العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2B

الجيش متمسّك بـ2290 كلم في البحر: كاريش نصفه “لبناني”؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

وسط “التخبيص” السياسي في ملفّ الحكومة، وقلّة المسؤولية التي ترقى إلى مستوى “التنكيل” والتلاعب بمصير اللبنانيين، لا يُتوقع أن تتعاطى الدولة “العليّة” بمسؤولية أيضًا حيال ملفّ سيادي ومصيري كترسيم الحدود البحرية.

إعلان Zone 4

صحيح أن لا مؤشراتٍ حتى الآن عن احتمال استئناف التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، بعد توقف الاجتماعات الثلاثية في تشرين الثاني الماضي، إلا أنّ القيادات المعنية بملفّ الترسيم لا تفعل أيّ شيء تحسّبًا لدعوة مفاجئة من الراعي الأميركي باستئناف التفاوض، ليعود المفاوض اللبناني إلى اجتماعات الناقورة، متسلّحًا بورقة قوية عنوانها: 1430 كلم مربع. أي المساحة الإضافية عن 860 كلم مربع، التي تثبت أكثر من دراسة أنّها حق للبنان ضمن المنطقة المتنازع عليها مع العدو الاسرائيلي.

وفق مصادر موثوقة ومعنية بالملفّ: “ما يمكن أن يقوّي موقف لبنان مع استئناف جولات التفاوض، هو تعديل المرسوم 6433 الصادر عام 2011 عبر إضافة مساحة 1430 كلم مربع، ليصبح مجموع المساحة التي ينطلق منها لبنان لنيل حقوقه في المياه 2290 كلم مربع وليس 860 كلم مربع”.

أكثر من ذلك، تجزم المصادر بأنّ “هذه الورقة القويّة قد تكون الوحيدة بيدّ لبنان، كي يضمن ليس فقط حقوقه في المياه، بل يحوّلها إلى ورقة مقايضة ذهبية في ما يخصّ أزمته السياسية والمالية والاقتصادية، ضمن مسار السعي للخروج من أزمته وعودة الاستقرار. يُفترض أن نُحصّن أنفسنا بهذه الورقة ونفرضها على اللاعبين الكبار. وحين يتوحّد الموقف اللبناني نربح المعركة حتمًا”.

 

الجيش في الواجهة

اليوم تتقدّم قيادة الجيش معسكر الداعين إلى تعديل المرسوم، في ظل محاولة جرت في هذا السياق قبل بدء اجتماعات الناقورة في 14 تشرين الأول، التي باءت بالفشل.

ويبدو موقف المؤسسة العسكرية واضحًا: “لا تراجع عن بدء التفاوض من المساحة البالغة 1430 كلم مربع، أي من الخط الذي ينتهي بالنقطة 29 وفقًا لدراسة قيادة الجيش، ولن نسمح بإدخال القضية في زواريب الحسابات الداخلية. نحن لسنا مع أحد ضد أحد. إنّه ملفّ وطني سيادي بامتياز ونخوض المفاوضات بتوجيهات رئيس الجمهورية”.

 

المعسكر السياسي

أمّا على المستوى السياسي، فيدافع رئيس الجمهورية عن مطلب التعديل، وأعطى تعليماته لوزير الخارجية شربل وهبة للتصرّف على هذا الأساس، في مقابل ممانعة من جانب الرئيس نبيه بري وسعد الحريري، وتريّث من حسان دياب.

وثمّة أيضًا رأي ثالث يرى في “تكبير حجر الحدود البحرية “بعبعًا” ليتحوّل ملفّ الترسيم إلى “مزارع شبعا بحرية” تضاف إلى “بعبع” داعش الذي يستخدمه حزب الله وفق توقيتٍ يخدم مصالحه”.

وتكشف المعلومات أنّه خلال اللقاء الذي جمع الرئيس برّي برئيس الوفد المفاوض إلى اجتماعات الناقورة العميد بسام ياسين، اقترح رئيس مجلس النواب، في ظل “كثرة الخطوط”، نَسفَها جميعها من أساسها وبدء الترسيم من الصفر، لكنّ ياسين أكّد رفض الجانب الإسرائيلي القاطع لهذا الاقتراح. وهو رفضٌ متوقّع لتسليم الاسرائيلي بأنّ مساراً كهذا سيحصّل للبنانيين مساحة إضافية عن الـ860 كلم مربع.

 

4 خطوط… و”خط” برّي!

عمليًّا، في الوضع الراهن هناك أربعة خطوط:

–   الخط الأول وهو الخط الإسرائيلي الذي يبدأ من النقطة (31) عند رأس الناقورة وينتهي بالنقطة رقم (1).

– الخط الثاني هو الخط اللبناني المعمّم بموجب المرسوم 6433 /2011 الذي ينطلق من النقطة رقم (18) عند رأس الناقورة وينتهي عند النقطة (23).

– الخط الثالث هو خط “هوف” الذي ينطلق من 3 أميال غرب رأس الناقورة وينتهي بالنقطة H ما بين النقطة (1) والنقطة (23).

