العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل استقلال لبنان موجود؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تحرّر الجنوب من الجيش الإسرائيلي الى خطّ الإنسحاب الأزرق، وبقيت تلال كفرشوبا ومزارع شبعا تحت الإحتلال، لكن معظم الأراضي اللبنانية في الجنوب تحرّرت. وبالنسبة للأمم المتحدة، فإن الأمر قد انتهى، باستثناء ان يأتي لبنان بورقة ومستند خطّي من سوريا التي رفضته، يقول ان تلال كفرشوبا ومزارع شبعا اراض لبنانية، وبقيت قضية وحيدة، هي تقسيم بلدة الغجر، حيث الأهالي هناك لا يريدون الانضمام الى لبنان، بل البقاء ضمن النطاق الإسرائيلي. اما الجيش السوري فقد انسحب من لبنان، وباتت السلطة الاساسية للجيش اللبناني على الاراضي اللبنانية، باستثناء مربّعات ومراكز أمنية لحزب الله لا تتعاطى مع اللبنانيين، بل هي قوّة ردع بوجه اسرائيل، على عكس ما كان يجري مع الكفاح المسلّح الفلسطيني الذي كان يتدخّل في شؤون اللبنانيين من شارع فردان، الى الفاكهاني، الى طرابلس، الى البقاع، وطبعا الجنوب كلّه، ولم يتقيّد باتفاق القاهرة الذي اعطى منطقة العرقوب لفتح، وتمّ تسميتها فتح لاند، على ان تعمل المقاومة الفلسطينية في العرقوب فقط، انما انتشر الكفاح المسلح الفلسطيني، فتسبب بخلل في توازن الصيغة اللبنانية، مما اشعل حرباً داخلية، فشعر المسلمون ان الفلسطينيين هم جيشهم، والمسيحيون لجأوا الى الجيش اللبناني، ما ادّى الى انقسامه وحصول الحرب الداخلية ـ الخارجية.

الحرب الداخلية بالنسبة لمخالفات الكفاح المسلح الفلسطيني ودعم المسلمين السنّة خاصة لهم، والخارجية لأنها كانت تمهيداً قبل سنتين لاتفاق كامب ديفيد وزيارة الرئيس انور السادات الى القدس، والإتفاق مع اسرائيل. كان المرجو من هذه الخطّة، اضعاف لبنان حتى يمرّ اتفاق «كامب دايفيد» بسهولة. انسحب الجيش الإسرائيلي والجيش السوري، وبقيت قوّة لبنان وحدها على الأرض اللبنانية تسيطر، واذا كان الجيش اللبناني يسيطر على 80% من الاراضي اللبنانية، وحزب الله على 20% منها، فإن كلّ هذه القوّة هي لبنانية، وليست خارجية، كما كانت في زمن الفلسطينيين، او زمن الوجود السوري، او زمن الإحتلال الإسرائيلي.

ولكن، هل استقلال لبنان موجود فعلاً؟ الجواب كلا. ان زيارة النائب علي حسن الخليل، والحاج حسين الخليل الى دمشق تدل على انّ لبنان غير مستقلّ، وتشكيل الحكومة مرتبط بقرارات دمشقية، كما ان بيان السفارة الأميركية بشأن تشكيل الحكومة، يدلّ على خرق فاضح لاستقلال لبنان، وتدخّل واشنطن في تشكيل الحكومة. وبالنتيجة، ما هو الاستقلال ؟ هو ارادة الشعب اللبناني في ادارة مصيره، فإذا كان مصيره مرتبطاً بدمشق وواشنطن، فلا وجود للاستقلال، لأن ارادة الشعب غائبة عن ادارة شؤونه، خاصة اهم بند هو تشكيل الحكومة، اي تأسيس السلطة التنفيذية لتعمل على ادارة الشؤون المعيشية والحياتية والاقتصادية للشعب اللبناني. انّ سوريا خرجت بجيشها من لبنان، ولا بدّ من التنسيق معها بشأن العلاقات المشتركة، لكن ما شأن الزيارات لها حول تشكيل الحكومة؟ والبحث في المقاعد الوزارية، ولماذا يرسل الرئيس ميقاتي شقيقه الاستاذ طه ميقاتي الى دمشق لبحث تشكيل الحكومة؟ ولماذا يرسل رئيس الحكومة ابن شقيقه الاستاذ عزمي ميقاتي الى واشنطن لبحث تشكيل الحكومة ايضاً، والاجتماع بالاتحاد الاوروبي من اجل هذا الموضوع، ثم ما شأن مهمّة زيارة النائب علي حسن الخليل والحاج حسين الخليل من حركة امل وحزب الله الى سوريا، لبحث تشكيل الحكومة اللبنانية، وحل عقدة العماد عون، والتوسّط بين سوريا والرئيس ميقاتي والعماد عون والرئيس سليمان لحلّ مشكلة تشكيل الحكومة ؟

