العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الانتداب الروسي على سوريا

اللغة الروسية هي لغة أهل الجنة التي تبشر بها الان فصائل اسلامية عديدة من المعارضة السورية التي يشكل المهاجرون الاسلاميون من روسيا ودول آسيا الوسطى، شريحتها الاجنبية الاكبر، والاشرس كما يقال، من بقية الشرائح المهاجرة من بلدان اوروبية غربية وشرقية أو من بلدان آسيوية او أفريقية..

 

لهذه الشريحة الروسية، كما هو معروف منشورات ومواقع الكترونية ناطقة بلغتها السلافية الام، تطبع وتوزع في مختلف الانحاء الروسية الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، وان كانت تتركز أساساً في منطقة سيطرة تنظيم داعش الذي كان له النصيب الاكبر من المهاجرين المسلمين الروس والقوقاز، الذين يزيد عددهم على الثلاثين ألفاً، والذين صارت سوريا قبلتهم منذ اكثر من عامين، وبات انتحاريوهم، او “إنغماسيوهم” اسطورة العنف والقتل العشوائي لكل مختلف عنهم او معهم.

 

هؤلاء المهاجرون وبينهم مجموعة كبرى من الشيشان الذين شهدوا دمار بلدهم مرتين على الجيش الروسي في تسعينات القرن الماضي، سافروا بتسهيل او تشجيع من السلطات الروسية التي كانت تريد التخلص منهم بأي ثمن، لكي لا يستأنفوا حملتهم الامنية في شوارع موسكو وبقية المدن الروسية. ويتردد ان الامن الروسي ابلغ السلطات التركية بأسمائهم فور تسللهم الى داخل سوريا وطلب منها القبض على كل من يحاول العودة الى روسيا او الى القوقاز.

 

لم يأت المسؤولون الروس يوما على ذكر هؤلاء المهاجرين الذين استقروا في سوريا لا سيما في أرض الخلافة الداعشية، وتزوجوا وأنجبوا وقادوا العمليات “الانغماسية” على طريق الجنة. لكن تشديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتكرر على أولوية مكافحة الارهاب وعلى خطر عودة الارهابيين الى بلدانهم لا يدع مجالاً للشك في قصده، برغم انهم ليسوا على وشك ترك ارض الجهاد السورية والعودة الى ارض الرباط الروسية في المستقبل المنظور.

 

لا يمكن الظن في ان بوتين قرر اقامة جسر جوي عسكري مع سوريا بهدف المشاركة المباشرة في المعارك مع هؤلاء الارهابيين، التي فشل الجيش السوري في خوضها على مختلف الجبهات..بعكس ما يزعم الرئيس الروسي بين الحين والاخر عن ان ذلك الجيش هو القوة الوحيدة القادرة على مواجهة تلك الحالة الارهابية. مثل هذا القرار يمثل مخاطرة اكبر بكثير من مخاطرة الدخول الروسي الى اوكرانيا والاستيلاء على شبه جزيرة القرم.. وهو بالتأكيد لا يشكل حماية إضافية لموسكو من تهديد العمليات الارهابية طبعا.

 

ثمة قدر كبير من المغامرة في قرار روسيا وضع يدها العسكرية على سوريا. وهو ما لا يقاس بردود الفعل الخارجية عليه، التي كانت حتى الان أقل بكثير وأهدأ بما لا يقاس من ردود الفعل على الاجتياح الروسي للاراضي الاوكرانية، الذي أحيا اجواء الحرب الباردة بعقوباتها الاقتصادية واستنفاراتها العسكرية وحتى النووية المتبادلة. التعقل العالمي يعزى فقط الى الحرب السورية شارفت على الدخول في طورها الاخطر والاسوأ المتمثل في احتمال انهيار الجيش السوري، ويمثل استجابة روسية عاجلة لنداء وجهه الرئيس بشار الاسد اخيراً عندما تحدث علناً عن نقص في العديد والعتاد وتقلص في مساحة الانتشار.

 

يمكن، بل يرجح، ان تكون تلك هي حدود الخطوة الروسية التي تلقى ما يشبه القبول الضمني من مختلف عواصم العالم المعنية بالازمة السورية التي تساقطت برامجها وأفكارها الواحدة تلو الاخرى، إما لانها كانت متقدمة اكثر من اللازم او متواضعة اكثر من اللازم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر منطقة الحظر الجوي او الحزام الامني او التسليح النوعي المحظور للمعارضة.. ولم يستفد من تساقطها سوى اولئك المهاجرين الآتين من روسيا والقوقاز للمساهمة في نشر اللغة الروسية في بلاد الشام.

 

لا يمكن ان تكون تلك الخطوة الروسية بلا أفق سياسي. لكن التحليق في هذا الأفق ما زال يحتاج الى الكثير من الحذر لكي لا تتحطم الآمال بالتغيير المقبل على دمشق الذي يستدعيه الانتداب الروسي الكامل على سوريا.

 

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.