– الخط الرابع هو خط الجيش اللبناني الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة، وهي النقطة التي تنتهي بها الحدود البرية وفقًا لاتفاقية Paulet-Newcombe وينتهي بالنقطة (29). وهو يعيد إلى لبنان مساحة 1430 كلم مربع، وفقًا لدراسات عدّة منها دراسة مكتب الهيدروغرافيا البريطانيUHKO، ودراسة الجيش اللبناني ودراسة الخبير الدكتور نجيب مسيحي عضو الوفد المفاوض.

 

ولدى برّي “نظرية” تقول إنّ التفاوض على مساحة 860 كلم مربع سيؤدي الى استرجاعها بالكامل وربح المعركة، فيما البدء من التفاوض على أساس 2290 كلم سيؤدّي حتمًا إلى خسارة المعركة، بسبب الرفض الإسرائيلي المتوقع، ما يُظهر لبنان بمظهر المتنازِل عن حقوقه. 

وهذا غير دقيق، برأي خبراء عسكريين، كون التفاوض على مساحة 860 كلم مربع سيعطي لبنان حتمًا أقل من هذه المساحة، وفقًا لمبدأ التفاوض، وكون الإسرائيلي لن يتنازل عنها كلّها. أمّا التفاوض على مساحة 2290 كلم مربع فسيعطي لبنان أكثر من مساحة 860 كلم مربع. وأيّ تنازل، إن حصل من الجانب اللبناني، هل يكون أصعب على مساحة 860 أم 1430؟

 والمصادر المعنية بالملفّ تؤكّد أنّ “الحدود البرية رسّمت سنة 1923 بين فرنسا وبريطانيا، ثم أتت اتفاقية الهدنة عام 1949 وحدّدت إحداثيات نقاط هذه الحدود. حتى القرار 1701 يستند إلى اتفاقية الهدنة. والمادة 2 من الدستور تنصّ على عدم جواز التنازل عن أيّ جزءٍ من الأراضي اللبنانية. بينما في البحر الموضوع مختلف، وبوجود نزاع فإنّ كل دولة تطالب حتمًا بالحدّ الأقصى وفقًا لقانون البحار، ومن ثم تذهب الى التفاوض للوصول الى حلّ عادل ومنصف استنادًا إلى المادة 74 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار”. 

 

صمت حزب الله

في السياق نفسه تُطرح علامات استفهام حول موقف حزب الله من هذا النزاع الداخلي حول أحقية لبنان ببدء التفاوض من سقف عالً هو الـ2290 كلم مربع. سيكون لافتًا التذكير بالمعركة “الكونية” التي شنّها الثنائي الشيعي على “هوية” الوفد اللبناني المفاوض، مع رفض وجود “مدنيين” ضمنه، فيما عتّم على “جوهر” التفاوض.

ووفق المعلومات، لم يحصل أيّ تواصل أو اجتماع بين أعضاء الوفد المفاوض ومسؤولي الحزب قبل بدء جولات التفاوض. وهنا تلفت مصادر معنية  إلى أنّ “عدم تدخّل الحزب هو أفضل للبنان كي لا يتحوّل الخطّ 29 إلى خط إيراني”.

وتضيف المعلومات أنّ الرئيس سعد الحريري اطّلع لأول مرّة على الملفّ عام 2016 من خلال مدير مكتبه آنذاك نادر الحريري، الذي اطّلع على كامل معطيات الملفّ، لكن “العلم والخبر” لم تتمّ متابعته من جانب بيت الوسط.

 

محاولة لتعديل المرسوم

قبل بدء المفاوضات مع العدو الإسرائيلي في تشرين الأول الماضي، جرت محاولة للدفع باتجاه تعديل المرسوم 6433. فماذا حصل؟

من العام 2010 حتّى 2019 أصحاب القرار في الدولة اللبنانية “يعرفون” أنّ للبنان حقوقًا إضافية لم يشملها المرسوم 6433، الذي صدر أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والذي أكّد على الترسيم الذي قامت به حكومة فؤاد السنيورة عام 2009. لكنّ التخاذل عن التمسّك بالحقوق ارتقى إلى مستوى الفضيحة. كما أنّ الملفّ عُرِض منقوصًا على مجلس الوزراء، أي من دون إبراز دراسة المكتب الهيدروغرافي البريطاني الذي يُكسِب لبنان مساحات إضافية في مياهه .

 أكثر من ذلك عام 2012 كاد لبنان أن يقبل بخطّ هوف، لولا موقف أحد المسؤولين الذي اطّلع على الملف وتبين له أنّ للبنان حقوقًا إضافية. وكذلك موقف الرئيس برّي الذي عبّر عن ذلك أمام الوسيط الأميركي ديفيد ساترفيلد بأنّ للبنان مساحات إضافية في البحر.

