العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حتى لا تبقى الدولة القديمة.. عبر رأس جديد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يخلي الفرح المساحة للقلق على المستقبل العربي في ظل تهاوي «الدولة» بمؤسساتها السياسية والعسكرية والقضائية والإدارية، وشحوب دورها كمرجعية موحدّة وموحدة للأهالي جميعاً الذين يصيرون في ظلالها «شعباً» بهوية محددة، فإذا ما اندثرت أو تفككت مؤسساتها عادوا طوائف وشيعاً وأعراقاً وعناصر مختلفة إلى حد التناحر.

إلى ما قبل سنتين فقط، موعد تفجر شرارات الانتفاضات العربية التي انطلقت من تونس بداية فأشعلت «الميدان» في مصر وحركت صحراء الركود السياسي في جماهيرية القذافي، قبل أن تمتد تداعياتها إلى «جزيرة القهر» في البحرين وصولاً إلى «قلعة الصمود الأسطوري للنظام الأسدي» في سوريا، كانت «الدولة» في هذه الأقطار تتبدى ثابتة الأركان، وإن منخورة إدارتها بالفساد، عصية على التغيير لأسباب شتى، أخطرها ضعف بل انعدام القوة المؤهلة والقادرة على إسقاط «النظام» مع الحفاظ على «الدولة».

إعلان Zone 4

كان الحديث يجري على «أنظمة قوية» من دون الالتفات إلى أن هذه «القوة» قد أنهكت «الدول» فخربت مؤسساتها وإداراتها ليبقى «السيد الرئيس» وكأنه «الدولة» جميعاً، قراره دستور وكلامه قانون وإشاراته أوامر للتنفيذ بغير مساءلة أو تدقيق.

وإذا كان «القذافي» قد جهر برأيه في أن «الدولة» لزوم ما لا يلزم، وان «القائد» الذي يجمع في شخصه الدين والدنيا يغني عنها، فإن العديد من «الرؤساء» العرب قد تجاوزوا الملوك المقدسين بصلاحياتهم المطلقة وكادوا ينافسون الله جل جلاله على قرار الحياة والموت.

بهذا المعنى كان «الميدان» إعلانا بعودة الشعب إلى مركز القرار… لكن الميدان لم يكن «سلطة» حتى وإن تبدى انه مصدر القرار.. من حيث المبدأ. ثم ان للقرار دهاليز ومسالك مجهولة في غياب القيادة الموحدة ذات الحق في الإمرة على قاعدة برنامج سياسي محدد بهدف الوصول إلى التغيير المنشود.

بالمقابل فإن «النظام»، الذي تبدى وكأنه قد سقط بسقوط رأسه، ظل يملك الهامش الواسع الذي يمكنه من استنقاذ نفسه عبر التبرؤ من رأسه كعنوان للفساد والطغيان وتغييب الشعب بل وتحميله مسؤولية التردي، تارة لأنه كسول وطوراً لأنه لا يصبر كفاية ويتذمر لأتفه الأسباب كنقص الدخل أو الغلاء الفاحش أو تحكم الاحتكارات بمصادر عيشه، والتي غالباً ما يكون بعض «أصدقاء» أهل النظام هم أصحابها المتنعمون بربحها الحرام.

وجاء «العهد الجديد» محمولاً على أكتاف أجهزة النظام الذي أسقطه، أي المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية ومعها شبكة «رجال الأعمال» الذين باتوا في العصر الاميركي الراهن أقوى التنظيمات وأفعلها لأنهم يمسكون – عبر الاقتصاد – بعنق الدولة ويطوعون أجهزتها لخدمتهم باعتبارهم يملكون مفتاح المستقبل.

لا أحزاب ولا جبهة وطنية جامعة ولا نقابات فاعلة ولا أطر جدية للعمل الشعبي، وبالتالي لا برنامج للتغيير إلا في الخطب التي مرجعها القرآن الكريم والحديث الشريف عبر اختيارات تلائم الغرض، فيقصي المعارض «لنقص في إيمانه» ويقّرب الانتهازي والمنافق، وتصبح السبحة والزبيبه واللحية – مشذبة أو مطلقة – وكأنها شهادة ميلاد «النظام الجديد» الذي ينشأ من تحالف مستجد بين من كانوا بين دعامات عهد الطغيان ومفتي انحرافاته.

أما الإدارة فأمرها هين لأن قانونها يتلخص في «إن الأمر لذوي الأمر»، وأما الأجهزة فليست مصدر قرار وإنما هي جهات تنفيذية ولا يعنيها «شخص» من يصدر التوجيه… تستوي في ذلك الحكومة أو هيئات الرقابة أو المؤسسات العسكرية والأمنية التي تلتزم حدودها بتنفيذ الأوامر التي تصدر «من فوق»… لا سيما إذا ما أغريت بموقع الشريك في القرار.

ويمكن ان يصير «الاقتصاد» مقتل «الميدان» الذي لا تملك قواه السياسية والشعبية برنامجاً للإنقاذ أو – أقله – للاستغناء عن «المساعدات الاميركية» حتى لو كانت كذبة أسطورية، وبالتالي فلا بد من ضمان ولاء رجال الأعمال الذين يمسكون بمفاتيح الحياة اليومية فإن أغضبوا اقفلوا خزائنهم وجمدوا حركة الأسواق فإذا الناس في خطر الجوع وافتقاد لوازم حياتهم اليومية.

على هذا فلا بد للميدان أن يهدأ، ويترك للإدارة الجديدة التي تسلمت رأس السلطة أن تتصرف، فتهادن واشنطن ومعها إسرائيل، وتسترضي العسكر، وتضمن لرجال الأعمال أموالهم ومجالات أنشطتهم، حتى لو انتبهت أو نبهت إلى أن في ذلك خروجاً على «الثورة» وتثبيتاً للنظام القديم بوجه جديد يتميز عن «سلفه» بلحية عصرية مشذبة.

والعذر واحد في الحالات جميعاً: لا يمكن تطهير الإدارة في يوم، ولا يمكن تجاوزها وإلا عمّت الفوضى، والإصلاح سيتم تدريجاً، فاصبروا، إن الله مع الصابرين.

في دول المشرق العربي سادت في الخمسينيات والستينيات موجة الانقلابات العسكرية. وكان كل انقلاب يتهم من انقلب عليهم بأنهم خانوا القضية وضيعوا فلسطين وأفقروا الشعب وحكمّوا الأجهزة بالبلاد والعباد… ثم يقوم ضابط جديد بانقلاب جديد فتتغير صورة «الرأس» في المكاتب الرسمية لكن أحوال الناس لا تتغير إلا الى الأسوأ.

وبعض التنظيمات الدينية لا تختلف كثيراً عن العسكر في التراتبية وحق الإمرة، وإن أضفت على أوامرها مسحة من القداسة الدينية.

وما زال الأمل في الميدان حتى لا يقتصر التغيير على الرأس والشكل، في حين تتهالك الدولة وتتبدى في الأفق نذر الفتنة والفوضى المسلحة مقدمة لحرب أهلية مفتوحة.. خصوصاً وقد غاب او غيب الرواد من مناضليها نتيجة افتراقهم وعجزهم عن تأمين الانتصار بجبهة سياسية ذات برنامج مدروس ومؤهل ليكون أساس التغيير في اتجاه المستقبل الأفضل.

والمقيمون في الماضي الذين يرون في التجربة الاميركية النموذج المطلوب يمكن الاكتفاء باتخاذها منهجاً، وتحت رعاية واشنطن و«مساعدة» البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لا يمكن أن يكونوا رواد المستقبل وبُناته.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.