العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

إنّ للسّلطان سيفًا وإنّ للشّيطان طيفًا

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

وَقَف سعيد بن جبير يومًا بين يديّ والي العراق الحجاج بن يوسف الثّقفي بعد أن شهَر كَلِمَته بوجه السّلطان الجائر. كان سيف الحجّاج  في قصر واسِط أسرع من رَقبة بن جُبَيْر الذي كان آخر كلامه: “اللهمّ لا تُسلِّطه على أحدٍ يقتله بعدي”. مكث الحجّاج 40 يومًا بعدها ومات وكان آخر من قتله سعيد بن جُبيْر. وإن ماتَ الحجّاج قبل 1350 عامًا، إلّا أنّ سيفه لم يرأف يومًا بموقف الشّيعة من السّلطان، فكان لُقمان سليم آخر ضحايا سيف الثّقفي الذي لم يَعُد إلى غمده يومًا.

لم يأبه حجّاج زماننا بلقمان الأعزل صاحب الكلمة والقلم. وعلى خطّى الأصيل صاحب مقولة “والله لإن أمرتُ أحدكُم الدّخول من باب المسجد هذا فدخل من الباب الذي يليه إلّا سفكتُ دَمَه وهدمتُ داره”…. سُفِكَ دمُ لقمان الذي اختار أن لا يدخُل من باب السّلطان ولو كلّفه ذلك دمه.

إعلان Zone 4

غرور من حمل سيف ابن يوسف اليوم أعماه عن حقيقة أنّ ظُلمَ مُلهِمَه انقلب عليه رغم جبروته وطغيانه وسلطانه وما ملكَ من جُندٍ وشرطةٍ فانهار كلّ ذلك “بلا ضربة كفّ” رُغمَ الثّورات العديدة التي أخمدها سيفه وكثرة أتباعه.

لم يأبه حجّاج زماننا بلقمان الأعزل صاحب الكلمة والقلم. وعلى خطّى الأصيل صاحب مقولة “والله لإن أمرتُ أحدكُم الدّخول من باب المسجد هذا فدخل من الباب الذي يليه إلّا سفكتُ دَمَه وهدمتُ داره”

لن نُجري تحقيقًا يكشف من هو حامل سيف الحجّاج اليوم، لكن من مهمّتنا أن نُذكّر بالتّاريخ من اختار أن يحمل مهمّة ضرب الأعناق الثّائرة في بيئتها لمصلحة الحاكم ابن مروان الذي أوكَل لسفّاك الدّماء مهمّة قطع الألسنة كي لا يخرج عليه ابن جُبيرِ جديدٍ يقول: لا وكفى.

بن يوسف نفسه صاحب الخطابات الشّهيرة واللّسان الطّليق، كان يُبرّر مجازره وسجونه بالفتوحات التي قادها خارج حدود دولة بني أميّة في بلاد السّندِ والأندلس و”قمع الثّورات في الجوار للحفاظ على وحدة الدّولة”.

لن نُجري تحقيقًا يكشف من هو حامل سيف الحجّاج اليوم، لكن من مهمّتنا أن نُذكّر بالتّاريخ من اختار أن يحمل مهمّة ضرب الأعناق الثّائرة في بيئتها لمصلحة الحاكم

فالحجّاج هو أيضًا “حرّر بلادٍ” وسعى للحفاظ على “تماسك” دولته وقمعَ ثورات عدّة، فلم يرَ مُهدّدًا لجبروته إلّا لسان لُقمان سليم رُغمَ كلّ ما يحيطُ دولته من جيوشٍ جرّارة تمامًا كحال دولة ابن مروان التي كان يتهدّدها الخوارج الأزارقة والشّبيبيّة والحروريّة والتُرك والرّوم، فخاف من حرٍّ أعزل قال له ناصحًا: “أصلح الله الأمير”.

الدّعاء بالصّلاح الذي لم يشفع لابن جبير بين يدي الحجّاج، لم يَشفع أيضًا للُقمان سليم. لم يختر “والي العراق” التّأمين على دعائه، بل ضمّ ناصحَه وداعي الإصلاح إلى قائمة آلاف الضّحايا الذين لم يرحمهم مُهنّده.

 

كلّ ما نراه ونسمعه اليوم يُذكّرنا بابن ثقيف الذي وَقف على منبر مسجد الكوفة يوم دخلها واليًا على العراق قائلًا: “أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني. والله فإني لأحمل الشّرّ بثقله. وإنّي لأرى رؤوسًا قد أينعت وحان قطافها، وإنّي لصاحبها، لكأنّي أنظرُ إلى الدّماء بين العمائم واللحى. والله يا أهل العراق، إنّ أمير المؤمنين عبد الملك نثل كنانة بين يديه، فعجم عيدانها عوداً عوداً، فوجدني أمرّها عوداً، وأصلبها مكسراً فرماكم بي….إنّما أفسدكم ضعف ولائكم. أمّا أنا فانّ الحزم والعزم سلباني سَوطي وأبدلاني به سيفي فمقبضه بيدي ونجاده في عنقي وحَدُّه في عنق من عصاني”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.