العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

كي تكون المذكرة نافعة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كان يمكن لأي فقرة من وثيقة بكركي الجديدة، أن تشعل خطوط التماس، وأن تلهب المواقف والمشاعر الى حد اتهام الموارنة بالمؤامرة، وكنيستهم بالعزلة، ومسيحيتهم بالغربة. كان يمكن- قبل عقدين فقط- ان يجن المسلمون فعلا.

لعل الانطلاق من اللحظة التأسيسية للبنان الكبير وذكراها المئوية الاولى التي تحل بعد ست سنوات، يخدم في التحقق مرة أخرى مما اذا كان المسلمون قد تعقلوا فعلا، وما اذا المسيحيون قد تواضعوا حقا.. علما بان النقاش الضمني الذي تثيره المذكرة البطريركية لم يعد بذي جدوى، او على الاقل لم يعد اولوية، لان جناحي الوطن الصغير تخطوا ذلك الصراع التاريخي بينهما، الذي لم يعد يشكل خطرا على الاجتماع اللبناني، او تهديدا للكيان، على ما كان في مراحل سابقة من القرن العشرين.

وبهذا المعنى يمكن الزعم ان لبنان نضج واللبنانيون كبروا على مثل هذا الصراع، الذي لم يبق منه سوى ذكريات بعيدة، تزاح هذه الايام امام تقدم نزاع اهلي جديد، يتحول فيه المسيحيون عموما الى شهود ومراقبين، يؤدون دور قوة فصل بين المتحاربين المسلمين، السنة والشيعة، من خلال المؤسستين الوحيدتين اللتين تعملان بانتظام حتى الان، رئاسة الجمهورية والجيش.

لم تكمل المذكرة البطريركية هذا الدور، ولم تطرح اي فكرة لتطويره، الا اذا كان الحديث عن الانتخابات الرئاسية في موعدها وتعديل صلاحيات الرئاسة المارونية وانهاء ظاهرة الامن الذاتي البديل للدولة والنقيض لوظيفتها الجوهرية، هو اكثر من تذكير وابعد من مطلب ماروني او مسيحي عام. هذا النص بالتحديد كان من اهم اسباب الحرب الاهلية واستمرارها لمدة 15 عاما. الان يبدو كأنه رؤية، لا تستفز المسلمين ولا تتحداهم، بل يمكن ان تصير رؤيتهم الخاصة ومطلبهم الرئيسي، عندما يعودون من الفتنة المذهبية.

لعل المذكرة كانت تفتقر الى الجرأة في هذا السياق. لم يكن مفترضا ان تبوح بان السنة والشيعة اللبنانيين، يتعصبون ضد بعضهم البعض اكثر من اي وقت مضى في تاريخهم اللبناني، ويهددون باحراق كل ما بني منذ نحو مئة سنة، لكن ثمة مسؤولية مسيحية ومارونية تحديدا عن وقف هذا الانحدار، بموقف وفكرة صريحة تتخطى السعي الى تهدئة خطوط التماس بينهم. وهي مسؤولية مبنية على حقيقة ان المسيحيين انفسهم لن يكونوا بمنأى عن الثمن الباهظ الذي سيدفعه البلد، جراء الفتنة. هذا هو درس العراق وسوريا وحتى مصر نفسها. كما انهم لن ينجحوا في تفادي هذا الثمن، اذا ما ظلت قياداتهم السياسية متورطة او حتى شريكة في التوتر السني الشيعي المتصاعد.

لا تكفي المذكرة وحدها للفت انظار المسلمين الى اهمية المحافظة على الكيان والحرص على بقائه. ثمة جيل اسلامي جديد لا يفقه مثل هذه اللغة، التي تأخرت أجيالهم السابقة في فهمها.. وباتت مستعدة لتقبل فكرة متقدمة مثل الحياد اللبناني من دون ان تعتبرها خيانة لعروبة لبنان او اساءة للقضية الفلسطينية، او طعنة لأي من طرفي الصراع في سوريا. ولأن هذه العقلانية، ليست نتاج الصدفة، فانها يمكن ان تشكل قاعدة لاعادة بناء الكيان اللبناني من نقطة الصفر..

مشكلة المذكرة ايضا، انها نص ربط باحكام بسلسلة من المواعيد السياسية، بحيث بدا وكأنها فعلا خطاب افتتاحي لمعركة رئاسة الجمهورية، لا خطاب القسم للرئيس المقبل، كما تردد.. وخطاب تمهيدي لمعارك انتخابية نيابية وحتى بلدية يشعر المسيحيون انهم حرموا منها في غفلة. والسؤال هو ما اذا كانت الوثيقة الجديدة تفتح ابواب بكركي امام المرشحين المسيحيين والموارنة خاصة ، ام انها تقفلها على الجميع باستثناء مرشحيها المحددين. لعله مجرد انطباع خاطىء، نجم على الارجح عن عدم خوض بكركي في احوال المسلمين، وفي الاهوال التي يستدعونها ، من سوريا هذه المرة، وهي الاخيرة ..والاخرة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.