العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

انه الربيع التركي فعلا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

هو زعيم شعبوي، ذو ثقافة متواضعة وسياسة ماكرة . لكنه لم يكن يوحي بانه يمكن ان يتحول بين ليلة وضحاها الى ما يشبه اي زعيم عربي، يشتم شعبه، ويعمل على تأديبه، ويتهمه بالتآمر مع الخارج.

حتى الامس القريب كان رجب طيب اردوغان سلطانا عثمانيا غير متوج. فجأة انتزعت الهالة، وتدحرجت في الشارع، الذي يبدو انه، ببساطة شديدة، ضاق ذرعا به،وباسلوبه السياسي المتعجرف، ولا يريد ان يسمح له بان يمضي قدما في مشروعه الاسلامي حتى موعد احياء الخلافة بعد عشر سنوات من اليوم، كما وعد في برنامجه الانتخابي الاخير.

وصل المشروع الى نهاياته الطبيعية. لم يكن اردوغان يحظى بتفويض شعبي كامل. كانت غالبيته الانتخابية مؤثرة، لكنها غير كافية لمتابعة التحدي لاقلية تركية وازنة، سلمت في البداية في البداية بالحاجة الى التخلص من تحالف العسكر والفساد، لكنها ادركت للتو انها باتت مهددة في هويتها ومكانتها وعصبيتها الوطنية. خرجت الى الشارع لكي تضع حدا لرئيس الوزراء الذي بنى تجربته على تحالف عميق بين الاسلام السياسي وبين دوائر المال والاعمال، وحقق في السنوات العشر الماضية نجاحات باهرة.. لكنها تتآكل يوما بعد يوم.

الاحتجاج الشعبي الاوسع حتى الان على حكم اردوغان وحزبه الاسلامي،هو بهذا المعنى ربيع تركي يستلهم بالفعل ما يجري في العالم العربي، من دون عنف لان الحاكم ليس طاغية ولا يمكن ان يكون، والجمهور ليس مسلحا ولا يمكن ان يلجأ الى هذا الخيار. المؤكد ان الديموقراطية التركية ما زالت قادرة على احتواء غضب الشارع وتوتر السلطة وتوجيههما نحو صناديق الاقتراع لكي تفض الاشتباك بين “التحالفين”. ولعل قرارا بتقديم موعد الانتخابات النيابية المقررة بعد عامين، هو الاحتمال الاقرب الى الواقع المتفجر، حسب المعايير التركية.. التي تختلف تمام الاختلاف عن المعايير الدموية السورية مثلا.

تفكيك عناصر الاحتجاج الراهن، لا يقود الا الى الاستنتاج بان نصف الشعب التركي الذي لم ينتخب اردوغان سئم منه ومن حزبه ومن خياراته السياسية والاقتصادية. هي اشبه بكرة ثلج تهوي من القمة وتكبر شيئا فشيئا. في البدء كان الاعتراض على تحويل حديقة تاريخية في ميدان تقسيم الشهير في اسطنبول الى مجمع تجاري، لكن المعترضين القلائل كانوا يتداولون في ما بينهم قرارات حكومية اشد تهديدا لبيئتهم الاجتماعية، منها منع مضيفات شركة الطيران التركية من التبرج، وحظر بيع الكحول وتناولها في الليل، وتحفيز المدارس الدينية بصفتها قواعد ومراكز خفية لحزب العدالة والتنمية.. انضم حزب الشعب الجمهوري المعارض الى الاحتجاج عندما شعر ان الفرصة مؤاتية، وهو ما كان يمكن ان يفعله حزب العدالة والتنمية لو كانت الادوار معكوسة.

صلف اردوغان وحده هو الذي ادى الى توسيع الاحتجاج وتحويله الى موجة شعبية عارمة، لن تهدأ الا في صناديق الاقتراع. وهذه المرة لن يكون الصراع بين نوعين ومستويين من الفساد، العسكري العلماني او الاسلامي، بل صراعا على الخيارات الوطنية التي تقترب من لحظة الحقيقة، المبنية على اوهام السلطنة العثمانية التي يحتاج بعثها من رماد التاريخ الى اجماع او على الاقل الى غالبية شعبية ساحقة غير متوافرة في تركيا اليوم.

لن يشكل هذا “الربيع التركي” انتكاسة لشقيقه العربي، على ما يروج اهل المقاومة والممانعة، بل قد يكون دفعا اضافيا له. فالتحالف الاسلامي- المالي الذي يمثله اردوغان والذي بنى جزءا من زعامته على التوجه شرقا نحو العالم العربي بعدما سدت في وجهه الابواب الاوروبية، كان وسيبقى واحدا من اهم اركان السياسة الاميركية والغربية التي تقدم النموذج التركي بديلا من الاحتلال الاطلسي. ومهما تضاءلت شعبية حزب العدالة والتنمية فانها لن تمس بهذا الركن.

التجربة السورية لا تختزل الا بان ثمة تفاهما اميركياً تركياً ( اسرائيليا) عميقا على الاحجام عن مؤازرة الثورة في سوريا بالمستوى الذي تحتاجه وتطلبه، وعلى الالتزام بسياسة الاستنزاف لجميع اطراف الصراع على سوريا. الارجح ان تقويض سلطة اردوغان لن يدخل تعديلات جوهرية على تلك السياسة المقررة في واشنطن، لا في انقره ولا في اي عاصمة اخرى.. برغم ان موعد حسم خيارات النظام السوري وهويات المعارضة السورية بات ادنى من اي وقت مضى.

الشعب التركي، او نصفه على الاقل، يقول لاردوغان: 11 سنة تكفي. وهي بالفعل كافية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.