العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

اغتيال عيد التحرير بإسقاط معادلة «الشعب والجيش والمقاومة»

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لكل شعب من شعوب العالم أعياد للفرح والشعور بالفخار والعزة، أقدسها عيد النصر بتحرير إرادته وإعلان الاستقلال بعد إجلاء المستعمر القديم (أو الجديد..).

إلا في لبنان، فالتحرير لا يعني القطع مع المحتل أو المنتدب، وبالتالي فلا بأس أن تظل شوارع عاصمته تحمل أسماء بعض قادة جيوش الاستعمار ـ الاحتلال، أو الدول الحليفة وبذريعة أنهم قد ساعدوه على انتزاع استقلاله (غورو، اللنبي، فوش إلخ).

إعلان Zone 4

وفي بلاد العالم تتحول ذكرى إعلان الاستقلال وإجلاء الجيوش الأجنبية إلى مهرجانات شعبية للاعتزاز برفع الراية الوطنية في سماء البلاد والشعور بالفخر لأن الشعب قد حرّر أرضه واستعادها، وانطلق يتقدم إلى المستقبل معتزاً بالشهداء الذين بذلوا دماءهم من أجل تحريرها، يطلق أسماءهم على الساحات العامة والشوارع الكبرى تكريماً وتقديراً لمن قدموا حياتهم فداءً للأرض التي تغدو بها مقدسة.

ما علينا… لنسلّم أن تلك خطيئة تاريخية يتعذر إصلاحها لأسباب غير مفهومة.. ويمكن أن يتطاول على المقاومة ومجاهديها بعض الذين يتباهون بصداقاتهم مع مسؤولين أجانب، بمن فيهم رجال مخابرات كانوا وما زالوا في طليعة داعمي العدو الإسرائيلي ومسانديه في حربه على لبنان، دولة وشعباً وأرضاً وهذا أمر لا يمكن قبوله، مهما بلغت الخلافات السياسية من الحدة.

هكذا، وبقصد مقصود يتم تجاهل بل وتسخيف الانتصار على الحرب الإسرائيلية على لبنان.. في مثل هذه الأيام من العام 2006، والتعمية على ذكرى شهدائها وامتهان نتائجها التي كان يقدّر لها أن تكون نقطة تحوّل خطير في تاريخ المنطقة، لو تيسّر لها من القادة والمسؤولين في الحكم أو في القوى السياسية الفاعلة من يرفعها علماً لكفاحه من أجل التغيير في اتجاه الغد الأفضل.

لقد تمّ تغليب الحساسيات الطائفية والمذهبية على المشاعر الوطنية الطبيعية، وجرت مداراة قوى الهيمنة الأجنبية، الأميركية خصوصاً، في محاولة لتقزيم النصر غير المسبوق الذي حققه شعب لبنان عبر صموده خلف طليعته المقاومة، معززة بقدرات جيشه، ولو محدودة، على العدو الذي لا يُهزم.

وفي حين تستمر المناقشات والمجادلات لدى العدو وفي إطار المحاسبة على التقصير وعجز القوة الأسطورية للسلاح الإسرائيلي عن تحقيق الانتصار على المقاومة في لبنان، بالقضاء على مجاهديها، تتزايد حدة الحملات الممنهجة على مبدأ المقاومة ومحاولة تحقير إنجازها التاريخي.

آخر البدع، محاولة إسقاط المعادلة الجامعة: الجيش والشعب والمقاومة الذي توافقت عليه الطبقة السياسية، في ضوء نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان التي استمرت لثلاثة وثلاثين يوماً ولم يوقفها إلا عجز العدو عن الانتصار، وتوقفت أو أوقفت في مثل هذا اليوم من شهر آب من العام 2006… وهو الانتصار الذي شكّل قاعدة للعمل الوطني وبالتالي للبيان الوزاري للحكومات التي تعاقبت على سدة السلطة طوال السنوات الست الماضية.

الطريف أن بين من يحاول إسقاط هذا الشعار ـ البرنامج بعض أخطر المستفيدين منه كغطاء وطني للعديد من تقلباته وقفزاته السياسية المتكررة بين معسكري الانقسام الوطني، أو بعض القائلين بسياسة النأي بالنفس بذريعة حماية المقاومة من بازار المناقصة والمزايدة حولها.

أما الخطر فهو أن تتزامن الحملات الداخلية الشرسة على المقاومة وحزبها ونهجها مع الهجوم الأميركي الشامل، أمنياً وسياسياً، على مناصري «حزب الله» ومحاولة تشويه صورته بتحويل المجاهدين إلى عصابات من القتلة ومهربي العملة وتجار المخدرات، يجوبون أرجاء القارة الأميركية وبعض أوروبا وكل أفريقيا ناشرين الإرهاب والاغتيالات والدولارات المزورة.

