العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

دافوس في اسطنبول: سوريا الى اين؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في الطريق التي قادتني من مطار أتاتورك الى فندق “سويس اوتيل” حيث ينعقد مؤتمر ” الشرق الاوسط، شمال افريقيا وأوراسيا” الذي ينظمه “المنتدى الاقتصادي العالمي المعروف” أكثر بمنتدى دافوس، حدقت طويلا في الاسوار القديمة التي كانت تحوط عاصمة السلطنة العثمانية، وما بقي منها سوى أجزاء متفرقة، وتذكرت ما كان يقوله لي والدي محمد علي حماده ان العديد من البيوتات اللبنانية في الجبل والساحل كانت ترسل أبناءها كي يتلقوا دروسهم هنا في الآستانة ليعودوا بعدها وينخرطوا في الوظيفة العامة من ضمن الادارات المدنية و الاسلاك العسكرية العثمانية. ووفق والدي، كان اللبنانيون و السوريون يشعرون حتى مطلع القرن الماضي وقبل انقلاب الاتحاد والترقي في العام ١٩٠٨، بالانتماء القوي الى “الدولة” حتى ان الثورة العربية ما كانت تبلورت بقيادة الشريف حسين لولا مرحلة التراجع والانحطاط التي مرت بها السلطنة، ولا سيما عندما انزلق ضباط “الاتحاد والترقي” في اتجاه عنصرية تركية أدت الى نقمة من القوميات الاخرى كالعرب. فكرت و انا أسترجع هذه الافكار النابعة من والد عثماني الهوى، تحول مع سقوط الامبراطورية العثمانية سنة ١٩١٨ قوميا عربيا، كم ان تركيا، واسطنبول بالتحديد، تمتلك من القوة الجاذبة لنا نحن العرب في كل مرة تمر فيها بمرحلة انتعاش. واليوم تمر تركيا بمرحلة انعكست علينا حالة استقطاب و جذب طبيعيين، ومن هنا شعورنا نحن اللبنانيين و السوريين (بالمعنى الواسع) بأن المجيء الى اسطنبول هو عودة الى البيت. أنا أقله أحد هؤلاء الذين يجتاحهم الشعور بالتجذر هنا. و بينما أحضر للندوة التي سأشارك فيها عن مستقبل سوريا في المؤتمر، استمعت الى آراء العديد من الشخصيات العربية والاوروبية المشاركة، وخصوصا بعد مجزرة الحولة وخطاب بشار الاسد الاخير في مجلس الشعب الجديد، فلم أجد أحدا هنا يثني على خطاب بشار الذي اعتبرته غالبية محدثي خطابا “حربجياً” أقدم عليه من صار على قاب قوسين او ادنى من الرحيل. ثمة إجماع ان بشار وبطانته لن يكونوا جزءا من مستقبل سوريا مهما صار. وثمة اقتناع راسخة بأن عسكرة الواقع السوري وإن بدا أنها تصب في صالح بشار ستؤدي في نهاية الأمر الى اطاحته بحمام دم. ولعل اهم ما في حصيلة مناقشاتي قبيل افتتاح المؤتمر ان الموقف الروسي المانع لوقف حمام الدم عبر الشرعية الدولية ادى الى اندفاع الاطراف العرب والدوليين المعنيين بالصراع في سوريا الى اتخاذ قرار بعدم انتظار تغيير في الموقف الروسي وولوج طرق اخرى لتقويض نظام بشار الاسد، استنادا الى حقيقة مفادها ان في سوريا ثورة شعبية شاملة وهي في طور العسكرة كوسيلة وحيدة متاحة راهنا.

سوريا الى أين؟ سؤال الجميع هنا. ولكن لا أحد يسأل عن مستقبل بشار، فقد أصبح من الماضي وإن يكن مؤلما.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.