العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

“الدولة فارطة” والفوضى شاملة و”المنظومة مبهدلة” و”ماسكة”

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يعتبر “حزب الله” استناداً الى متابعين لبنانيين من قرب لحركته في الداخل والخارج أن هناك فرقاً بين المؤتمر الدولي الذي يطالب به قسمٌ مهمٌ من اللبنانيين بقيادة البطريرك الماروني من أجل وضع حل نهائي للأزمة اللبنانية المستمرة منذ عقود رغم اتفاق الطائف الذي توهّم اللبنانيون أنه وضعها على طريق الحل النهائي، وبين التدخل الدولي الذي يمكن أن يقبل به من أجل وقف الإنحدار الصاروخي للبلاد صيغةً ونظاماً ودولةً ووحدةً وأمناً واقتصاداً ونقداً الذي ساهم في إيصال اللبنانيين إليه إنقسامهم شعوباً طائفية ومذهبية وفساد الغالبية الكبرى من “كبارهم”. فـي”الطائف” تدخل المجتمعان العربي والدولي لجمع اللبنانيين الباقين على قيد الحياة عام 1989 بعد التمديد لمجلسهم أربع مرات ونيّف. كانت مهمتهما مساعدة اللبنانيين على التفاهم بل التوافق على تجديد الإيمان بالميثاق الوطني الذي قام عليه الإستقلال عام 1943 وكذلك تجديد نظام الحكم بحيث توزّع السلطات والصلاحيات بين الطوائف والمذاهب على نحو أكثر عدالة وافتُرض أن من شأن ذلك فتح الباب أمام تطوّر تدريجي للدولة ونظامها بحيث تُصبح مدنية علمانية أو أقل طائفية ومذهبية. كان ممثلو المجتمعين المذكورين يتدخلان لتذليل العقد بين النواب كما مع سوريا التي كانت جزءاً من المشكلة والحل، الأمر الذي جعل موافقتها على الاتفاق النهائي ضرورية رغم وجود ملائكتها في الطائف في حينه. انطلاقاً من ذلك قَبِل “الحزب” يومها وكان في مطلع شبابه وقَبِل حلفاء سوريا في لبنان الاتفاق الذي حمل اسم المدينة السعودية المذكورة.

 

أما التدويل الذي يُطرح اليوم في رأي “الحزب” وتحديداً المؤتمر الدولي الذي يدعو إليه قسم من اللبنانيين فيختلف كثيراً عن التدويل والتعريب في ان صيغةً عام 1989 التي أوقفت الحرب، عجزت عن بناء دولة السلم وتالياً عن تعميم ثقافته. يعني ذلك أن لبنان المعطّلة سلطاته الدستورية وإداراته ومؤسساته الإدارية كلّها والمنقسمة أجهزتها الأمنية والموحّد جيشها بسبب عدم إيكال المهمات الصعبة إليه تلافياً لانفراطه ولعودة الدولة الى مرحلة الحروب ولكن ليس بواسطة حرب أهلية بل فوضى أهلية قد تكون بانفلاشها واتساعها أخطر من الحرب العسكرية التي تقسّم المناطق كيانات حكم ذاتي واقعي غير رسمي في “انتظار غودو” أي الحل الذي لن يأتي في سرعة. يعني ذلك أيضاً أن التدويل الذي يرفضه “الحزب” سيضع لبنان على مشرحة أو على طاولة المجتمع الدولي بانقساماته الكبيرة والحادة وهو في غيبوبة، ويُقرَّر له مصير لا يكون لأبنائه بل شعوبه كلمة فيه. هذا النوع من التدويل رفضه “حزب الله” وهو متمسّك برفضه اليوم بعدما صار مطلباً مسيحياً لا يستطيع حليفه “التيار الوطني الحر” أن يواجهه بقوّة، وسنياً وإن كان فهم السنّة له مختلفا نوعاً ما عن فهم المسيحيين، ودرزياً. علماً أن الزعيم الدرزي الأبرز وليد جنبلاط سيعطي الأولوية لوضع طائفته ولأمانها وسلامتها عند دخول مرحلة حسم القرار في موضوع التدويل. طبعاً في هذه الأثناء تجدّدت “الثورة” الشعبية وتوسّعت جغرافياً بحيث شملت الجنوب المتنوّع وجبل لبنان والبقاع والشمال والعاصمة بيروت، أي لبنان كله بمناطقه المتنوّعة طائفياً ومذهبياً.

إعلان Zone 4

ما أطلق الثورة كان الجوع والفقر وفساد المنظومة السياسية المتنوّعة والمنظومة الاقتصادية الجشعة والمنظومة المصرفية التي لا قلب لها لكي تشعر بالرحمة بشقيها العام والخاص. كان يُفترض أن توحّد الثورة شراكة الفقر والجوع والحاجة والحرمان. لكن ذلك لم يحصل إذ بدت مناطقية وطائفية ومذهبية، كأن الهدف منها ترك الناس “يفشون خلقهم” وفي الوقت نفسه قيادة الفاعلين من زعمائهم لحماية مواقعهم ومناطقهم للحؤول دون أن يتسبّب إنفعالهم “الصادق والعفوي” بمضاعفات تهدّد السلم الأهلي جدياً وعلى نحو خطير. فضلاً عن أن عدد المشاركين في “الثورة” وفي كل المناطق لم يكن بحجم عددهم في 17 تشرين الأول 2019 رغم أن الضرر الذي ألحقه زعماء الدولة المعطّلة والطوائف والمذاهب وأصحاب المصالح والمكاسب صار أكبر وبكثير من الضرر الذي احتجوا عليه قبل نحو سنة ونصف تقريباً. فالدولة انهارت ومعها الاقتصاد والليرة وطارت مدخرات المواطنين العاديين لأن “المواطنين البريمو” والمنظومة السياسية “البريمو” دبّروا حالهم وحوّلوا أموالهم الى الخارج بطريقة قانونية حيناً وبطرق غير قانونياً معظم الأحيان. علماً أن جائحة كورونا ساهمت في تقليل عدد “الثوار” هذه المرة رغم أن أثرها ليس كبيراً. علماً أيضاً أن الثورات استُعملت بعضها لتصفية حسابات سياسية بين جهات داخلية وازنة ومؤسسات دستورية منها رئاسة الجمهورية. طبعاً بقي الجيش المؤسسة الوحيدة الصامدة رغم الانتماء السياسي والطائفي والمذهبي المتنوّع لأبنائها الفضل في ذلك لقيادته ولضباطه ورتبائه وأنفاره، كما لحرص غالبية المنظومة السياسية على بقائه موحداً الى حين الاتفاق على حلول جدّية سواء كان الخارج مصدرها أو الإقليم أو الداخل أو الجميع معاً. استعمال كلمة الغالبية في محله لأن بعضاً رسمياً من المنظومة نفسها سعى جاهداً الى توريط الجيش مع المتظاهرين من “ثوار” ومنتفضين، كما من عاملين لحساب جهات سياسية وأجهزة متنوّعة داخلية وخارجية ولا سيما بعدما حمّلت هذا البعض مسؤولية البؤس بل الانهيار والاقتراب من الزوال الذي وصل إليه لبنان. في أي حال السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ماذا بعد الفوضى الأمنية والإقتصادية والمالية والنقدية، التي تسبّبت بها المنظومة السياسية الفاسدة رغم الاختلافات الشكلية بين أعضائها والتي ترفض عملياً أي محاسبة وأي إصلاح متذرّعة بالأديان والمذاهب والطوائف؟ وهل تكون التتمة حروباً في الداخل أو حروباً مع الخارج؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.