العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

عائلة لقمان سليم: باقون هنا وسنكمل ما بدأه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“اللي ما بيلاقي طريقة لمناقشة الآخر إلا بقتله وبحط رصاصات براسه وتعذيبه قبل قتله هيدا مجرم، والمجرمين عايشين بيناتنا بس مش رح يمشونا، مش رح يخوفونا”.

لا يشبه دخول دارة آل سليم في حارة حريك في ضاحية بيروت ما نتوقعه حين نذهب للعزاء. لا ضجيج معزين ولا أصوات قرآن ولا سواد يملأ المكان.

تطالع الواصل إلى الدارة حديقة صغيرة هادئة وأصوات عصافير تملأ محيطها. بيت تقليدي أنيق لا بهرجة فيه ولا ادعاء لكنه يوحي بالراحة. إلى جانب الحديقة حوّل الباحث والناشر لقمان سليم مساحة مهملة إلى فسحة ثقافية غنية احتوت لسنوات أنشطة ولقاءات مهمة عن الذاكرة والحرب.

إعلان Zone 4

رشا سليم
تقرير الطبيب الشرعي في جريمة الاغتيال

في الطبقة الثانية من المنزل، تجلس رشا سليم شقيقة لقمان بزيها الأسود في مكتبتها تقرأ تقرير الطبيب الشرعي في جريمة الاغتيال، فيما والدته سلمى تحاول الاطمئنان إلى وصول ابنها المحامي هادي من مقره في باريس للوقوف مع العائلة في مصابها، وبينهما تقف مونيكا زوجة لقمان تتلقى العزاء من أصدقاء.

ليس يوماً عادياً، لكن العائلة لا تجيد سوى أن تكون هي نفسها، غضب هادئ وحزن بالغ وعمل بثبات وبأقل ضجيج ممكن.

حملت رشا ورقة الطبيب الشرعي بسخرية، ورقة واحدة صيغت بخط اليد على عجل تشرح أن الطبيب سحب 6 رصاصات من جسد “المدعو” لقمان سليم، كما ورد في البيان.

قتل لقمان، فرد أعزل أعدم في سيارته وترك جثمانه لنراه وليحمل رسالة للجميع. لم تستطع رشا مشاهدة جثمان شقيقها لكن من شاهده نقل لها أن وجهه كان متورماً وبه كدمات.

“ما كان (لقمان) خايف من الموت… نحنا أكيد باقيين مش خايفين منهن… هني أنذال… اللي ما بيلاقي طريقة لمناقشة الآخر إلا بقتله وبحط رصاصات براسه وتعذيبه قبل قتله هيدا مجرم، والمجرمين عايشين بيناتنا بس مش رح يمشونا، مش رح يخوفونا”.

 هاللي بيقتل بهالشكل رح ينقتل ويومتها مش رح نبكي متل ما هني كانوا شمتانين فينا امبارح مش رح نشمت فيهن. قتلوه لأنه كان احسن منهن هو دايماً كان مع القتيل مش مع القاتل. هني دايماً جنب القاتل وهني قتلة وسافلين…”.

رشا الكاتبة والشاعرة ورفيقة شقيقها في مشوار النشر والثقافة لا تعّول على  التحقيقات، “ما بتهمني الحقيقة، أنا بعرف مين قتله فمني بحاجة هلق للشغل التقني تبع الطبيب الشرعي والأجهزة والاستقصاء وكم متر قطع قبل ما يقتلوه هيدي تفاصيل ما بتهمني…”.

تعجز هنا رشا عن إكمال جملتها دون ان تتحشرج بألمها، “مش رح ابكي، فشروا هني لازم يبكوا. هاللي بيقتل بهالشكل رح ينقتل ويومتها مش رح نبكي متل ما هني كانوا شمتانين فينا امبارح مش رح نشمت فيهن. قتلوه لأنه كان احسن منهن هو دايماً كان مع القتيل مش مع القاتل. هني دايماً جنب القاتل وهني قتلة وسافلين…”.

