العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

16% سكان = 60% لقاحات: احتكار اللقاح… سيرتدّ كارثياً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

نقلا عن Foreign Policy

 

يؤكد رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أنّ تخزين اللقاحات ليس مجرد أمر غير أخلاقي، بل هو دمار ذاتي من الناحية الطبية.

إعلان Zone 4

وقال في مؤتمر عقد مؤخّراً في مقرّ المنظمة بجنيف: “نحن في سباق مع الزمن. يُعدّ تطوير لقاحات كورونا آمنة وفعالة في وقت قياسي شهادة رائعة على القدرات العلمية الحديثة. أن نضع حدّاً لهذا الوباء الرهيب واختبار للإرادة السياسية في العالم وللالتزام الأخلاقي”.

على الرغم من العدد المتزايد لخيارات اللقاح، فإنّ القدرة التصنيعية الحالية لا تلبّي سوى جزء صغير من الاحتياجات العالمية. اللقاحات هي أفضل فرصة للسيطرة على هذا الوباء، ما لم يستسلم القادة لـ”قومية” اللقاح.

كان التعاون الدولي بين العلماء أمرًا حاسمًا لتطوير اللقاحات، لكنّ ضعف التعاون بين الدول الآن يمثل عقبة رئيسية أمام التلقيح في جميع أنحاء العالم على النطاق المطلوب لإنهاء الوباء. المساواة في اللقاحات ليست مجرد شعار، بل هي تحمي الأشخاص في كل مكان، وتحمي الجرعات الموجودة من المتغيرات الجديدة المقاومة للقاحات، وتعزّز قدرة المجتمع الدولي على إيقاف الوباء.

على الرغم من العدد المتزايد لخيارات اللقاح، فإنّ القدرة التصنيعية الحالية لا تلبّي سوى جزء صغير من الاحتياجات العالمية. اللقاحات هي أفضل فرصة للسيطرة على هذا الوباء، ما لم يستسلم القادة لـ”قومية” اللقاح

لقد اشترت البلدان الغنية، التي تضم 16% فقط من سكان العالم، 60% من إمدادات اللقاحات. وتهدف العديد من هذه البلدان إلى تطعيم 70% من سكانها البالغين بحلول منتصف العام سعياً وراء مناعة القطيع. لكن COVAX، وهي الآلية المتعددة الأطراف التي أنشأتها منظمة الصحة العالمية مع “التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة”، وكذلك “تحالف اللقاحات Gavi”، الذي يهدف لضمان وصول اللقاحات إلى جميع الناس… يكافحون لشراء جرعات كافية لتغطية 20% فقط من السكان في البلدان منخفضة الدخل بحلول نهاية عام 2021.

يجب ألا يصبح تخصيص اللقاح لعبة عقيمة. قومية اللقاح ليست مجرد أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً. فهو يهزم نفسه من الناحية الوبائية ويؤدّي إلى نتائج عكسية سريريًا.

الآليات التي يحركها السوق وحده غير كافية لوقف الوباء من خلال تحقيق مناعة القطيع باللقاحات. الإمدادات المحدودة والطلب الهائل يخلقان رابحين وخاسرين، ما يفرز وضعية غير مقبولة أخلاقياً أو طبياً.

هذا سيؤدي ليس فقط إلى استمرار انتشار الجائحة والوفيات التي لا داعي لها وخسائر عمليات الإغلاق المستمرّة، بل سيؤدي أيضًا إلى ظهور طفرات فيروسية جديدة بين السكان غير المحميين.

ليس مرغوبًا ولا ممكنًا الفرز المحكم بين “من يملكون” و”من لا يملكون” في العالم. ينتشر هذا الفيروس التاجي بسرعة وبصمت في كثير من الأحيان، قبل ظهور الأعراض، أو مع أعراض خفيفة شائعة لأمراض متعددة. هذه الخصائص السريرية، أضف إليها الانتشار غير المنضبط والتدفق العالمي للأشخاص، تنتج خطرًا من استمرار ظهور متغيرات جديدة وانتشارها عالمياً.

