العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الصراع المذهبي ليس قدراً

إيران هي بالتعريف والتكوين والتاريخ، أمة على عداء مع العرب والعروبة. تشهد على ذلك قرون من الصراعات والنزاعات التي اتخذت طابعا قومياً او دينياً لكنها لم تفقد يومها محتواها ومغزاها الجغرافي-السياسي. الصراع الراهن لا يخرج عن هذا السياق، برغم حمولته المذهبية المرتفعة.

 

وكما هو الحال في جميع الحروب والنزاعات التي خاضتها البشرية، فإن الجوار سبب دائم للصراع، ومبرر حاسم للحوار، وكلاهما يعتمد على الاحوال الخاصة-الداخلية بكل أمة، والتي تكون في العادة حافزا للتدخل في شؤون الاخر وفي التأثير على مجرياتها، او على الاقل في الاستثمار في نقاط ضعفها.

 

نقطة الخلاف الحالية هي إفتراض إيران الثابت انها أمة مكتملة البناء والتشكيل، متصالحة مع هويتها ومنسجمة مع دورها، بينما العرب هم أمة في طور التكوين، سواء على مستوى الهوية او على مستوى الموقع او طبعا على مستوى الوظيفة.

 

في الظاهر يبدو هذا الاستنتاج صحيحاً، بمعنى ان إيران أمة وجدت نفسها في مكونها الثقافي الشيعي وفي حكمها القائم على الارث المذهبي التاريخي، وعلى المؤسسة الدينية التي تتمتع بولاية بطريركية مطلقة. لكنها ترتكب خطأ جوهرياً فادحاً عندما تفترض ان طموح العرب مشابه لطموحها في تأسيس دولة واحدة ذات خلفية دينية يحكمها او يتحكم بها معممون. العكس هو الصحيح تماماً. وأصولياتهم الطاغية اليوم ليست سوى استثناء أقلوي للقاعدة العربية السائدة والتي يمكن تلمسها بسهولة في اي مجتمع عربي مهما كانت مظاهره وراياته الدينية خفاقة. كما يمكن التثبت منه في المواجهة التي تخوضها تلك المجتمعات العربية مع حالاتها الاصولية المشينة، وهي مواجهة تتقدم الان علي كل ما عداها من مواجهات.

 

المشكلة العربية الحالية مع إيران هي انها دولة دينية بكل ما للكلمة من معنى، وهي تزعم انها في صراع مع دول عربية “دينية”، تضطهد أقلياتها الطائفية والمذهبية التي قررت ايران ان تنصرها وتنتصر لها لدواعٍ “ديموقراطية” ليس إلا. والنماذج العراقية واليمنية والسورية، بل وحتى اللبنانية في مرحلة “الحرمان” الشيعي القديم، الذي تحول الى طغيان مقيم، شاهدة وصالحة للاستغلال الايراني الدائم، اكثر بكثير من الحالة الفلسطينية التي تراجعت في الخطاب الرسمي الايراني، وغابت عن كلمة الرئيس حسن روحاني أمام الجمعية العامة للامم المتحدة.

 

هذه المشكلة ليست أبدية، او بالاحرى لا يفترض ان تكون كذلك.ليس العرب بأفضل حال لكبح الاختراقات الايرانية لمجتمعاتهم التي تمر الان بحقبة من الاضطراب الشديد، لكن الفرصة متاحة دائما لتفكيك الخطاب الايراني الموجه الى العرب، بوصفهم ضعفاء، مهزومين، مشردين..او بصفتهم الاخيرة السائدة حالياً في إيران: مذهبيين! في الوقت الذي تخوض دولهم حملات من أجل إنكار معظم اشكال تدينها السلفي.

 

النفي الذي أعلنه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الامم المتحدة للبعد المذهبي لصراع سياسي عربي إيراني خطوة في هذا الاتجاه، ودعوة الى الأمتين للنزول من السماء الى الارض ومقاربة الخلافات السياسية باسلوب واقعي يستبعد اللغة الماورائية والفقهية ويعتمد خطاباً قومياً متبادلاً، يجعل من الشيعة العرب قضية قومية عربية، ويتعامل مع العصبية الفارسية بوصفها أمراً واقعاً، ويحدد قواعد الاختلاف و شروط التفاهم، على قاعدة الجوار التاريخي.

 

إقتراح الشيخ تميم حواراً خليجياً ايرانياً في الدوحة، من دون وسيط او شريك، هو في المقام الاول إختبار لنوايا طهران التي تمضي قدما في طريق المصالحة التاريخية مع ألد اعدائها وتتمسك بطريق المواجهة مع أقرب جيرانها، في واحدة من أغرب المفارقات السياسية الايرانية. وهو أيضا استكشاف لاستعداد بعض الخليجيين ومعظم العرب لتعديل طبيعة الصراع مع إيران ووجهته عل في ذلك ما يساهم في تغيير سلوكها العدائي، ويحد من اختراقاتها ومن مغامراتها العربية، ذات المحتوى السياسي والبعد المذهبي.

 

ليس هناك أدق من تلك القراءة للاتفاق النووي الايراني الذي يفترض ان يهدىء الكثير من الرؤوس الحامية في طهران.

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.