العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

حمد حسن: “وزير ملك” على خليّة حزبيّة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حمد حسن وزير صحة فوق العادة في حكومة مستقيلة. لا يُصَرِّف الأعمال فحسب، بل يتخطّى هذا الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك بأشواط، فوصل إلى حدّ تمثيل مجلس الوزراء مجتمعاً من دون علمه. يقصد الوزير دمشق بلا أيّ إذن أو تفويض، ويعقد الاجتماعات والمباحثات، ثم يخرج على اللبنانيّين من هناك ليدعوهم إلى شكر رئيس النظام بشّار الأسد.

يعيّن لجنة “كورونية” في مواجهة أخرى، ويوجّه كتباً إلى مجلس الوزراء، ثم كتاباً آخر إلى مصرف لبنان يطالبه بالتحرّك هنا ويذكّره كيف ينكفئ هناك. تردّ مصادره عبر الإعلام بجملةٍ واحدةٍ على إخبارٍ تقدّمت به مجموعة من المحامين إلى النيابة العامّة، يتّهمه مع سلفه بمخالفة القوانين والاستهتار بصحّة اللبنانيّين: “روحوا اشربوا البحر”. يُطلق الأوامر يُمنةً ويسرةً، مستمدّاً الثقة لـ”ولايته الوزارية” ليس من البرلمان اللبناني، بل من “حزب الله” الذي تأتمر الجمهورية كلّها بأمره.

إعلان Zone 4

كشف حمد حسن، قبل أيّام، في حديث تلفزيونيّ، أنّ بداية شهر نيسان ستنطلق حملة التلقيح بلقاح “أسترازينيكا”. أمّا الملقّحون فهُم العاملون في القطاع العامّ والإدارات الرسمية، إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصّة والعاملين في دور الرعاية والسجون، ممن يعانون أمراضاً مزمنةً (ثمّ عدّل الخطة الأربعاء وفصل الفئتين: الموظفون سيُلقّحون بـ”فايزر” والمعلّمون ودور الرعاية بـ”أسترازينيكا”).

وكان إطلاق هذه الحملة الشرارة التي أخرجت الخلافات “الكورونيّة” إلى العلن بين وزارة الصحّة وبين “اللجنة العلمية الوطنية للقاح كورونا”. رئيس اللجنة الدكتور عبد الرحمن البزري اعتذر عن عدم مشاركته في إطلاق الحملة، وذلك ربّما من باب تسجيل الامتعاض والعتب بعد ليّ يد ذراع التي يرأسها وتجريدها من صلاحية التفرّد بإصدار التوصيات لصالح “اللجنة السياسية” التي ألّفها الوزير ومنحها صلاحية التدخل والتعديل. لجنة تأتمر من السراي وقصر بعبدا ومن وزير الصحّة.

حمد حسن وزير صحة فوق العادة في حكومة مستقيلة. لا يُصَرِّف الأعمال فحسب، بل يتخطّى هذا الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك بأشواط، فوصل إلى حدّ تمثيل مجلس الوزراء مجتمعاً من دون علمه

وفي هذا الصدد، علم “أساس”، من مصدر مطلّع، أنّ الوزير قد شكّل اللجنة الجديدة بالتنسيق مع رئيس الحكومة المستقيل حسان دياب، وربّما بطلب من الأخير، من أجل إعادة الزخم إلى حكومة تصريف الأعمال في ملف “دسم يظهر الانجازات ويثير اهتمام الناس”، وخصوصاً إذا لم تتشكل الحكومة المنتظرة قريباً.

ووجّه الوزير كتاباً إلى مجلس الوزراء بتاريخ 26 آذار، طلب نقل اعتماد قيمته 15.7 مليار ليرة، من العام الفائت إلى الحالي، وقد كان مخصّصاً للقاحات الكَلَب والحمّى الصفراء ولسعات الأفاعي والعقارب وعدوى الكبد، وذلك لشراء لقاح “أسترازينيكا” البريطاني.

ولم يُعرف لماذا يقوم الوزير بشراء اللقاحات من أموال خزينة الدولة طالما منح البنك الدولي قرضاً بالدولار من أجل هذه الغاية ويغطي تلقيح اللبنانيين والمقيمين. علماً أنّ البطء في التلقيح يعود إلى الإدارة السيّئة لا إلى شحّ المال (نحو 150 ألف شخص فقط لُقّحوا إلى اليوم).

