العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

تونس ولبنان: مؤشّرات سلبية للمنطقة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

إحدى الخلاصات الرئيسية لأحداث الربيع العربي التي انطلقت من تونس منذ عشر سنوات، أنّ البلدان العربية بين المغرب والمشرق تشكّل إلى حدّ بعيد وحدة جيوسياسية من حيث تشابه أزماتها البنيوية.

 
لذلك لم يكن مفاجئاً أن تمتد أحداث الربيع العربي من تونس إلى العديد من بلدان المنطقة وصولاً إلى اليمن، ذلك لأنّ ظواهر الأزمة التونسية ليست خاصة بالحيّز التونسي وحسب بل هي عيّنة من الواقع المأزوم لكلّ هذه البلدان.

 

إعلان Zone 4

وليس قليل الدلالة أنّ الأزمة العميقة التي تعيشها تونس بعد عشر سنوات على إسقاط حكم زين العابدين بن علي تشكّل نموذجاً عن الإشكاليات السياسية الأمنية والإقتصادية الاجتماعية التي تواجهها سائر دول المنطقة من ليبيا إلى اليمن، مع الأخذ في الاعتبار السياق الحربي في كلّ من سوريا والعراق واليمن.

 

كلّ هذه الدول تعيش الآن تبعات إنتهاء صلاحية “دولة ما بعد الاستعمار”. لكنّ العلّة الرئيسية أنّ انتهاء صلاحية “الدولة الوطنية” يقابله غياب إمكانات قيام نموذج جديد للدولة في المنطقة. بالتالي فإنّ هذه البلدان تعيش في حالة مراوحة كارثية بين تبعات “النظام القديم” الذي لم يسقط تماماً وبين تعثّر قيام نظام جديد.

 

لذلك فإنّ هذه المراوحة تتيح للسلطات في هذه البلدان إعادة انتاج آليات الحكم القديمة نفسها بل تفاقمها سوءاً لأنّها تظلّلها بشعارات الديموقراطية وحكم القانون بينما الواقع غير ذلك تماماً ويكفي النظر إلى مظاهر “الاستبداد المقنّع” في تونس للتأكّد من ذلك.

 

والمفارقة أنّ تونس التي كان يضرب المثل فيها للدلالة على انجازات الربيع العربي لجهة الانتقال من نظام الحكم البوليسي إلى النظام الديموقراطي تواجه اليوم أزمات سياسية دستورية واقتصادية اجتماعية غير مسبوقة. ولذلك لم يكن مفاجئاً أن تشهد تظاهرات ذكرى “الثورة” هذا العام زخماً استثنائياً في ظلّ تفاقم هذه الأزمات وأبرزها أخيراً أزمة أداء اليمين الدستورية للوزراء الجدد التي تعكس انسداد الأفق السياسي في البلاد.

 

أزمة “اليمين الدستورية” واحدة من أزمات عديدة يواجهها المجتمع التونسي ومنها أزمة البرلمان في ظلّ شكاوى العديد من الكتل السياسية من “انحياز” رئيسه راشد الغنوشي المتّهم بالتواطؤ مع نوابِ إسلاميين يمارسون العنف المادي واللفظي ضدّ زملاء لهم، ناهيك عن شكاوى من مضايقات للإعلاميين في البرلمان.

 

كذلك فإنّ نسب البطالة في صفوف الشباب آخذة في الارتفاع وقد بلغت حدود الثلاثين في المئة بينما اعتقلت السلطة الآلاف منهم خلال الاحتجاجات الأخيرة وسط أنباء عن تعرّضهم للتعذيب.

 

هذا فضلاً عن قضايا الفساد الكثيرة، ولعلّ أبرزها قضيّة “النفايات الإيطالية” التي تعطي صورة وافية عمّا يجري في بلد الياسمين في ظلّ حكم “النهضة”. كما ذكّرت الذكرى الثامنة لاغتيال السياسي اليساري شكري بلعيد بتعثّر نظام العدالة في تلك البلاد.

 

إذا هذه حال تونس اليوم بعد عشر سنوات على “ثورة الياسمين”، فالوعد الديموقراطي يواجه تحدّيات جدّية وسط سعي “الحزب الحاكم” إلى التحكّم بمسار العملية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. لكن في المقابل يظهر المجتمع التونسي استعداداً لافتاً لكبح هذا المسار من خلال التكتلات السياسيّة والنقابية التي تواجه سياسات السلطة.

 

وما يحصل في تونس لجهة الإختلال الذي يعتري المسار السياسي والديموقراطي يحصل أيضاً ما يماثله في لبنان البلد الذي لطالما أقيم الشبه بينه وبين تونس لجهة الأفق الديموقراطي في نظامه السياسي. ففي البلدين هناك سلطة أتت بوعود الإصلاح والتغيير لكنّها ما إن تمكنّت من أدوات الدولة حتّى انقلبت على تلك الوعود ورهنت تلك الأدوات لتحقيق مصالح حاشيتها والتضييق على الحريات السياسية والإعلامية، في وقت يغرق كلا البلدين في أزمة اقتصادية اجتماعية خطيرة. ولم يكن ينقص تونس لتزداد عناصر الشبه بينها وبين لبنان سوى تصريح وزير الدفاع عن استعداد “الأخوة والأخوات” في حركة النهضة لمؤازرة الأمن في التصدّي للمحتجين، في استنساخ لتجربة الميليشيات في سائر المنطقة.

 

في المحصلة فإنّ الأزمات البنيوية التي يواجهها هذان البلدان في ظلّ انسداد الأفق السياسي والإقتصادي ترسم صورة متشائمة عن مستقبل المنطقة. فتردّي الأوضاع السياسية والإقتصادية في تونس التي كانت أكثر بلدان الربيع العربي قابلية لسلوك مسار جديد يضعف الأمل في قدرة دول المنطقة المضطربة أمنياً وسياسياً على تجاوز أزماتها. كما أنّ لبنان الذي كان أكثر بلدان المنطقة استقراراً طيلة الفترة الماضية يواجه اليوم تحديات سياسية واقتصادية غير مسبوقة تفتح مصيره على كلّ الاحتمالات… وصولاً إلى إعلانه دولة فاشلة ربّما.

 
وسط كلّ هذا الركام هناك أجيال بأكملها سيتفتّح وعيها على انعدام الإستقرار السياسي والإقتصادي وستواجه المزيد من الهشاشة الاجتماعية، وبالتالي فإن احتمالات الانفجارات الاجتماعية والسياسية في دول المنطقة ستظلّ قائمة في أيّ لحظة. وقد أكّدت ذلك الاحتجاجات في المدن التونسية الشهر الماضي، وكذلك الاحتجاجات في مدينة طرابلس اللبنانية منذ نحو أسبوعين. واللافت أن الاحتجاجات في كلا البلدين سلكت سريعاً مسارات عنفية، في دليل واضح على حجم الاحتقان بين الفئات الشعبية المهمّشة والسلطة.
 
 
فهل المنطقة مقبلة بعد عشر سنوات على اندلاع العالم العربي على مرحلة جديدة من الفوضى السياسية الأمنية والاقتصادية الاجتماعية؟ الأكيد أنّ الأوضاع في كل من تونس ولبنان لا تدعو إلى التفاؤل.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.