العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دولار بيروت يحلّق والدولة متفرجة!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس غريباً أو مفاجئاً ما يشهده لبنان من انحدار كارثي نحو  الإفلاس والانهيار، فرئيس البلاد كان قد تنبأ للبنانيين قبل نحو خمسة أشهر بالجحيم، إذا لم تتشكل حكومة، وها هي توقعاته تتحقق ما دام الشرط الوحيد الذي كان يحول دون هذا المسار لم يتحقق، وما زالت البلاد من دون حكومة، وما زالت العُقد المعيقة لولادتها تدور في الحلقة المفرغة. 

 
يوم أمس، سجل سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملة اللبنانية عشرة آلاف ليرة، بعد يومين من الارتفاعات المثيرة والمريية، نتيجة حركة ناشطة في السوق السوداء قام بها الصرافون لحساب بضعة مصارف كانت في حاجة الى سيولة بالدولار لتغطية الالتزامات المطلوبة من المصرف المركزي، (تأمين ما نسبته 3 في المئة من مجموع ودائعها سيولة في المصارف المراسلة). 
 
يأتي هذا التدهور في سعر الصرف ليفاقم حجم الأزمة، ويسرّع خطوات الانهيار، وهو ما تعكسه مجموعة من المؤشرات والوقائع والأرقام التي تدلل الى المستوى الإفلاسي الذي بلغته البلاد في ماليتها العامة كما في اقتصادها وقطاعها الخاص. فالمصارف أفلست تقنياً، وأموال المودعين لم تعد ذات قيمة بعدما أدى إشهار الدولة إفلاسها قبل عام الى تراجع قيم الأصول والأوراق المالية في تراجعاً كبيراً. 
 
ومع لجوء الدولة الى معالجة الخلل بخطوات “ترقيعية” تمثلت بضخ سيولة بالليرة اللبنانية في السوق، تفاقمت نسب التضخم لتبلغ 83 في المئة، فيما النمو لا يزال سلبياً والانكماش يتجاوز نسبة 25 في المئة. 
 
كان لافتاً ما خلصت اليه دراسة لمؤسسة إحصاءات لبنانية حول مستوى المعيشة والأجور في لبنان، وفيها أن الحد الأدنى للأجر الذي كان يبلغ نحو 450 دولاراً تراجع الى 72 دولاراً، وهو لا يشكل ثلث الأجور التي يدفعها اللبنانيون للعاملات المنزليات. إذ يتراوح أجر العاملة الإثيوبية بين 250 و300 دولار، فيما يرتفع هذا الأجر للعاملة الفليبينية الى ما بين 500 و600 دولار.
 
وتبين الدراسة أن سمات الدخول للعمالة الأجنبية تراجعت عام 2020 بنسبة 83 في المئة من 58 ألف سمة الى نحو عشرة آلاف، ما يدل الى مدى التراجع في القدرة المعيشية والمستوى الاجتماعي، والذي ينسحب انسحاباً رئيسياً على كل مؤشر السلة الاستهلاكية للأسر التي تراجعت بدورها تراجعاً كبيراً. 
 
وكانت دراسة صادرة عن إحدى المؤسسات الاستشارية التابعة لـ”حزب الله”، قد بيّنت أن خط الفقر ارتفع الى أربعة ملايين ليرة مقارنة بمليون و300 ألف ليرة بحسب تقديرات البنك الدولي وإدارة الإحصاء المركزي، منها 2.8 مليون ليرة خط الفقر الغذائي لأسرة مؤلفة من خمسة أفراد. وهذه الأرقام تتلاءم مع تقديرات البنك الدولي بارتفاع نسبة الفقر في لبنان الى 55 في المئة. 
 
كل هذه المؤشرات المقلقة والخطيرة، لم تحرك ساكناً لدى أي مسؤول أو سلطة في الدولة، مالية كانت أو نقدية أو اقتصادية أو سياسية، علماً أن البلاد من دون سلطة تنفيذية منذ استقالة حكومة حسان دياب في العاشر من آب (أغسطس) الماضي. فيما تستمر المناكفات بين القوى السياسية حول جنس الحكومة وشملها وتمثيلها، في استهتار تام بالمستوى الكارثي الذي بلغته البلاد. 
 
وأمام سلطة متفرجة على انهيار شعبها واقتصاد بلدها ومؤسساته، خرج لبنانيون غاضبون أمس الى الشوارع وعمدوا الى قطع بعض الطرق الرئيسية في مختلف المناطق احتجاجاً. ولكن الجيش عمد الى إعادة فتحها تحت مبرر منع إقفال المعابر والطرق، وأن يكون التعبير عن الغضب أو الاحتجاج سلمياً من دون قطع أوصال البلد. 
 
في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وغداة قرار حكومة سعد الحريري، فرض رسم 5 سنتات على خدمة “الواتساب” اندلعت انتفاضة شعبية على مدى أشهر أسقطت حكومتين، وحجرت النواب والوزراء في منازلهم، مطالبة بإسقاطهم. 
 
هل يشكل تحليق الدولار الشرارة التي تعيد إحياء الانتفاضة بعدما أخمدها تفشي وباء كورونا وترهيب السلطة السياسية والأمنية؟

إعلان Zone 4

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.