العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

لبنان بحاجة الى وصاية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في احدى المرّات، التي كان الرئيس الياس الهراوي يقوم بتشكيل حكومة مع احد رؤساء الوزراء، وصل الخلاف الى حدّه، وقام اللّواء غازي كنعان بوساطة لتسوية تشكيل الحكومة، الى ان انتهى الأمر الى تشكيلها. يومها قال الرئيس الهراوي عبارة «لبنان لا يمكن ان يعيش دون وصاية خارجية لترتيب وضعه». قامت القيامة عليه بسبب هذا الكلام، معتبرين انه ينتقص من السيادة اللبنانية. لكنّ الأيام مرّت، واكّدت صحّة كلامه، فلبنان منقسم اليوم الى 8آذار و14 آذار، ولبنان لديه حكومة تصريف اعمال، وفي ذات الوقت لديه رئيس مكلّف لتشكيل حكومة، فلا حكومة تصريف اعمال تستطيع القيام بأعمالها، ولا الرئيس المكلّف قادر على تشكيل حكومة ترضيه وترضي الكتل النيابية. وبالفعل فإنه ما لم تحصل وصاية خارجية لحلّ الأمور، سواء كانت عربية او غربية، فالحكومة لن تبصر النور قبل الصيف المقبل. هذا اذا تمّ الوصول الى تشكيل حكومة في ظلّ الضغوط والإضطرابات التي ستحصل حول سعر البنزين، والرغيف، والفقر، وغياب المؤسسات.

«لا خيل عندك تهديه ولا مال»، فأحسن الكلام «الحلو» وتحدّث مع شعبك بلهجة هادئة، ولكن أين المسؤولون عندنا، للتحدّث مع الشعب بكلام ذي حلاوة، في الوقت الذي ليس لديهم لا خيل ولا مال يهدونها للشعب اللبناني، بل مشاكل وعقد وزارية وجمود في الدولة.

لم يعد ممكناً تحمّل واقع البلد كما هو، منذ عام 1991 و1992 وحتى الآن، لم نستطع اصلاح مشروع الكهرباء، وما زلنا على التقنين رغم صرف 12 مليار دولار، على قطاع الكهرباء. اما بالنسبة لمشكلة المياه، فهي مستمرّة في الصيف، ولولا خزّانات المياه، لكانت قرى كثيرة في لبنان ليس لديها نقطة ماء واحدة، ومع ان مصالح المياه تكلّف الدولة سنوياً اكثر من 800 مليون دولار، والعجز وصل فيها الى خمس مليارات دولار، فإن الناس لا تحصل على نقطة ماء واحدة. ثم ان وضع لبنان في خلاف حول هذه الحقيبة او اخرى، فماذا يغيّر في الأمور؟ سواء استلم الوزير شربل نحاس وزارة الاتصالات، ام نقولا نحاس مرشح رئيس الحكومة للإتصالات، لكن المشكلة هي ان العماد عون الذي تعوّد ان يكون قائداً للجيش ورئيساً لحكومة انتقالية، ما زال يتصرّف من موقع، انه الأوّل في الدولة، وبالتالي، لا تشكيل حكومة الاّ برضاه. اما الرئيس ميقاتي فلديه مشاكل كثيرة، منها، انّه مضطرّ لمراعاة طائفته السنّية، حيث ليس لديه اكثر من ستة نواب سنّة يؤيّدونه، هذا مع دعم جنبلاط ودعم حركة امل وحزب الله و68 نائبا له، ومع ذلك فهو غير قادر على تشكيل حكومة في ظلّ شروط العماد عون. طبعاً العماد عون اصرّ على ان تكون وزارة الداخلية له، واستطاع ايصال العميد المتقاعد مروان شربل اليها بعد اتفاق مع رئيس الجمهورية، لان العماد عون رفض تدخل حلفائه والنزول عند رغبتهم بالتخلّي عن وزارة الداخلية، فوزارة الداخلية ستجري انتخابات عام 2013، والعماد عون يعتبر ان الشيعة ليس لديهم معركة انتخابية على مستوى حركة امل وحزب الله، وتيار المستقبل ليس لديه مشكلة في الإنتخابات القادمة على المستوى السنّي وهو قادر على الإنتصار، كما ان الوزيرين جنبلاط وارسلان قادران على الإنتصار في معارك المقاعد الدرزية وتوزيعها فيما بينهما، وتبقى المعركة المسيحية في ساحة العماد عون. لذلك هو يعتبر المعركة الانتخابية موجّهة ضدّه، اذ سيواجه حزب الكتائب، والكتلة الوطنية والأحرار والمسيحيين التقليديين الذين هم حلفاء الرئيس سليمان مثل منصور فؤاد البون، ونعمة افرام اذا ترشّح، والأرجح ان يترشّح، وفريد هكيل الخازن في كسروان، وفي المتن سيواجه تحالف مسيحيي 14 آذار مع الياس المر ضدّه، وفي جبيل سيواجه مرشّح آل الحواط، وممكن ان يترشّح صهر رئيس الجمهورية وسام بارود هناك. كما انّه في المتن الجنوبي، سيواجه في الحدث وعين الرمانة وفرن الشباك وغيرها من المناطق، القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية التي باتت قوّة كبيرة، لذلك فهو يريد وزارة الداخلية لإعادة النفوس التي تمّ نقلها عام 2005 من منطقة الى اخرى، وادّت الى تغيير النتائج الإنتخابية. لذلك فهو مثلا يصرّ على إعادة خمسة آلاف صوت سني من زحلة الى البقاع الغربي، وعندها يعتبر انه سينتصر هناك، مع العلم ان الوزير السابق ايلي سكاف، انفكّ كلّياً عن العماد عون وبات كتلة مستقلة.

