العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الحريري وخطاب النّزوح السوري: شعبوي ومتناقض

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يوم الخميس الماضي، رعى رئيس الحكومة سعد الحريري حفل تخريج طلاب جامعة بيروت العربية، وألقى في المناسبة خطاباً كان لافتاً فيه أنه خصص قرابة نصفه تقريباً للحديث عن مشكلة النازحين السوريين في لبنان، أعلن فيه رفضه لما أسماه ″توريط الحكومة اللبنانية بالإتصال بالنظام السوري″ لمعالجتها، بعد ضغوط سياسية وإعلامية وشعبية ومواقف حفل بها الأسبوع الماضي بعد تداعيات حادثة عرسال، دعت الحكومة اللبنانية للمبادرة من أجل معالجة هذه المشكلة قبل تفاقمها، وإعادة هؤلاء النازحين إلى بلادهم، والتواصل والتفاهم مع الحكومة السورية لهذا الغرض إذا لزم.

 

الحريري وصف في خطابه هذا الطلب بأنه ″مزايدات″ تهدف الى ″تحقيق نقاط سياسية رخيصة″، وأن الضغوط ″تشكل خروجاً مرفوضاً عن قواعد النأي بالنفس التي توافقنا عليها″، وأن الحكومة السورية ″غير مؤهلة للبحث بإعادتهم وحمايتهم″، وأنه ″لن ندفع النازحين إلى مصير مجهول″، مطالباً من أسماهم ″حلفاء النظام″ الذين ″يتقنون المزايدة فقط″ بأن ″يضغطوا عليه لإقامة مناطق آمنة على الجانب السوري من الحدود بإشراف الأمم المتحدة”، معتبراً الدعوة لقيام إتصالات مع الحكومة السورية بأنها “فتح باب جديد لابتزاز لبنان″، وأن ″مهمة الدولة اللبنانية الأساسية هي مواجهة تداعيات النزوح أمنياً وإجتماعياً وإقتصادياً″، ومحمّلاً المجتمع الدولي ″مسؤولية أعباء النزوح على لبنان″.

 

مواقف الحريري في خطابه يفترض التوقف عند أبرز النقاط فيها، وأن لا تمرّ مرور الكرام؛ وأبرز هذه النقاط هي:

 

أولاً: يبدو واضحاً أن رفض الحريري التواصل مع الحكومة السورية هو موقف شعبي وانتخابي بالدرجة الأولى، لأن قبوله بقيام هذا التواصل يعني خسارته آخر أوراقه التي يُعوّل عليها لاستعادة شعبيته المفقودة قبل الإنتخابات النيابية المقبلة، التي تشير أغلب التوقعات أن تيّاره سيكون الخاسر الأكبر فيها، وبالتالي فإنه ليس مستعداً للقيام بمغامرة من هذا النوع.

 

ثانياً: فكرة النأي بالنفس التي يرفض الحريري الخروج عن قواعدها، هي فكرة وُلدت خلال عهد حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، إلا أن الحريري شنّ حينها حملة شعواء على الفكرة وميقاتي معاً، لم تتوقف إلا بعد خروج الأخير من السراي الحكومي، ثم عودة الحريري إليها. مع أن الحريري لم يكن يوماً نائياً بالنفس أو محايداً بما يتعلق بالأزمة السورية، لا هو ولا تيّاره ولا فريقه السياسي، بل كان طرفاً فيها، عدا عن أن النأي بالنفس أو اختيار الحياد لا يعني بكل تأكيد التهرّب من المسؤوليات أو محاولة التملص منها ورميها على الآخرين.

 

ثالثاً: يناقض الحريري نفسه عندما يطالب حلفاء “النظام” السوري بالضغط عليه لإقامة مناطق آمنة للنازحين على الجانب السوري من الحدود بإشراف الأمم المتحدة. لأنه لما دخل حزب الله في الحرب السورية، إعتبر مشاركته “خروج” على الدولة، كما أن امتلاكه السلاح ومقاومته إسرائيل يمثل خروجاً مشابهاً، لأن “قرار” الحرب والسلم في لبنان يفترض برأيه أن يكون في يد الدولة حصرا، لكن الحريري هنا يتنازل كليّاً عن أبرز مقومات الدولة عندما يطلب من “حلفاء” النظام السوري التفاوض باسم الدولة، وبإشراف أممي، لإعادة النازحين، ما يدفع للسؤال: ماذا تبقى إذاً من مهمة للحكومة اللبنانية، وماذا يفعل الحريري على كرسي الرئاسة الثالثة؟

 

رابعاً: يدرك الحريري قبل غيره أن رفضه التواصل مع الحكومة السورية ليس قراراً يمتلك ناصيته، وأن مرجعية قراره السياسي، بما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة السورية وغيرها، هي المملكة العربية السعودية، التي فرضت عليه عام 2009 أيام توافق السين ـ السين الذهاب إلى دمشق ولقاء الرئيس السوري بشار الأسد، والنوم في قصره، فإذا فرضت عليه مستقبلاً، في حال طرأت تحولات سياسية في المنطقة، الذهاب مجدّداً إلى سوريا ولقاء الرئيس السوري، ماذا سيكون موقفه؟!.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.