العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان الخاصرة الرخوة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حتى الان ما زال لبنان صامدا، لم تندلع حربه الاهلية الموعودة، فقط لانه يمثل متنفسا ومعبرا حيويا للنظام السوري، ولانه ايضا يمثل مقرا وممرا مهما للمعارضة السورية. عندما تنتفي الحاجة الى مثل هذا الدور المزدوج، سيشعر اللبنانيون بالتغيير بسرعة شديدة، وبطريقة موجعة جدا.

عندما يكرر النظام السوري انه ليس له مصلحة في تفجير لبنان، فانه صادق هذه المرة، ويعني ما يقول. وعندما تقول المعارضة السورية انه ليس لديها خطط لتفجير لبنان، فانها صادقة ايضا، وتقرأ جيدا موازين القوى العسكرية والامنية التي لا تزال تميل الى جانب خصمها وحلفائه اللبنانيين، كما تعي على الارجح ان وجود اكثر من مليون ونصف مليون نازح سوري عامل يحول دون اي مغامرة لبنانية، من اي جهة سورية اتت.

اصبح لبنان، او هو في طريقه لان يصبح المطار الوحيد للنظام السوري واتباعه وانصاره، والمرفأ الوحيد لوارداته غير العسكرية، والمصرف الوحيد لعملياته المالية، وربما يتحول ايضا الى معبر بري وحيد لمشتقاته النفطية. وليس هناك اعتراض لبناني، لا من الحلفاء ولا من الخصوم، على مثل هذه المنفعة العامة، التي يشارك فيها الجميع من دون استثناء. فالانتهازية اللبنانية تعلو ولا يعلى عليها.

وكذا الامر بالنسبة الى المعارضة السورية التي تعتبر ان لبنان هو اقرب نقطة جغرافية، مفتوحة بلا قيود، على غالبية اماكن انتشارها في الداخل السوري. منها ينطلق كثيرون من المحاربين الذين يجدون صعوبة في عبور تركيا او الاردن، واستحالة في عبور العراق. ومنها ايضا يتم التواصل المباشر السياسي والمالي وحتى الزيارات العائلية المتبادلة التي لم تكن متاحة بين المنفيين وبين اسرهم. ومنها ايضا يجري تسهيل نزوح الراغبين وايصالهم الى بر الامان غير اللبناني.

لبنان اليوم هو اكثر من اي وقت مضى فناء خلفي لسوريا ونظامها وشعبها على اختلاف مشاربه. هو خاصرة رخوة حسب التعبير البعثي الذي ظل شائعا طوال القرن الماضي، وكان يحمل من الازدراء ما لم تبدده تجربة المقاومة اللبنانية والممانعة السورية. لكنه اليوم اصبح ثابتا، وان كان الواقع يبرر الادعاء بان سوريا هي الان الخاصرة الرخوة للبنان، وليس العكس.. برغم الاهتراء اللبناني السياسي والامني، الذي لا يتيح قيام بيروت مثلا بالادوار التي كانت تقوم بها في خمسينات وستينات القرن الماضي، حيث كانت تغزل في مقاهيها وفنادقها وغرفها المغلقة، الانقلابات في دمشق.

ولعل غياب بيروت وعدم قدرتها على اداء هذا الدور بسبب موازين القوى المحلية المعروفة، هو ما يسهم، مع عوامل اخرى، في اطالة عمر النظام السوري، الذي يعتمد على شركاء لبنانيين اقوياء عسكريا واقتصاديا، وفي تشتت المعارضة السورية الموزعة على عواصم عربية واجنبية تفصلها عن دمشق مسافة اكبر بكثير من المسافة الفاصلة بين العاصمتين اللبنانية والسورية.. هذا عدا عن المسافات الواضحة التي تفصل ايضا بين اسطنبول والرياض والدوحة وعمان وغيرها.

هذا هو الواقع اللبناني الذي تفرضه حقائق الجغرافيا والتاريخ ( ايضا حسب مصطلحات البعث السابقة)، ولا توفر اي مخرج منه. الاكتفاء بالتعامل الانساني والاخلاقي مع الازمة السورية لم يكن قرارا واعيا، برغم بعض الاستثناءات اللبنانية التي تسجل لاكثر من فريق واكثر من مؤسسة اهلية. اما الجوانب الاخرى، فانها كانت وستبقى محكومة بتلك المعادلة القائمة على ان لبنان حاجة متبادلة لكل من النظام والمعارضة.. ما يحول دون التفجير، وما يتيح التوترات المتنقلة بين اكثر من منطقة لبنانية التي تبدو اليوم مثل اختبارات لموازين القوى السورية واللبنانية.. لكنها في النهاية لن تكون حاسمة الا عندما يحين موعد التغيير الجذري في دمشق.

صمود لبنان حتى الان معجزة، يمكن ان تستمر فقط اذا ما تواضع في تقدير دوره، او حتى في احياء نظرية الخاصرة الرخوة التي لا تحتمل الكثير مما يطلبه النظام وما تتمناه المعارضة، وما تستدعيه الحكمة اللبنانية المفقودة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.