ولم يحمل الكتاب أيّ تبرير أو تعليل، ولم يذكر إن كان قرض البنك الدولي يغطي لقاح “فايزر” فقط، ولهذا يلجأ الوزير إلى لقاح آخر بديل. وهل هذا المبلغ يخرج من خزينة الدولة على شكل دولارات مدعومة من مصرف لبنان على سعر 1500 ليرة، وسيُعادل في هذه الحالة 10 ملايين دولار تشتري 2.5 مليون جرعة (معدّل سعر لقاح أسترازينيكا 4 دولارات)، أم يلجأ الوزير إلى “السوق السوداء” لشراء 1.2 مليون دولار على سعر صرف 12500 ليرة لتوفير 300 ألف جرعة فقط؟

وعلم “أساس” أيضاً أنّ “الوزير الملك” توجّه بكتاب إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، طالبه بدعم مادة الأوكسيجين، وكرّر في الكتاب نفسه طلب دعم استيراد الخزانات المخصّصة لها.

إذن يطالب وزير الصحة بصرف ما بقي من أموال المودعين في المصرف المركزي لشراء خزانات حديد لم يلحظ عددها القليل إلاّ اليوم، في وقت يصرخ مصرف لبنان بأنّ احتياطاته الدولارية شارفت على النهاية. فمن يضمن ألا تكون هذه الخزانات مماثلة لتلك التي تخفي المحروقات في المناطق الحدودية تمهيداً لتهريبها كالعادة خلف الحدود.

واتّهم الوزير وسائل الإعلام بتعكير عملية استيراد الأوكسيجين من سوريا، قائلاً في كتابه المؤرّخ في 29 من آذار إنّ “المستجدات على الساحة الإعلامية اللبنانية عكّرت عملية استيراد الأوكسيجين من الجمهورية العربية السورية من خلال الادّعاءات الكاذبة والمضلّلة”، أي أنّ وزير الصحة يحمّل الإعلام مسؤولية نقص الأوكسيجين!

وتفيد المعلومات بأنّ مصرف لبنان لن يستجيب لطلبه هذا. فالمركزي ليس في وارد “دعم الهواء”، خصوصاً أنّ استهلاك هذه المادة غير قابل للضبط أو المراقبة، ويمكن أن تُباع في السوق السوداء بطرق ملتوية. ما يعزّز من هذا الاحتمال هو سعرها الفاحش في السوق السوداء حيث يراوح سعر القارورة الواحدة في بعض المناطق بين 600 و1000 دولار أميركي “فريش”، خصوصاً في حمأة الأزمة، فما الذي يضمن عدم استغلالها لابتزاز الناس؟

علم “أساس” أيضاً أنّ “الوزير الملك” توجّه بكتاب إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، طالبه بدعم مادة الأوكسيجين، وكرّر في الكتاب نفسه طلب دعم استيراد الخزانات المخصّصة لها

ويتوق “المركزي” إلى “سلعة بالناقص” على لوائح الدعم في ظل غياب السلطة السياسية ودورها المحوري في ترشيد الدعم الذي تخلّت عنه. ويضاف إلى هذا كلّه، أنّ استعمالات الأوكسيجين ليست طبّيّة فقط، ويمكن أن تستغلّ في إنعاش بعض الصناعات، من دون أن ننسى احتمال تعريض لبنان لخطر عقوبات “قانون قيصر” الأميركي، لأن جزءاً من الاستيراد مصدره سوريا، وخصوصاً إذا “تمأسس” الاستيراد على يد وزارة الصحة وبدعم من دولارات مصرف لبنان.

تخطّى عمر أزمة كورونا سنة كاملة ومرّ في خلالها القطاع الطبّي بمراحل عصيبة أكثر من اليوم، فلماذا استيقظ الوزير حسن على هذه الطلبات في هذا التوقيت؟

 

إنّ الشركتين اللتين تستوردان هذه المادة هائمتان في عالم البرزخ، ولا تملكان أجوبة شافية عن هذه الأسئلة، والاتصال بالقيّمين عليهما بلا طائل، فهم لا يجيبون، وإن أجابوا يظهرون كمّاً لافتاً من الريبة والحذر، ويزيّنون الكلمات ويحرصون على عدم نقل أيّ كلمة على ألسنتهم، لأنّ “الوزير الملك” وحزبه الإلهي حوّلا وزارة الصحة إلى شبه “خليّة حزبية” ضمن مربّع أمني، على ما ينقل موظفون في الوزارة، ويبثّان الرعب في النفوس.

لعلّ اللبنانيّين قد لمسوا هذا الرعب في طريقة تعاطي الوزير مع الشركتين المستوردتين للأوكسيجين ونقيب المستشفيات، عشية زيارته دمشق وتتويج الأسد بطلاً قوميّاً انتشل لبنان من “فم الكارثة”.

يومئذٍ انكبّت الشركتان والمستشفيات الخاصة مجتمعة، ومعها النقيب الذي تراجع عن موقفه، على “نحت” الواقع حتّى يتناغم مع تصريحات “الوزير الملك” وأهوائه السياسية التي أطلقها من ناحية الشرق الذي يدعونا أمينه العام إلى التوّجه إليه.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.