العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

طابع البريد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي الطويل، ومنذ ما قبل النكبة، الكثير من الرسائل الرسمية المتبادلة بين طرفيه، مباشرة او عبر وسطاء دوليين او أميركيين في الغالب، بحيث يبدو في بعض الاحيان ان ذلك الصراع كان يدور عبر البريد أكثر بكثير مما كان يدور على ارض الواقع، او حتى في قاعات التفاوض.

هذا التاريخ البريدي الحافل لصراع خيض بواسطة كتبة مهرة لنصوص لم تكن تصنف باعتبارها سرية، بل كانت على الدوام ترسل الى الإعلام قبل ان توجه الى الآخر، سجل في الايام القليلة الماضية واقعة اضافية تندرج في هذا التقليد العريق ولا تخرج عن ذاك السياق، لكنها لم تحظ بما يكفي من الاهتمام، وربما لن تتحول الى مادة دراسية او نقاشية.

إعلان Zone 4

على مسافة نصف ساعة بالسيارة بين القدس المحتلة ورام الله في الضفة الغربية المحتلة، اللتين لا تفصل بينهما خطوط جبهة عسكرية، بل حواجز أمنية يعبرها الكثيرون من المسؤولين من دون تراخيص مسبقة بل بإخطارات مسبقة، تنقل في الايام القليلة الماضية، سعاة بريد رسميون بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حاملين رسائل متبادلة ّكاد بعض مستشاري الرجلين يوحي بأنها على أهمية «رسائل حسين ومكماهون»، او رسائل «نيكسون وبريجنيف» او رسائل «بوش وشارون»، او حتى رسائل «عرفات ورابين»..

وكما هو العرف، فإن نصوص الرسائل الرسمية التي أحيطت بهالة خاصة لأنها جاءت بعد قطيعة في التفاوض والتواصل العلني، سربت كاملة الى الاعلام الفلسطيني والاسرائيلي اللذين بادرا الى نشرها حرفياً، مرفقة مع نسخها الاصلية المنورة بالتوقيع الرسمية، وبسرعة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الصراع البريدي، الذي كان يكتم الأسرار ويحفظها الى حين.

لكن المفاجأة هي ان الرسائل المتبادلة التي أنهت جفاء دام أكثر من عامين، قوبلت بلامبالاة متبادلة أيضاً سواء من جانب الجمهور الفلسطيني الذي يواجه انشغالات وتحديات أشد إلحاحاً بينها الإضراب عن الطعام المستمر منذ شهرين ونصف الشهر لمئات الأسرى الفلسطينيين المهدّدين بالموت، او من جانب الجمهور الإسرائيلي الذي يتابع بإعجاب ألاعيب نتنياهو السياسية وآخرها ضمّه حزب كاديما الى حكومته.

الرسائل المنشورة لم تكشف سراً ولم تقدم جديداً ولم تغير موقفاً. والمؤكد أن كاتبيهما كانا يعرفان سلفاً انها لن تبدل شيئا ولن تقرب موعد التفاوض ولا التفاهم طبعا.. ما يطرح السؤال عن الدافع وراء قرار عباس ونتنياهو المتبادل بالجلوس الى طاولتيهما والشروع في تدبيج تلك النصوص المكررة والمعادة وتوقيعها ووضعها في مغلفات مزينة بالعناوين والطوابع وطلب مواعيد علنية لتسليمها بواسطة موفدين رسميين من الجانبين، قطعوا المسافة بين القدس المحتلة ورام الله.

لا يمكن أن تكون ذكرى النكبة هي الدافع للإيحاء بأن الصراع ما زال مستمراً، بواسطة البريد.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.