ان الشعب اللبناني شاهد على كلّ هذه الأمور، والأخبار تنشرها الصحف وتذيعها التلفزة بشكل واضح. ان المحادثات الجدّيّة لتشكيل الحكومة لا تجري في بيروت، بل في دمشق وواشنطن، والفضيحة الكبرى هي وثائق ويكيليكس، التي كشفت كم كان الاميركيون يتدخلون في الشؤون اللبنانية، بالنسبة لكلّ الأطراف، سواء على صعيد تشكيل الحكومة، ام تعاطي المعارضة والموالاة بينهما، ام العلاقة مع سوريا، ام التعاطي مع المقاومة اللبنانية، وهي وثائق رسميّة لم تقم بنفيها اي جهة لبنانية او اميركية.

هل لبنان مستقل؟ الجواب كلا. هو مستقلّ بعدم وجود جيش سوري وجيش اسرائيلي على اراضيه، اما الإستقلال المعنوي والسياديّ الحقيقي، فليس موجوداً، فبدلاً من ان تستدعي الخارجية اللبنانية السفيرة الاميركية كونيللي، وتحتجّ اليها على بيان الإنذار لتشكيل الحكومة، يغيب الوزير علي الشامي عن هذا الأمر مثل غيابه في امر آخر حصل في ساحل العاج، عندما ارسل السفير اللبناني لتمثيل لبنان في احتفال خاطئ، كاد يؤدي الى مجزرة بحق اللبنانيين. اما بالنسبة لزيارة الخليلين الى دمشق، فباتت امراً روتينياً نتناوله في الصحف مثل ايّ خبر عاديّ. فيُذكر انّهما ذهبا الى دمشق وعادا باتفاق حول تشكيل الحكومة، وابلغا الرئيس ميقاتي الاسراع في التشكيل، ثم اتّفقا على تسمية وزير تسوية لوزارة الداخلية بين رئيس الجمهورية والعماد عون.

فعلياً لا وجود لاستقلال لبنان السياديّ والحقيقي، والسبب هو غياب الولاء الوطنيّ الناتج من ان لبنان مزارع لإقطاعيات، كلّ اقطاعي له مزرعته، الدرزية، السنيّة، الشيعيّة، المارونيّة، الأرثوذوكسية وغيرها، فالمواطن لا يستطيع ان يمرّ الى الدولة مباشرة، بل عليه ان يمرّ في ممرّ اجباريّ طائفي. فكل لبناني هو جزء من قطيع يقوده زعيم، هو الذي يوظّف، ويرقّي في الدولة، ويختار المديرين العامين، والحكومة تنفّذ طلبات هؤلا الزعماء في التشكيلات والتعيينات والترقيات، وبالتالي يصبح من ازلام الزعيم الإقطاعي، بدلاً من أن يكون مواطناً موالياً للدولة. مشكلتنا الأساسية هي في غياب الولاء الوطني، وقيام لبنان على قاعدة الدولة المزرعة الاقطاعية، بدلاً من قاعدة الولاء الوطني، حيث المواطن تدير شؤونه الدولة مباشرة، دون حاجة لأحد، بدلاً من أن يكون المواطن مضطرّاً لأخذ توصية او بطاقة من زعيم سياسيّ لتعيينه في وظيفة، او حلّ مشكلة له.

بين الدولة والمواطن حاجز كبير، هو حاجز الزعامات الإقطاعية، واذا كان لبنان سنة 1943 في الميثاق الوطني قد نشأ على قاعدة ثنائية مارونية وسنّية مكرّرة، واعتبار ان «6 و6 مكرّر» ستنحسر مع الوقت، فلقد عدنا الى الوراء 50 سنة، عندما لم تعد الثنائية السنيّة ـ المارونية هي الاساس، بل اصبحت المذهبية هي الاساس من سنية، وشيعية، ومارونية ودرزية وغيرها. اخطر ما في الأمر ان المواطن اللبناني وافق على هذا المبدإ، وعلى ان يكون جزءا من قطيع يقوده زعيم اقطاعي، في الوقت الذي تخلّت فيه الدولة اللبنانية عن دورها في الاهتمام بشؤونه مباشرة، وكيف يمكن ان يتمّ ذلك ؟ طالما ان الدولة مركّبة خطأ، فانتخاب رئيس الجمهورية يأتي من الدوحة، وتنتهي ولايته بتمديد غير شرعي لمدة 3 سنوات، ويصبح بعده فراغ رئاسي لحين انتخاب رئيس جمهورية جديد، ثمّ ان الصراعات الداخلية يوماً بعد يوم، تجعل الاكثرية في هذه الضفة، ويوما تجعلها في الضفة الأخرى، طبعا دون ان ننسى تدخلّ ايران والسعودية والاتحاد الأوروبي واميركا وسوريا في شؤوننا وتآمر اسرائيل علينا.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.