العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الرئاسة اللبنانية المتداعية والنظام المتهالك… أسئلة قلقة للمستقبل!

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

منذ تنصيب ميشال عون رئيساً في عام 2016 ولبنان يعيش أزمات متعددة، بعضها وصل إلى حد الكارثة، وانحدار إلى مستوى الانهيار. في القاموس السياسي ليس عون مسؤولاً وحده عما حل بالبلد، إنما الطبقة السياسية كلها التي تحكم لبنان بالمحاصصة والفساد والتنفيعات. لكن موقع الرئاسة الأولى في الصيغة اللبنانية يُفترض أن يكون ناظماً لآليات الحكم، فكيف بنظام وصل الى مرحلة الإنسداد ولم يعد قابلاً للاستمرار؟ كانت رئاسة ميشال عون الأكثر انكشافاً عما حل بلبنان من تهشيم لبنيته وتجاوزات للدستور وإرساء سلطات أمر واقع. فلا أحد يستطيع أن ينفي أن ميشال عون المتحالف مع “حزب الله” قدم تغطيات كبيرة لسياسات الحزب وممارساته وتدخلاته الإقليمية في كل مكان، وهو الحزب الذي يمتلك فائض قوة وقدرة على فرض ما يريد. ولا أحد يمكنه أن يكابر ويقول إن عهد ميشال عون حقق الرخاء والاستقرار للبنانيين، فكل ما شهدناه خلال السنوات الماضية من مآسٍ، وإن كانت بفعل الصراعات والحروب والكوارث والانعكاسات الإقليمية على لبنان، إنما يؤكد أن رئاسة ميشال عون كان لها هدف بإيصاله وهي لم تكن انتخاباً بالمعنى الحقيقي الديموقراطي للكلمة، بل جاءت وكأنها شبه تعيين له بعد فراغ استمر سنتين في لبنان بين 2014 و2016، حين كانت الأزمة السورية وحروبها تنعكس سلباً على البلد.
 
قبل ذلك، كانت انتخابات الرئاسة في لبنان قد تغيرت منذ عام 2005، وباتت تُفرض فرضاً أو عبر تسويات بموازين قوى مختلة، يكون فيها الناظم الخارجي ومحصلته أكثر تأثيراً في البلد. خلال الوصاية السورية وقبل خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان اسم الرئيس يحسم من دمشق، لكن التغير الذي حدث بدأ مع وصول إميل لحود إلى الرئاسة وفرضه من النظام السوري الذي كان يتولى حينها الوصاية على لبنان مع اللواء غازي كنعان، وذلك لمزيد من التحكم بالقرار السياسي، فأُخرج الحريري الأب من رئاسة الحكومة إلى أن عاد في عام 2000 بقوة بعد الانتخابات النيابية. لكن التمديد للحود رئيساً في عام 2004 فجّر الصراع في البلد مع صدور القرار الدولي 1559 الذي يدعو إلى انسحاب القوات السورية من لبنان ومحاسبة النظام السوري، ليفتتح فصل جديد في عام 2005 مع اغتيال رفيق الحريري، وينفتح الصراع بين محورين في المنطقة لم ينتهِ بانسحاب الجيش السوري من لبنان، فدخل الإيرانيون على الخط بقوة وفرضوا معادلات جديدة بقوة “حزب الله”.
 
في ذلك الوقت كان ميشال عون في المنفى الباريسي، وهو كان من أشد المؤيدين للقرار 1559، ونزع سلاح “حزب الله”. التغير السياسي الكبير حدث بعد 2005 مع عودة عون إلى لبنان بعد قانون العفو ثم تحالفه مع عدوه اللدود “حزب الله” في ما يعرف بتفاهم مار مخايل، وهو الاتفاق الذي أرسى موازين قوى وتحالفات جديدة، وأسس لـ7 أيار (مايو) 2008 حين نزل سلاح محور المقاومة إلى الشارع وكرّس معادلة جديدة، ليأتي اتفاق الدوحة ويؤسس لتقاليد جديدة في الانتخابات الرئاسية نسفت الصيغة اللبنانية وتجاوزت اتفاق الطائف، حيث تم الاتفاق على انتخاب ميشال سليمان رئيساً في 2008، كما كرّس الاتفاق طريقة مختلفة في تشكيل الحكومات قائمة على الثلث المعطل أو ما يسميه البعض الثلث الضامن، لكن الأخطر كان تهشيم اتفاق الطائف وفرض أعراف وتقاليد جديدة استخدمها ميشال عون حين وصل الى الرئاسة.
 