في كانون الأوّل 2019 عُقدت ندوة في جنيف بحضور عددٍ كبير من النواب ممثلي الكتل، برزت خلالها الدراسة التي تؤكّد أحقيّة لبنان بـ1430 كلم مربع من مياهه. وأبلغ أحد ممثلي رئيس الجمهورية الرئيس عون بالمستجدّات. فكلّف طوني حدّاد، “العوني” وصاحب العلاقات القوية مع الأميركيين، بالملفّ. لكنّ مهمّة الأخير انتهت بطرده من القصر الجمهوري.!

قبل ذلك حصلت اجتماعات مكثّفة على مدى ثلاثة أشهر بين القيّمين المتخصّصين بالملفّ التقني، ليتمّ إعداد ملفٍ مبكّل جرت محاولة لعرضه في تموز 2020 على مجلس الوزراء،  لكنّ موانع سياسية حالت دون ذلك.

وتعزيزًا للموقف اللبناني قبل بدء التفاوض مع العدو الإسرائيلي، قدّم الوفدُ اقتراحاّ بأن يبعث رئيس الجمهورية رسالة إلى الأمم المتحدة، تفيد بتغيير الإحداثيات وتسجّل وجود حقّ إضافي للبنان بالمنطقة المتنازع عليها.

لكنّ فريقًا داخل القصر الجمهوري من المستشارين والمديرين، اعتبر أنّ “الرسالة مخالفة للقانون، والمرسوم 6433 يحتاج إلى مرسوم آخر لتعديله. ومخالفة رئيس الجمهورية للدستور وموجبات قَسَمه قد تشكّل سقطة تقود إلى المطالبة بإقالته. فكانت هذه حجّة الرفض”.

 

اتهام بالخيانة

من هنا يمكن أن نفهم سرّ اتهام جبران باسيل لطوني حداد لاحقًا بـ”الخيانة”، وارتفاع المتاريس أكثر بينه وبين قائد الجيش العماد جوزف عون الذي تبنّى ملفّ التعديل بقوة. فيما المطالبون بتعديل المرسوم أو بعث رسالة يرون أنّ الأمم المتحدة هي عمليًّا “مجرد صندوق بريد، والأهمّ تثبيت حقنا لديها بغضّ النظر عن الآلية”. ويقول المدافعون عن هذا المنطق: “لا نتخيّل أنّ أحدًا من اللبنانيين سينبري ليقول حقوقنا هي أقل من 1430”.

هكذا “طيّرت” نظرية المؤامرة في دوائر القصر الجمهوري، المسعى لقوننة الحق اللبناني على طاولة التفاوض. ما دفع يومها قيادة الجيش إلى إصدار بيان قبل خمسة أيام من بدء التفاوض، يفيد بأنّ “قائد الجيش أعطى التوجيهات الأساسية لانطلاق عملية التفاوض على أساس الخطّ الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة برًّا والممتدّ بحرًا تبعًا لتقنية خط الوسط من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة، استنادًا إلى دراسة أعدّتها قيادة الجيش وفقًا للقوانين الدولية”. ثم صدر بيان عن الرئاسة الأولى في السياق نفسه.

وخلال الاجتماعات الأربعة التي جمعت الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، يؤكّد مطلعون على الملفّ أنّ “الإسرائيلي كان يفاوض بمنطق هوف. وحين واجههم الوفد اللبناني في الجلسة الثانية بالخطّ 29 بمنطق علمي وتِقْني لا ثغرة فيه، واستنادًا إلى ملف مدروس منذ عشر سنوات، لم يتمكّنوا من دحضه فأوقفوا المفاوضات”.

وقد تبلّغ لبنان بشكل غير رسمي تعليق التفاوض عبر تغريدة لوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو آواخر السنة الماضية، دعا خلالها “لبنان وإسرائيل إلى معاودة التفاوض على الخطوط الموضوعة في الأمم المتحدة”، أي التفاوض على 860 كلم مربع.

 

شركة “أنرجين”

وتحذّر مصادر مطلعة من أنّ “عدم تعديل المرسوم 6433 بالسرعة الممكنة، سيرتدّ سلبًا على لبنان، إذ ستُباشر شركة “أنرجين” اليونانية استخراج النفط والغاز من حقل “كاريش” الذي “يُقسِّمُه” الخطّ 29 اللبناني إلى قسمين. والتعديل في حال حصوله سيدفع الإسرائيلي حتمًا إلى العودة الى طاولة التفاوض، بسبب انعكاساته السلبية على الشركة المُنقّبة، وإلا سيُصبح من الصعب جدًّا منع عملية الاستخراج وفقًا لاجتهادات صادرة عن محاكم دولية”.

وقد كان هذا التطوّر مدار بحث قبل أيام بين وزير الخارجية شربل وهبة والسفيرة اليونانية في لبنان. فيما يشدّد المعنيون على أنّ “الحلّ الوحيد لاستئناف المفاوضات وحصول لبنان على كامل حقوقه في ثروته النفطية، هو قيام المسؤولين اللبنانيين المعنيين بتوقيع مرسوم جوّال يُعدّل المرسوم السابق رقم 6433، وإيداعه لدى الأمين العام للأمم المتحدة قبل معاودة المفاوضات”.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.