هذه الرسالة التونسية الطبيعية والرصينة، ان صداها في بقية الانحاء العربية لن يكون طبيعيا او رصينا، لا سيما في الدول والشعوب ذات التنوع الديني والمذهبي، غير الموجود في تونس وبقية بلدان المغرب العربي: لن يكون من السهل اقناع الاسلاميين في مصر وفي مختلف بلدان المشرق العربي انهم يمثلون ثلث المجتمع اولا، كما لن يكون من السهل منعهم من قيادة بلدانهم نحو الحروب الاهلية او الفتن المذهبية التي برعوا بها، ولن يكون من السهل ايضا لفت انظارهم الى ان شعوبهم معنية بتطورها اكثر مما هي مهتمة بانهيار اميركا وانحلال الغرب وانتشار الاسلام في العالم… او ان هذه الشعوب تدرك ان الصراع مع العدو الاسرائيلي يمكن ان يحسم بسرعة اذا قامت حول الكيان الصهيوني دول ومجتمعات عربية قوية.

الزميل ساطع نور الدين في إجازة وهذا من قديمه الجديد

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.