العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

إيران… في انتظار صفقة بشروط “الشيطانين”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قررت إيران التصعيد في كلّ الاتجاهات. نراها تصعّد حيث تستطيع، أي حيث لا يوجد من يتصدّى لها، كما الحال في سوريا مثلاً. في سوريا، خلافاً لليمن، ليس مسموحاً لإيران بالتصعيد إلّا عندما يتعلّق الأمر بالحرب التي تشارك فيها منذ عشر سنوات، أي الحرب على الشعب السوري.
 
عندما يتعلّق الأمر بإسرائيل والردّ عليها، ليس مسموحاً بأيّ تحرّك إيراني من أي نوع. على إيران التصرّف بعقلانية وحكمة في سوريا. يعود ذلك الى أن لا مصلحة لروسيا أو للنظام السوري بأي ردّ إيراني علي ما تقوم به إسرائيل التي تضرب متى تشاء وكيفما تشاء وحيثما تشاء.
 
يظهر التصعيد الإيراني من خلال تصرّفات تعتقد “الجمهورية الإسلاميّة” أنّها تسمح لها بممارسة ضغوط على الإدارة الأميركية من أجل رفع العقوبات المفروضة عليها. تحاول القول إنّها تمتلك ما يكفي من الأوراق، بما يجبر إدارة جو بايدن على القبول بشروطها الواضحة المتمثلة بالتراجع عن عقوبات أقرّتها الإدارة السابقة والعودة الى الاتفاق في شأن برنامجها النووي من دون أي سؤال أو جواب.
 
ثمّة في واشنطن من يوحي لطهران بأنّ إدارة بايدن اتخذت قراراً نهائياً بالعودة الى الاتفاق النووي بأيّ ثمن كان. في الواقع، هناك من يضحك على طهران التي تعرف جيّداً أن الوقت ليس لمصلحتها وأن العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب أنهكت اقتصادها. لا تريد “الجمهورية الإسلاميّة” الاعتراف بذلك. لهذا السبب نجد في طهران من يريد تصديق أن في الرغبة الأميركية في العودة الى التزام بنود الاتفاق النووي ضعفاً يمكن لـ”الجمهورية الإسلاميّة” استغلاله. ولهذا السبب أيضاً، تتظاهر إيران بأنّها غير راغبة في عقد اجتماع غير رسمي دعت اليه الدول الأوروبية المعنيّة (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، وهو اجتماع وافقت الولايات المتحدة على المشاركة فيه.
 
هدف الاجتماع البحث في إعادة الحياة الى الاتفاق النووي مع إيران والبحث في الإطار الذي ستكون العودة من خلاله. هذا الإطار، الذي حدده الأوروبيون، واضح الى حد كبير. يتفق الإطار مع موقف معلن لوزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن. يصر بلينكن على اتفاق أكثر شمولاً وأكثر ديمومة. بكلام أوضح، يصرّ على اتفاق يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي ويشمل في الوقت ذاته صواريخها البالستية والمجنّحة وسلوكها خارج حدودها، وهو سلوك يجسّده المشروع التوسّعي الإيراني القائم على استخدام ميليشيات مذهبيّة في لبنان وسوريا والعراق واليمن خاصة.
 
لا شكّ في أن إدارة بايدن تريد العودة الى الاتفاق النووي مع إيران الموقّع صيف العام 2015، لكنّ ذلك ليس كافياً كي ترضخ أميركا للشروط الإيرانية في وقت لا تستطيع واشنطن تجاهل عوامل عدّة طرأت في الفترة الممتدّة بين العامين 2015 و2021. في طليعة هذه العوامل المخاوف العربيّة، خصوصاً الخليجية، من العدوانية التي تظهرها “الجمهورية الإسلامية” في كلّ مناسبة. دفعت هذه المخاوف في اتجاه التقارب مع إسرائيل التي تحول وجودها واقعاً لا يمكن تجاهله في المنطقة. إسرائيل، المرتبطة بعلاقة عضوية مع أميركا، بغض النظر عن الرئيس فيها، لا تستطيع العيش تحت رحمة الصواريخ الإيرانية التي زادت دقتها في السنوات الأخيرة والتي باتت موجودة في سوريا ولبنان…
 
اختارت إيران التصعيد في لبنان حيث تسيطر على مؤسسات الدولة وتمنع تشكيل حكومة نظراً الى أنّها تريد تأكيد أن لبنان مستعمرة إيرانية. اختارت إيران التصعيد في اليمن حيث يضغط الحوثيون في اتجاه الاستيلاء على مأرب. في الوقت ذاته، لا تتوقّف الاعتداءات الحوثية، أي الإيرانية، على المملكة العربيّة السعودية. لديها رهان خاطئ على تغيير جذري في العلاقة السعودية – الأميركية في ضوء كشف إدارة بايدن التقرير المتعلّق بجريمة تصفية الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول داخل مقرّ القنصلية السعوديّة. هناك تغيير في السياسة الأميركية تجاه السعودية، لكنّ هذا التغيير يبقى ضمن حدود معيّنة ويبقى مرتبطاً بطريقة التعاطي مع الأمير محمّد بن سلمان وليّ العهد السعودي. لن يطال التغيير عمق العلاقة بين واشنطن والرياض نظراً الى وجود مصالح مشتركة كثيرة ومتشعّبة تربط تاريخياً بين البلدين.
 
لماذا تصعّد إيران في لبنان والعراق وانطلاقاً من اليمن؟ يعود ذلك الى أنّ إيران تعتقد أن لا مصلحة لها في انكشاف مدى ضعفها، بما في ذلك، مدى تأثير العقوبات الأميركية لإدارة ترامب عليها. ليس معروفاً الى متى تستطيع السير في المكابرة. المكابرة شيء والسياسة شيء آخر. لو كانت إيران قادرة على المكابرة الى ما نهاية، لما كانت رضخت للأمر الواقع المفروض عليها في سوريا حيث ليس أمامها سوى التفرّج على ما تقوم به إسرائيل. هذا الأمر الواقع لا يمكن إلّا أن ينسحب على العلاقة بين واشنطن وطهران والعودة الى الاتفاق النووي، لكن بشروط أميركية – أوروبية. في انتظار هذه العودة، ستدفع البلدان التي تمتلك إيران وجوداً فيها، مثل لبنان، على سبيل المثال لا الحصر، ثمناً كبيراً لمشروع توسّعي لا أفق له. عفواً، هناك أفق لهذا المشروع. يتمثّل الأفق بنشر التخلّف والبؤس وثقافة الموت… والتوصّل الى صفقة ما مع “الشيطان الأكبر” الأميركي و”الشيطان الأصغر” الإسرائيلي بشروط “الشيطانين”!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.