لم تأت كلمات رشا من فراغ، فهي عاشت مع شقيقها مسار التخوين الذي استمر لتسع سنوات خلت، وكانت معه في الدار حين ألصقت شعارات التهديد “المجد لكاتم الصوت” على جدران المنزل. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2019، تجمع عدد من الأشخاص أمام منزله في حارة حريك، مرددين عبارات تخوين، وألصقوا شعارات على جدران المنزل كُتب عليها “لقمان سليم الخائن والعميل”، و”حزب الله شرف الأمة”، و”المجد لكاتم الصوت”.

نشر حينها سليم بياناً شهيراً اتهم فيه من سمّاهم “خفافيش الظلمة” بالمسؤولية، وحمّل الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله وحليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية ما جرى و”ما قد يجري” له ولعائلته ومنزله.

لم تتحرك القوى الأمنية حينها ولم يؤخذ تهديد لقمان على محمل الجد، كذلك الأمر حين تعرض لهجوم خلال انتفاضة 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، في خيمة حوارية كان يشارك فيها في وسط بيروت فتعرض للهجوم وأُحرقت الخيمة وسط صرخات غضب واتهامات بالعمالة ضده. كان معروفاً حينها أن معظم الهجمات على ساحات التظاهر كانت تتم من مناصرين لـ”حزب الله” و”حركة أمل” في هجمات بدت دوماً مدفوعة من الثنائي.

تقول رشا: “على طول كنت قله أنا خايفة يا لقمان هني ناس مسلحين بيقتلوا بس كان يقلي ما بتعرفيها لجملة الحسين اللي بيقول فيها “أتخيفونني بالموت”. ما كان خايف من الموت”. 

“حزب الله”: أنا بريء
بعد ساعات من اغتيال لقمان سليم والذي وجد في سيارته على طريق العدوسية في جنوب لبنان، أصدر “حزب الله” بياناً يستنكر فيه الاغتيال ويطلب من الأجهزة الأمنية العمل على كشف المرتكبين، ودعا إلى “مكافحة الجرائم المتنقلة في ‏أكثر من منطقة في لبنان وما يرافقها من استغلال سياسي وإعلامي على حساب الأمن ‏والاستقرار الداخلي”.

لكن بيان الحزب بدا هزيلاً وغير مقنع أمام حجم الوقائع التي سبقت الاغتيال وبدت مؤسسة له. فلقمان الذي عثر عليه مقتولاً الخميس (الرابع من شباط/ فبراير 2021) في سيارته في جنوب لبنان، باحث ومفكر عمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان والتوعية على أهمية المواطنة والمساواة في بلد يعاني من انقسامات وصراعات سياسية وطائفية عميقة.

كان لقمان سليم (58 سنة) ينتمي إلى الطائفة الشيعية، لكنه كان من أبرز منتقدي “حزب الله”، صاحب القوة العسكرية السياسية الأقوى في لبنان والمدعوم من إيران. ركز لقمان سليم عمله ونشاطه في منزله في حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله” حيث أقام مركز “أمم” للأبحاث والتوثيق.

لسنوات طويلة، ألصق به إعلام محسوب على “حزب الله” وصف “شيعة السفارة”، وهو مصطلح يدَلّ به على نشطاء شيعة يريدون إسقاط “حزب الله” وينسقون مع سفارات غربية، فهوجم مراراً وتم وصمه بأنه “خائن وعميل”.

وإذا كان الكثير من مداخلاته التلفزيونية في الآونة الأخيرة تناول “حزب الله” الذي كان سليم يعتبر أنه يأخذ لبنان رهينة لإيران، لم يتردد في انتقاد كل الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والعجز في لبنان. 

بعد مقتله بدا الانقسام حاداً في الردود حول الجريمة، إذ انتشرت عبر حسابات شخصيات مقربة أو محسوبة على الحزب عبارات تتراوح ما بين الشماتة وما بين التجاهل. وقد أثار نجل حسن نصرالله، جواد، موجة غضب بعد تغريدته: “خسارة البعض في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب”، مضيفاً هاشتاغ #بلا_أسف. ولكنه عاد وحذف التغريدة. 

بدت تغريدة نجل نصرالله استمراراً لمسار الآلة الدعائية للحزب التي غالباً ما تعتمد سياسة التهديد بالقتل والشماتة به. حصل هذا مراراً في حقبة الاغتيالات التي عصفت بلبنان ما بين عامي 2005 و2012.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.