العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الضنية والسياحة: غياب رسمي واستثمار محدود!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

ليس من باب المبالغة القول إن الضنية تمتاز بمقومات طبيعية وسياحية نادرة، تكاد لا توجد في أي منطقة لبنانية أخرى، لكن هذه المقومات للأسف مهملة ومنسية، ومتروكة لمرتكبي المخالفات والعابثين، الذين لولا تصدي بلديات وجمعيات وناشطين ومهتمين لهم، بإمكانات قليلة متوافرة لديهم، لأضحت هذه المقومات أثراً بعد عين.

 

لائحة المقومات الطبيعية والسياحية النادرة الموجودة في الضنية أكثر من تحصى، من قمة القرنة السوادء التي تعتبر أعلى قمة في لبنان والشرق الأوسط (ترتفع 3088 متراً فوق سطح البحر)، إلى وادي جهنم الفاصل بين الضنية وعكار والذي يُعدّ واحداً من أعمق الأودية وأكثرها رهبة وروعة في لبنان، مروراً بأكبر غابة للزاب في لبنان والشرق الأوسط والتي ما يزال مشروع قانون تحويلها إلى محمية مرمياً في الأدراج، إلى حرج السفيرة الصنوبري الأكبر في لبنان الذي تناهز مساحته ثلاثة ملايين مترا مربعا، وغابات وأحراج ومناطق طبيعية نادرة وذات أهمية كبيرة.

 

يضاف إلى ذلك أن الضنية تعتبر من أغنى مناطق لبنان بالمياه ويوجد فيها أكبر خزان مياه جوفية في الشرق الأوسط كله، وبحيرة عيون السمك ذات الجمال الطبيعي الرائع، وتمتاز بإنتاج العسل الذي جعل من بلدة بيت الفقس الأشهر في لبنان على هذا الصعيد، وبإنتاج الإجاص الذي جعل بلدة قرصيتا تحتل المرتبة الأولى في لبنان بأكثر من 400 ألف صندوق، وإنتاج المشمش في بلدة بخعون وجوارها، والدراق في بلدة السفيرة والقرى المحيطة بها، فضلاً عن إنتاج زراعي هام ومتنوع يجعل من الضنية سلة غذاء رئيسية لطرابلس والشمال ولبنان.

 

غير أن كل هذه المقومات لا تستثمر كما يجب في أي مجال هام، وخصوصاً المجال السياحي، ففي حين يلاحظ أن مناطق لبنانية لا تمتاز بنصف أو ربع مقومات الضنية تزدهر فيها صناعة السياحة وتوفر فرص عمل وتؤمن مداخيل هامة، من مهرجانات ونشاطات وفنادق ومطاعم وسياح يقصدونها من مختلف المناطق، تعيش الضنية ركوداً مخيباً في هذا المجال، لم يخفف منه مشهد أرتال السيارات المتوجهة إلى الضنية في نهاية كل أسبوع لعائلات أرادت تمضية ساعات أو أيام فيها.

 

السياحة في الضنية التي حافظت على كونها سياحة داخلية محافظة وتعتبر مقصداً للعائلات المحافظة أولاً، وللفئات المتوسطة والقليلة الدخل ثانياً، لم تخرج عن كونها سياحة تقليدية، شكلاً ومضموناً، ما جعلها تراوح مكانها طيلة السنوات الماضية، في حين كانت مناطق أخرى تشهد نقلة سياحية هائلة على كل الصعد.

 

أسباب عدّة تقف وراء جمود القطاع السياحي في الضنية، بعضها يعود للدولة التي لم تسهم في إنجاز الحد الأدنى المطلوب منها من البنى التحتية في المنطقة، من شبكات طرقات وهاتف ومياه وصرف صحي، ولا إدراج مواقع الضنية ضمن خرائط وبرامج وزارة السياحة، ولا تفعيل إدارات الدولة لتشكل دفعاً وسنداً لهذا القطاع.

 

وكما الدولة كذلك القطاع الخاص يتحمل مسؤولية في هذا المجال، إذ إن الضنية لم تشهد في العقدين الماضيين أي تقدم ملحوظ في قطاع الفنادق والمطاعم والمؤسسات السياحية، لا بل أن فنادق ومطاعم أقفلت، وكذلك غابت المهرجانات الصيفية التي كانت بعض الجمعيات والبلديات تنظمها، ولم يُقدم مستثمرون على إنشاء مدن ملاهي، ولا أماكن ترفيه جاذبة، ولم تسلط الأضواء الإعلامية على مقومات هامة في المنطقة، بل بقي القطاع السياحي تقليدياً ومحافظاً وروتينياً ومملاً إلى أبعد الحدود.

 

ويلاحظ في هذا السياق أن قطاع السياحة في الضنية، الذي هو قطاع عائلي ومحافظ، كان يمكن تطويره وإحداث نقلة نوعية فيه، ولاستطاع جذب سياح ومغتربين من داخل لبنان وخارجه، لو جرى تطويره، نظراً لوجود مقومات هائلة في المنطقة، فضلاً عن إستثمار قطاع سياحي ما يزال منسيّاً في الضنية وهو السياحة البيئية، التي من شأنها تسليط الأضواء على الضنية من كل جانب لو جرى إستثمارها وتنشيطها فعلياً.

 

يمكن القول، إن السياحة في الضنية، وفي غيرها من مناطق لبنان والعالم، لا تزدهر إلا بواسطة قطاعين: العام والخاص، لكنها للأسف في الضنية تعاني من غياب كلي للقطاع العام، ومن واقع غير مشجع يرزح تحته القطاع الخاص.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.