العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

متى يتقاعد؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

على الرغم من انه تقدم قبل اكثر من عشر سنوات بطلب “استئذان في الانصراف” وحصل يومها على الاذن، كما انه اعلن قبل ثلاث سنوات الرغبة في التواري امام ذاك السيل المصري الجارف الذي كان يصنع التاريخ، ولقيت رغبته التقدير والاحترام، فان الكاتب محمد حسنين هيكل لم ينصرف وما زال يرفض ان يتوارى او حتى ان يتقاعد.

في الصالون الذي يستضيفه الزميل عبد الله السناوي على قناة “التحرير” مساء السبت، خلع هيكل ذلك القناع الذي أرتداه أمام الملايين من المصريين الذين كانوا في الشوارع ينادون باسقاط النظام ، لا باسقاط الرئيس حسني مبارك فقط ، وعاد الى جذوره التي تنكر تلك الثورة المجيدة وتتنكر لها وتعتبر انها كانت وبالا وضع مصر على حافة الهاوية وفي مواجهة تحد وجودي لم يسبق له مثيل، عنوانه ازمة المياه والطاقة والغذاء.. التي تتقدم على ما عداها من ازمات الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

بدا هيكل في الصالون وكأنه عاد للتو من الخارج ليقود الانقلاب المضاد على الثورة، ويعلن البدء في مسيرة اصلاح النظام وفق برنامج اولويات معيشية لم يكن يخطر في البال، لكنه اضحى بمثابة شرط لبقاء مصر في العامين المقبلين.. اذا استمرت الثورة، التي لم تزل في بدايتها حسب ابسط التقديرات وادقها، واذا ظل المصريون يعيشون في ترف السعي الى اسقاط النظام، الذي لم يسقط وربما لن يسقط طالما انه يعتمد على كهنة دهاة يدافعون عنه حتى الرمق الاخير.

من دون ان يجاهر هيكل بعشقه الاول والاخير للجيش وضباطه، الذين كان يفترض بالثورة ان تعيدهم الى ثكناتهم وتخضعهم للسلطة المدنية، كما هو الحال في اي دولة طبيعية في العالم، تخلى عن تحفظ ردده شخصيا قبل اشهر فقط على ترشح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية، وشرع في التعامل معه باعتباره رئيسا تفرضه الضرورة التي لا تبيح حتى منافسته من قبل مرشحين آخرين ولو بشكل صوري يحترم الجمهور المصري ويحفظ مكانة صندوق الاقتراع. المهم الان ان تبقى مصر موجودة.. من دون ان يدل على الخطر الذي يداهمها سواء من الداخل، حيث الحيوية السياسية تحولت الى ظاهرة صحية لا جدال فيها، او من الخارج، حيث لا وجود لاي عدو يمس امنها او استقرارها، بل مجرد مهتمين ومراقبين ينصحون مصر كل يوم بعدم الانجراف وراء الغوغاء الشعبية التي تمارس طقوس عبادة السيسي بطريقة مشينة، وعدم التهور في استئصال الاسلاميين المعتدلين، بل السعي قدر الامكان الى استيعابهم داخل المؤسسات.

كاد هيكل في الصالون يعلن نهاية الثورة، ويعتبر انها كانت لحظة عابرة في تاريخ مصر، يفترض ان تنسى او ان تحفظ في سجلات النظام وأمنه، طالما انها اسفرت عن كارثة وطنية محققة. اما شبابها فهم في ابعد تقدير شريحة من الحالمين سعت الى التغيير فلم تدركه، وآن لها العودة الى منازلها، لكي تترك الكبار يتدبرون امور الدولة، ومعيشة السكان.. بقيادة رئيس الضرورة، الذي لم يثبت حتى الان انه على قدر من الحنكة او الحكمة التي تمتع بها ضباط سبق ان قادوا بلدانهم في مراحل الاستقلال والتنمية الاولى. هو ضابط غير مسيس ، حسب تعبير هيكل نفسه، لكنه مؤهل وحيد للحكم وطي تلك الصفحة من الفراغ والفوضى، التي تقاس خارج مصر بمعايير مختلفة تماما تنبىء بان المصريين ما زالوا يجاهدون من اجل تحطيم اساطيرهم القديمة، وبناء ثقافة سياسية، عربية، جديدة.

لم يكن الكاهن التسعيني متناقضا مع نفسه، ومع تاريخه، على الرغم من ان حجم التناقضات التي يمكن التقاطها في عظاته المتكررة منذ ان طلب الاذن الاول بالانصراف، كان اكبر من ان يصدق.. لا سيما وانه يعنى بالشأن المصري الداخلي، لا بشؤون دول مثل ليبيا او سوريا او تونس او اليمن، حيث كانت لهيكل مواقف وقراءات وتحليلات هي اقرب الى الفضيحة.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.