العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

التدخل الدولي..حلم لبناني يتجدد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عند كل أزمة أو مأزق وطني، تتجدد النداءات اللبنانية الى المجتمع الدولي للتدخل، وفرض الحماية والوصاية على اللبنانيين، كبديل من زوال الجمهورية وإنهيار الدولة وتردي الجغرافيا اللبنانية الى بيئة للخراب والدمار..

في المأزق الراهن، تكثفت تلك النداءات، التي كانت تصدر في الماضي عن قوى الخوف المسيحي من عاقبة الكثافة السكانية المسلمة، وكانت تفاقم الازمات وتعمق الشروخ الداخلية وتبيح توجيه تهم الخيانة العظمى، تثير شبهة التقسيم المحرّم. لكنها اليوم، تكسب حولها المزيد من الجمهور المتنوع، والمتعدد، واليائس، والحالم طبعا، إن لم يكن الواهم، بأن الخلاص يمكن ان يأتي من الخارج.

 

إعلان Zone 4

الاقتناع شديد، لدى ذلك الجمهور المتزايد، بأن نهاية الازمة السياسية والاقتصادية، وبالتالي الامنية، الحالية، لن تكون إلا بتدخل دولي بناء على قرار من مجلس الامن يستند الى البند السابع، ويشمل إرسال قوات دولية تنتشر على مختلف الاراضي اللبنانية من الجنوب الى الشمال، وتتولى مهمة الاشراف على إعادة بناء الدولة اللبنانية من الالف الى الياء.

 

الفكرة مغرية، طالما أن الأفق مسدود تماماً، ولا أمل في أن توقف الطبقة السياسية الحالية، من تلقاء نفسها، حملة القتل الجماعي المتصاعدة للبنانيين، والمرفقة بعملية تدمير منظمة ومتواصلة للدولة ومؤسساتها، بما يهدد ببدائل داخلية خطرة، تستوحي تجارب التاريخ اللبناني نفسه، والذي ليس في فصوله الكثير من المحطات السلمية.

 

لكن تشريح هذه الفكرة، بطريقة هادئة، لا تنتج سوى الخيبة، والمزيد من اليأس. يضاف الى ذلك أن ثمة في الخارج من يرى أن لبنان لم يصبح “دولة فاشلة”، وربما لن يصبح كذلك أبداً.. والادلة موجودة في الداخل اللبناني، الذي لا يزال هادئاً مستكيناً نسبياً، إلا من الغضب الشديد في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وما زال نصف شعبه على الاقل يمتلك القدرة على التكيف مع الازمة الراهنة، أما نصفه الآخر فأنه لم يلاحظ وجود هذه الازمة، ولن يعترف بها أبداً.

 

والحال ان التدخل الدولي، وطالما تعذر صدور نداء أو إستغاثة داخلية تمثل غالبية لبنانية ساحقة، لن يتم إلا بإستنتاج خارجي أن لبنان مهدد فعلا بالمحو عن الخريطة، وبالمس بالحدود الدولية في المشرق كله. وهذا الاستنتاج يستدعي تالياً، إجماعاً دولياً، أو على الأقل يفترض عدم ممارسة حق النقض في مجلس الامن، من قبل أي دولة ترفض مثل هذا التفويض، لاسبابها الخاصة المتعارضة مع مصالح بقية الدول ال14 الاعضاء في المجلس.

 

لن يصل مشروع قرار الى مجلس الامن، باللون الازرق الجاهز للتصويت، إلا بشروط مستحيلة، أو على الاقل غير متوافرة حالياً.. وأهمها أن لبنان الذي أتقن في الماضي اللعب على الحبال الاقليمية والدولية، لم يعد يظهر على شاشة أي جهاز رادار خارجي. حتى صواريخ حزب الله لم تعد تثير الخوف من ان تكون السبب في حريق كبير يشتعل داخل لبنان ويمتد ليشمل دولاً بعيدة، على رأسها إيران.

 

ولن تبادر أي دولة عضو في مجلس الامن، مهما كانت مهتمة أو معنية بلبنان، الى كتابة مشروع قرار دولي كهذا، إذا لم تكن مستعدة، مع دول أخرى حليفة لها، لتخصيص القوات والموارد والخطط، لاخراج لبنان من مأزق، يبدو في الظرف الراهن كأنه لعبة أطفال بالمقارنة مع ما يجري في العالم المحيط، والبعيد، من حروب وأزمات إقتصادية واجتماعية، تفقد الدول الكبرى القدرة على ضبط الاحوال في عواصمها وفي ضواحي مدنها الكبرى.. وهو ما يفسر الى حد بعيد، القرارات المتلاحقة بخفض عديد القوات الدولية في الجنوب، ويطرح بين الحين والآخر خيار سحبها نهائياً.

 

التدخل الدولي في لبنان، الذي ينسج عليه الآن الكثير من الاحلام، هو نتاج مخيلة لبنانية خصبة.. لكن النقاش حوله واقعي جدا، وضروري جداً، علّه يحفز للمجتمع الدولي على فرض عقوبات قاسية على الطبقة السياسية اللبنانية، بصفتها خطراً محتملاً على السلم العالمي. 

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.