في موازين القوى الجديدة، بعد الحرب السورية عام 2011 ارتسمت ملامح صورة جديدة للوضع اللبناني، وظهرت حين ترشح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، بعد انتهاء ولاية سليمان. وحسم الترشيح، أو التعيين، خصوصاً بعد سنتين من الفراغ في موقع الرئاسة، بتبني الرئيس سعد الحريري التسوية الشهيرة التي جاءت بعون رئيساً والحريري رئيساً للحكومة، والذي أغلق كل التكهنات السابقة في ما يتعلق بموقف الطائفة السنّية من إسم ميشال عون، كذلك دعم القوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع لوصول عون الى الرئاسة، وهو ما طرح حينها أسئلة قلقة عن شكل الحكم في البلد، إنطلاقاً من موقع رئيس الجمهورية الذي تقدم في النقاش على غيره من المواضيع، لكن من زاوية لم تقارب الشأن الوطني العام، وما سيكون عليه المستقبل اللبناني، وهو ما نشهد تجلياته اليوم.
 
مع تنصيب عون في رئاسة الجمهورية، حكَمَ بداية مجموعة تناقضات سياسية وطائفية، وخيارات مختلفة وحسابات ومصالح، لا يجمعها إلا المشاركة في الحكم، علماً أن البرامج السياسية الواضحة في مقاربة المستقبل اللبناني في منطقة مشتعلة، غابت لمصلحة سياسات لها أكثر من بعد داخلي وإقليمي. إضمحلت الأحزاب ذات الطابع اللبناني العام، وتراجع النقاش إلى مستوى القوى التي تخوض غماره، فقررت في شأنه وحددت صفاته، وفقاً لحساباتها.
 
تصرّفَ رئيس الجمهورية ميشال عون في الحكم كطرف وليس من موقع الحكم، ولم يكن وسطياً بين طرفين تصارعا خلال السنوات العشرين الماضية، وهو صنّف في دائرة قوى الممانعة، أو ما اصطلح على تسميته لبنانياً بقوى 8 آذار. وطرح أيضاً موقع الطائفية الشيعية بثنائييها “حزب الله” و “حركة أمل” في الحكم، كذلك مصير الطائف وما إذا كانت حقوق الطوائف ستبقى مكرّسة ثنائية أو ثلاثية.
 
بعد أقل من خمس سنوات، بدت الرئاسة اللبنانية متهالكةً مع ميشال عون، وهو الذي انطلق مما يسمى بتحالف أقلوي دفعت البلاد ثمناً له، في ظل هيمنة سياسية يتقدمها “حزب الله” بفائض القوة، وهو الذي لا يخفي إمساكه بملفات أساسية في البلد. مع هذا العهد تتالت الكوارث على البلد، ونُسف اتفاق الطائف، ولم يكن ممكناً إطلاق مبادرات من موقع الحكم لإخراج تسوية تنقذ البلد من الانهيار أو على الأقل تخفف من انحداره. الكلام عن رئاسة الجمهورية ومسؤوليتها في هذا الشأن ليس تفصيلاً، وإنْ كانت الطبقة السياسية كلها تتحمل المسؤولية، والنظام عاجز عن التطور فيما الإنسداد يحجز التقدم نحو المستقبل. لكن تقاليد الرئاسة في لبنان باتت في مكان آخر، وأصبحت متهالكة إلى حدود خطيرة، وتغيرت معها معادلات وتكرست موازين قوى، ستكون تداعياتها خطيرة على الكيان ووجوده…

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.