.. مع الإشارة إلى أن قادة العدو الإسرائيلي، سياسيين وعسكريين وخبراء استراتيجيين، ما زالوا يتناقشون ويجادلون بعضهم بعضاً حول أسباب الهزيمة القاسية التي ألحقتها المقاومة بهذا «الجيش الذي لا يُهزم»، والذي يسهر أطفال الجنوب الآن على تسجيلات لصراخ ضباطه وعويل جنوده وهم يطالبون بإخراجهم من حقول الموت التي علقوا فيها خلال حرب تموز، يتلقون ضربات المجاهدين ويشاهدون مفخرتهم في صناعة الدبابات ـ الميركافا ـ وهي تحترق، فيسهر أهالي القرى مزهوين في وهج ألسنة النيران التي تلتهمها.

وبرغم أن الانقلابات المفاجئة والتحولات المباغتة تقليد سياسي مألوف لدى بعض القيادات السياسية في لبنان، إلا أن توقيت الانقلاب الجديد لافت جداً، لا سيما أنه يتزامن مع تعاظم طوفان الدم في المذبحة المفتوحة التي تستنزف سوريا، دولة وشعباً، وتحاصر نظامها الدكتاتوري وتكاد تعزله بالكامل، عربياً ودولياً.

فالانقلاب الجديد في موقف بعض الطبقة السياسية يتزامن مع المؤتمر الإسلامي الطارئ الذي دعت إليه السعودية وقرّرت عقده، لأول مرة، في مكة المكرمة.. وواضح أن في طليعة أهدافه طرد النظام السوري من هذه المنظمة التي أنشئت ـ بالأصل ـ لمواجهة العروبة وقيادة الحركة القومية ممثلة بجمال عبد الناصر، ومحاصرة إيران ومحاولة تخريب قمة عدم الانحياز المقرر انعقادها في طهران بعد أسبوعين.

إن العمل لإسقاط صيغة «الشعب والجيش والمقاومة» يعني نسف ركيزة التوافق السياسي الذي مكّن من تشكيل الحكومات المتعاقبة، بعد العام 2006، وشكّل جوهر السياسة في بياناتها الوزارية.

أليس لافتاً أن يرتكب ميشال سماحة الذي يعتبر نفسه خبيراً استراتيجياً ومتابعاً دقيقاً للتحولات السياسية في أوروبا خاصة، ولأنشطة المخابرات الأميركية والإسرائيلية عموماً، الخطيئة المميتة في هذا التوقيت بالذات (أو لعل غيره قد اختار التوقيت؟!!)، مقدماً خدمة ثمينة ليس لخصوم النظام السوري المحاصر بقصد عزله، فحسب، بل أساساً لأعداء معسكر المقاومة في لبنان، موفراً الفرصة الذهبية لمن كان يريد ذريعة مقبولة للخروج على المقاومة شاهراً سيفه، والارتداد عن التفاهم الذي سبق أن عقده معها مضطراً، وحفظاً لموقعه في المعادلة السياسية المعتمدة بقوة الأمر الواقع؟!

ومن حسن الفطن التنبّه إلى هذا السباق اللطيف في التحول من مسار إلى مسار مختلف إلى حد التناقض، الذي تخوضه بعض القوى السياسية، وبينها أطراف أساسيون في «حكومة الشعب والجيش والمقاومة»… خصوصاً وقد صدر عنهم ما يخرجهم على بيانها الوزاري ويجعلهم أقرب إلى معارضيها الذين جاهروا دائماً برفضهم تلك الصيغة التي اعتمدت كقاعدة لتشكيل الحكومات في مرحلة ما بعد الحرب الإسرائيلية وإلحاق الهزيمة بها في مثل هذه الأيام من العام 2006.

… كل هذا بينما لا يتعب قادة إسرائيل من حديث حربهم الوشيكة ضد إيران، مستفيدين من غرق سوريا في دماء أبنائها، ومن غرق اللبنانيين في صراع الديكة حول الحكم في البلد الذي لا دولة له ولا حكومات خارج الصيغة التي يُراد اغتيالها الآن: الشعب والجيش والمقاومة.

وبرغم كل شيء فلا بد من تحية المقاومة في عيد الانتصار، هذا الذي كان يمكن أن يكون بداية عصـر جديـد للأمـة ومنطلقاً لنهضتها التي تأخرت بأكثر مما يجوز فصارت أصعب مما نقدر.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.