لا خيل عندك تهديه ولا مال، فماذا يقدّم المسؤولون والسياسيون للشعب اللبناني؟ غلاء في البنزين، تقنيناً في الكهرباء، تقنيناً في المياه، ارتفاع كافة الأسعار، وجود بطالة مرتفعة، هجرة الى الخارج وهبوط النموّ من 8 الى 2.5% ، عدم القدرة على تشكيل حكومة، وعدم القدرة على تصريف اعمال في الحكومة الحالية، صراع القطبين الماروني بين الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون، وصراع العماد عون مع الرئيس ميقاتي، ورغم تسهيل حزب الله لمهمّة الرئيس ميقاتي لأخذ وزيرين فقط لحزب الله بدل ثلاثة، فإن الإطراف تعتبر انه لولا دعم حزب الله للعماد عون، لما كان العماد عون قادراً على العناد ورفض الدخول الى الحكومة الاّ بشروطه.

هناك صيف قاسٍ آتٍ على اللبنانيين، ونقولها بمرارة، فموسم الإصطياف سيكون عاطلاً، اذ ان الخليجيين الذين يأتون بالبرّ عن طريق سوريا، لن يأتوا . اما المصطافون الاجانب، فهم ينتظرون تشكيل الحكومة في لبنان للمجيء، ومن خلال حجوزات المطار، فإن نسبتها وصلت الى 40% فقط، بينما كانت في السنوات السابقة تصل الى 85%، ثم ان هبوط اسعار الشقق في لندن، يجعل الكويتيين والخليجيين يذهبون الى لندن، مع العلم انهم يعتبرون ان المعيشة في لبنان اغلى من لندن، ان لم تكن تساويها.

وصلنا الآن الى هذه الحالة، حكومة تصريف اعمال لا تستطيع القيام بأعمالها، ورئيس حكومة مكلّف، لا يستطيع تشكيل حكومة، ورئيس جمهورية معطّل دستورياً لأنه، ليس له الحق بإقالة الحكومة او حلّ المجلس النيابي، واحداث في سوريا كبيرة تؤثر على لبنان، اقلها نزوح خمسة آلاف سوري من تلكلخ الى لبنان، وقد تؤدّي الأمور الى أكثر من ذلك، ولولا تعاون الجيشين السوري واللبناني لكانت المشكلة اكبر، اذ ان دخول الدبابات السورية الى بلدة العريضة، كادت تؤدي الى مشكلة دولية، اذ احتجّت دول لدخول قوات سورية الى الاراضي اللبنانية خلافاً للقرار 1559 .

المشكلة هنا هي في كلّ الصعوبات التي نواجهها، فهل صحيح كما قال الرئيس الياس الهراوي، بأن لبنان يحتاج الى وصاية خارجية؟ والجواب، ان الرئيس الهراوي الذي اصبح في دنيا الحقّ، هو على حقّ، لانّ ما نراه من عدم تشكيل حكومة، وبقاء حكومة تصريف اعمال لا تستطيع القيام بأعمالها، وعدم اجتماع مجلس النواب، وعدم فعالية رئيس الجمهورية، وعدم وجود اي مبادرة عربية او دولية لحلّ مشكلة لبنان، تجعل هذا البلد الجميل صاحب القدرة البشرية، معطّلاً بسبب عدم تدخّل وسطاء خارجيين لحل مشكلته، والسبب الأساسي، ان الاطراف اللبنانية لا تثق ببعضها، بل تريد شاهداً هاماً عربياً او دولياً يضمن الاتفاق، اما سعودي وسوري من جهة، او فرنسي واميركي من جهة أخرى.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.