يجب ألا يصبح تخصيص اللقاح لعبة عقيمة. قومية اللقاح ليست مجرد أمر لا يمكن الدفاع عنه أخلاقياً. فهو يهزم نفسه من الناحية الوبائية ويؤدّي إلى نتائج عكسية سريريًا

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنّ الطفرات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى نشوء مقاومة ضدّ اللقاح. لقد ثبت فعلاً أنّ بعض اللقاحات أقل فعالية ضد المتغيرات التي تم تحديدها لأول مرة في البرازيل وجنوب إفريقيا، وقد استندت اللقاحات إلى الإصدار 1.0 من الفيروس. لكنّ الفيروسات الجديدة تتطوّر باستمرار. قد تصيب المتغيرات الجديدة الأشخاص الذين نجوا من نسخة سابقة من الفيروس بسبب زيادة طفيفة في الفتك سيكون لها تأثير كارثي.

تنامي القومية المتعلقة باللقاحات تؤدي أيضًا إلى نتائج عكسية اجتماعياً. فاستمرار الإغلاق يعني دمار الاقتصاد، مع سقوط المزيد من الناس في براثن الفقر.

في هذا السياق تظهر دراسة أجرتها غرفة التجارة الدولية أنّ التطعيم الكامل لسكان البلدان الغنية مع إهمال الفقراء يمكن أن يكلف الدول الغنية ما يصل إلى 4.5 تريليون دولار من فقدان النشاط الاقتصادي.

ويعاني الأطفال من أسوأ الأضرار الجانبية بسبب فقدان التعليم، وما يرافقه من تنامي تزويج القاصرين ومزيد من الأطفال العاملين، والجوع، وعدم المساواة بين الجنسين. والنتيجة هي “حياة أقصر وأقل إشباعًا”.

في الوقت الحالي، لا توجد جرعات كافية من اللقاح في أي بلد، لكن النقص في البلدان الفقيرة خطير. طالما أن زعماء العالم يحسبون من هم الأشخاص الذين يجب تحديد أولوياتهم وسبل عيشهم، وطالما أن الجميع يتدافع لتأمين جرعات كافية، فإننا جميعًا نخسر المعركة. في حين يعمل منتجو اللقاح الرئيسيون على زيادة الإنتاج، لكنّهم لا يقتربون من تلبية الطلب.

تنامي القومية المتعلقة باللقاحات تؤدي أيضًا إلى نتائج عكسية اجتماعياً. فاستمرار الإغلاق يعني دمار الاقتصاد، مع سقوط المزيد من الناس في براثن الفقر

يجب أن تتّحد الحكومات والشركات لتكثيف إنتاج اللقاح وتوسيع توزيعه. وتشمل هذه المشاركة إتاحة تكنولوجيا تصنيع اللقاحات والملكية الفكرية والمعرفة من خلال COVID-19 Technology Access Pool والتنازل مؤقتًا عن حواجز الملكية الفكرية وتوسيع التعاقد الطوعي بين الشركات المصنعة.

ستتيح المصادر المفتوحة الاستخدام الفوري للقدرة الإنتاجية غير المستغلّة، وستساعد في بناء قواعد تصنيع إضافية. ومن شأن توسيع الإنتاج عالمياً أن يجعل الدول الفقيرة أقل اعتماداً على التبرعات من الدول الغنية.

 

لا يمكن للمجتمع الدولي أن يسمح لمجموعة من الجهات الفاعلة بإملاء الشروط أو الإطار الزمني لإنهاء الوباء. إنّ فيروس كورونا ليس فقط غير مبالٍ بالأرباح والسياسة، بل لا يزال يتطوّر. وكلما سمحنا لمليارات من الناس بالبقاء دون تلقيح، زادت احتمالات تطوير متغيرات جديدة مقاومة للقاح.

وعلى البلدان التي تملك إمدادات تفيض عن حاجتها لتطعيم العاملين الصحيين وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات مزمنة أن تتبرّع على وجه السرعة بجرعات زائدة من خلال COVAX للمساعدة في تلبية هذه الحاجة الماسة للدول الأكثر حاجة.

إذا كانت الأوبئة حروبًا جرثومية، فإنّ اللقاحات هي أسلحتنا المثلى للإنقاذ الجماعي. الحلّ الوحيد هو تطعيم أكبر عدد من الناس في جميع أنحاء العالم بأسرع ما يمكن. كلّ أسبوع من التأخير يزيد المعاناة والمجازر الاجتماعية والاقتصادية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.