العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل تدير ايران ظهرها للغرب حقا؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يمكن القول إن ايران خطت يوم السبت الماضي خطوة كبيرة نحو إدارة الظهر للغرب الأوروبي – الأميركي، و التوجه شرقاً نحو الشرق، بداية نحو الصين التي وقعت معها اتفاقاً استراتيجيا متعدد الوجه لمدة ٢٥ عاماً  ستصل بموجبه الاستثمارات الصينية في ايران الى ٤٠٠ مليار دولار في مقابل امدادات إيرانية من النفط الرخيص للمدة كاملة. 
وتكمن أهمية الاتفاق الذي بدأ التفاوض حوله سنة 2016، بمبادرة من الرئيس الصيني خلال زيارته الى طهران، و جمد  فترة من الزمن بسبب الاتفاق النووي الإيراني الذي جرى توقيعه سنة 2015 . ولكن عندما اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرارا بالانسحاب من الاتفاق النووي سنة 2018، قررت ايران ان تعيد احياء التفاوض الجدي مع الصين للتوصل الى الاتفاق الاستراتيجي الكبير، الذي يعتبر من اكبر الاتفاقات التي تعقد بين بلدين. و يوم السبت الماضي، جرى توقيع الاتفاق في طهران بين وزيري خارجية البلدين، و شكل الأمر تحولاً كبيراً في توجه ايران الاقتصادي حتى بعد وصول الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن الى البيت الأبيض، و اطلاق محاولات أوروبية- أميركية للعودة الى الاتفاق النووي، تجلى بخطوات قام بها الشركاء الأوروبيون في مجموعة ال”5+1 ” لعقد اجتماع في بروكسل يحضره الإيرانيون و ممثلون عن الإدارة الأميركية، الامر الذي رفضته طهران. لا بل إن طهران قامت بتصعيد مواقفها إزاء مسألة العودة الاوتوماتيكية الى الاتفاق بإشتراط رفع الولايات المتحدة جميع العقوبات التي سبق ان فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب منذ 2018  قبل العودة الى الاتفاق، و التراجع عن الخروقات التي قامت بها مؤخراً. أكثر من ذلك قامت إيران بمزيد من التشدد في موقفها، وعلقت من جانب واحد عمليات التفتيش المفاجئة التي تقوم بها فرق التفتيش التابعة لـ”الوكالة الدولية للطاقة الذرية” وتهدد بالانسحاب من “البروتوكول الإضافي””الاتفاق النووي ” اذا لم تتراجع الولايات المتحدة عن العقوبات. إضافة الى ذلك، قامت طهران بنصب الف جهاز طرد مركزي متطور من طراز IR2M التي لديها قدرة على التخصيب أعلى من الاجهزة الحالية بنسبة ٥ الى ٦ اضعاف. فضلا عن أن نسبة التخصيب وصلت الى ٢٠ في المئة في ما يعتبر خرقا كبيرا للاتفاق النووي.
 
اذاً الإيرانيون و الاميركيون عالقون في عنق الزجاجة، فحتى الان كان الإيرانيون يطالبون بمبادرة اميركا إلى رفع العقوبات كمقدمة للعودة الى الاتفاق، رافضين ربط رفع العقوبات او العودة الى الاتفاق بفتح مفاوضات جديدة حول ملفات خارج الاتفاق الأصلي، مثلا برنامج الصواريخ الباليستية، وتدخلات ايران في دول الجوار. حتى أن طهران كثفت من تحرشاتها بالقوات الأميركية في العراق، و من قصفها عبر الحوثيين في اليمن للأراضي السعودية. فضلاً عن تكثيف تسلل مليشياتها الى المناطق الجنوبية من سوريا المحاذية لخطوط التماس مع إسرائيل. و لا ننسى حسب تقديرات دبلوماسية في لبنان، دور القرار الإيراني في تعليق التسوية السياسية في لبنان عبر عرقلة تشكيل حكومة جديدة .
 
بالعودة الى الاتفاق الاستراتيجي بين ايران و الصين، و هو يمثل توجهاً جديداً للقيادة الإيرانية نحو الشرق، وفي المقدمة الصين، وروسيا في مواجهة الضغوط الأميركية التي تعتبر طهران انها لن تتوقف كما يعتقد بعض المراقبين خلال عهد الرئيس جو بايدن،  لكنها ستأخذ وجهاً جديداً، وأساليب مختلفة. من هنا الرهان الإيراني باللجوء الى الشرق و البداية من نافذة بكين، و الاتفاق الاستراتيجي الذي سيشمل حسب النص الذي حصلت عليه قبل سنتين صحيفة “النيويورك تايمز” الأميركية، مجالات البنوك، والاتصالات، والموانئ والسكك الحديدية، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات، والتعاون العسكري على مستوى تدريبات مشتركة، و بحوث مشتركة، وتطوير أسلحة، و تبادل معلومات استخباراتية. و تسعى ايران كما اسلفنا الى اجتذاب استثمارات صينية تصل خلال ٢٥ عاماً الى ٤٠٠ ملياردولار.  ومعلوم ان الصين هي الشريك التجاري الأول منذ عشر سنوات لإيران، ووصل حجم التبادل التجاري بينهما سنة 2014 الى ما يقارب 51 مليار دولار، ثم انخفض بفعل العقوبات الأميركية الى 16 ملياراً سنة 2020 .
 
والرسالة الاساسية التي تريد طهران ايصالها إلى الغرب الأوروبي و الأميركي، هو انها ستسعى الى شراكات استراتيجية مع روسيا و الهند والكوريتين، حيث لن تعود في حاجة الى انتظار الاستثمارات الغربية التي تعتبر طهران انها تستبطن دائماً شروطاً سياسية. لكن في الوقت الذي تتعقد فيه مسألة العودة الى الاتفاق النووي الإيراني وتكاد العواصم المعنية تصل الى قناعة بأن طهران لن تجلس الى طاولة المفاوضات قبل انتهاء الانتخابات الرئاسية في شهر حزيران ( يونيو ) المقبل، يلفت المراقبون تصريح أدلى به مسوؤل أميركي، يقول فيه إن  “المتحدة ليست مهتمة بمن يخطو الخطوة الأولى في ما يتعلق بإيران، و انما نهتم اكثر بضرورة التوصل الى اتفاق حول الإجراءات اللازم اتخاذها بشكل متقابل مع طهران”! فهل بدأت واشنطن في تليين موقفها، واتباع التنازلات الجزئية التي أقدمت عليها منذ تسلم الرئيس بايدن السلطة في البيت الأبيض بمزيد من التنازلات؟ انه سؤال معقد قبل أن تتضح صورة خيار التوجه شرقا و جديته!

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.