العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

أزمة النفايات..أزمة “المستقبل”

ما زالت الحاجة ماسة الى تيار المستقبل، ربما الان اكثر من اي وقت مضى. لكنها حاجة كانت وتبقى مرهونة بان يظل التيار يشعر بضرورة وجوده وبقائه، وبان يصمد امام محاولات تفكيكه وشرذمته، فيضيع مشروعه ويهيم جمهوره، وينتصر خصمه الديني الجاهز للوراثة الذي يتحين الفرصة للانقضاض على إرثه المتواضع اصلاً.

 

أزمة النفايات التي أغرقت العاصمة والبلد كله كانت فاضحة للتيار، وللمشروع الذي استعيدت، في الايام الماضية، بداياته الاولى فتذكر الجميع ان أفكار الرئيس رفيق الحريري ونواياه كانت حسنة لكنها كانت متسرعة هدفت الى طي صفحة الحرب الاهلية على عجل، ومن دون الاستناد الى بنية سياسية او حتى إدارية قادرة على دعمها وحمايتها على المدى البعيد.

 

التشكيك بأصل المشروع وفصله كان هواية الخصوم وغوايتهم منذ اللحظة الاولى. لكن لا بد من الاعتراف بان منطق هؤلاء كسب في الايام القليلة الماضية المزيد من الحجة والقوة، عندما فاحت روائح النفايات في الشوارع وطفت الخلافات والصراعات بين ورثة المشروع أنفسهم الذين تجرأ بعضهم على الاعتذار، ليس إلا، فيما لاذ بعضهم الاخر بالصمت، لا سيما الوريث الاول سعد الحريري.. وذهبت قلة الى حد التحدث عن المؤامرة الايرانية على البلد!

 

الازمة المستمرة والتي انتقلت الان من الشوارع الى المكبات المغفلة والغرف المغلقة، إنفجرت في وجه تيار المستقبل وفي داخله. هي حقيقة لا يمكن إنكارها. وقد باءت جميع المساعي لمعالجتها بالفشل الذي ينذر بتجدد انتشار الفضلات والفضائح في كل مكان، ويكشف عمق المعضلة السياسية وحتى التنظيمية التي يواجهها التيار والجمهور ..والتي يبدو انها بلا أفق وبلا حل أيضاً.

 

ان تنسب المعضلة الى ندرة المال السعودي المصدر ، إهانة ثابتة ودائمة للتيار وللجمهور الذي لا يعقل ان تكون صلته الوحيدة بالمشروع مبنية على النقد السعودي، الموجه الان الى أولويات عربية أكثر أهمية وأشد الحاحاً من اي برنامج لبناني. ثمة خطط طوارىء واجبة، ثمة برامج تقشف مطلوبة، تعزز الانطباع بان التيار قد نضج ولم يعد يعمل فقط على الصدمة، ولن يخسر المزيد من أوراق اعتماده كطرف لبناني مؤثر في محور عربي عريض يواجه التطرف الاسلامي بجناحيه الشيعي والسني على حد سواء.

 

التيار يتبعثر. مشكلته المالية صعبة، لكنها أقل صعوبة من مشكلاته السياسية المتراكمة، التي تبدأ من تحول التيار الى إرث عائلي خاص، وتنتهي بحصر جدول أعماله اليومي بالادارة السعودية، وتقديمه فقط بوصفه ذراعاً للمملكة..من دون أي هامش للتفكير او للاجتهاد ، كما هو الحال مع حلفاء ايران اللبنانيين، الذين لا يعوزهم المال ولا الهامش ولا الوعي الدقيق لجدول أعمالهم المحدد.

 

الان، قد يبدو الحديث عن ضرورة تحويل التيار الى حزب منظم ومنضبط ضرباً من الخيال، الذي لا يستقيم مع قدرة القيادة العائلية الحالية ولا مع خبرة الجمهور السني ولا طبعا مع الاهمال السعودي لذلك الشريك اللبناني الموروث من عهود مضى عليها الزمن. لكن خطر التحلل داهم. والوقوف على أرض صلبة، مهما كانت ضيقة، هو أفضل من التحليق في فضاءات الصراع السعودي الايراني على العالم العربي، وأليق من توجيه النداءات الى السعودية لمد يد العون لتيار يتآكل من داخله ولم يصمد في اي معركة سياسية جدية، وما زال يخوض معارك نظرية في مواجهة خصوم ليسوا أكاديميين البتة.

 

منذ ان عاد رفيق الحريري من السعودية في مطلع تسعينات القرن الماضي، كان أسامة بن لادن هو البديل الخفي. اليوم تعددت البدائل وتنوعت الاسماء وتشددت اكثر من ذي قبل. وهي كلها حاضرة لوراثة التيار الذي يترنح الان بفعل الضربات المتلاحقة، والتي جاء آخرها من داخل صفوفه المتضعضعة.

 

أزمة النفايات تختزل مشكلة التيار، وتختصر مستقبله.

 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.