العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

قصة الاستقالة المطوية من جلسة الليل الى اتصال الفجر وزوار الصباح

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

يشعر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بان نقطة الضعف الأساسية التي تتحكم بسلوك بعض خصومه في مواجهته هي ان الحقد يحركهم، «وهذا أخطر ما في السياسة، لان الحقد يقود صاحبه الى التهور والمأزق، في حين ان لبنان لا يقوم إلا على التسويات التي تحتاج الى التسامح والاعتدال».

ويؤكد رئيس الحكومة انه ليس متمسكا بالسلطة ولم يقفل الطريق على التسوية، «ولكن ما أطلبه هو ان نتحاور للتوافق على قانون الانتخاب باعتباره أصل الموضوع وجوهر الصراع في هذه اللحظة، وبعد ذلك تستقيل الحكومة ويجري تشكيل حكومة أخرى من غير المرشحين، تتولى الإشراف على الانتخابات النيابية».

ويتابع: إذا كانوا يقولون ان التوافق مسبقا على تركيبة الحكومة المقبلة، قبل ان تستقيل تلك القائمة، يشكل هرطقة دستورية، فأنا أطرح عليهم ان نتفاهم أولا على قانون الانتخاب، باعتباره المفتاح للعديد من الابواب المغلقة، وبعدها يصبح التوافق على تشكيل الحكومة أمرا سهلا وإجرائيا.

ومن دون هذه التسوية التي تحلق بجناحين، لا يبدو ميقاتي حاليا في وارد الاستقالة التي كاد يقدمها في لحظة تأثر، بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، قبل ان يتطوع فريق 14 آذار لنجدته، من خلال «غزوة السرايا»، غير المكتملة.

وللاستقالة غير المنجزة قصة، بدأت مع تبلغ ميقاتي نبأ اغتيال الحسن. حينها، شعر رئيس الحكومة بان الدنيا ضاقت به، وبدا له انه لن يكون قادرا على احتمال ما حصل، وتوجه الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي للقاء اللواء اشرف ريفي، ومن هناك بعث في تمام السادسة الا ربعا رسالة نصية الى مستشاره الاعلامي فارس جميّل، جاء فيها حرفيا: «إعمل بيان الاستقالة»..

تمهل جميّل في تلبية طلب رئيس الحكومة، مقترحا عليه ان يتأنى قليلا في اتخاذ موقف بهذه الخطورة، فيما كان بعض المقربين من ميقاتي ينصحونه ايضا بالتروي في حسم خياره الى ان يخرج من حالة الانفعال والتوتر التي اجتاحته في أعقاب اغتيال الحسن، حتى لا يأتي قراره متسرعا ومتأثرا بجرعة عاطفية زائدة.

وما كبح جماح اندفاعة ميقاتي نحو الاستقالة السريعة، هو البيان الصادر عن قوى «14 آذار» الذي يحمله شخصيا مسؤولية اغتيال الحسن.. عندها توجه ميقاتي في مساء ذاك اليوم الى عين التينة، حيث التقى «الصديق عند الضيق»، الرئيس نبيه بري، يرافقه الوزير غازي العريضي.

كانت علامات التأثر بادية على وجه ميقاتي الذي كرر امام بري رغبته في الاستقالة. تعاطف رئيس المجلس وجدانيا مع ميقاتي في تلك الجلسة، وخاطبه بالقول: دولة الرئيس.. لا تقلق ولا تخف، انا معك وكن متأكدا من انني سأكون الى جانبك في أي قرار تتخذه.

ارتاح ميقاتي لما سمعه من رئيس المجلس (وهو أسرّ لاحقا للمقربين منه بان بري عامله في تلك الليلة الصعبة كأخ). وبعد قليل، خرج ميقاتي من الغرفة لبعض الوقت، تاركا بري والعريضي على انفراد الى حين، والارجح ان الرجلين اتفقا في تلك الخلوة السريعة على الاستعانة بالنائب وليد جنبلاط للمساهمة في احتواء حماسة رئيس الحكومة للاستقالة.

عاد ميقاتي الى منزله وقد حسم أمره بان يلتقي في اليوم التالي رئيس الجمهورية ميشال سليمان ويبلغه عزمه على الاستقالة. ولكن، قرابة الواحدة فجرا رن جرس الهاتف في منزل رئيس الحكومة، وكان على الخط الآخر رئيس وزراء بريطانيا دايفيد كاميرون الذي نقل اليه تمسك لندن بالاستقرار في لبنان، وحرصها على عدم حصول أي فراغ في السلطة.

أقفل رئيس الحكومة الخط واستجمع المعطيات المتوافرة بحوزته، والتي كانت قد استقرت على الشكل الآتي:

ـ بري وجنبلاط غير متحمسين لاستقالته.

ـ المجتمع الدولي يرى فيه رمزا للاستقرار وينتظر منه القيادة لا الانكفاء.

ـ قوى 14 آذار لن تفتح أبوابها له، حتى لو استقال، بينما سيجد فيه فريق 8 آذار شخصا لا يمكن الاتكال عليه او التعاون معه عند المنعطفات.

حسبها ميقاتي جيدا، وتوصل الى المعادلة الآتية: الاستقالة الفورية ستجعله يخسر المجتمع الدولي و8 آذار و14 آذار على حد سواء، كلٌ لاعتباراته، اما التمهل في الاستقالة فسيجعله على الاقل يربح اثنين من ثلاثة: المجتمع الدولي، وتحالف الاكثرية المكوّن من 8 آذار وجنبلاط.

نام ميقاتي على وسادة هذه الحسابات، الى ان أيقظه في الصباح الباكر «كارلوس» العامل الفليبيني في منزله، قائلا له: «مستر.. لقد وصل ثلاثة اشخاص يريدون الاجتماع بك».

قفز ميقاتي من فراشه، وتوجه الى قاعة الاستقبال، حيث وجد في انتظاره الوزراء غازي العريضي ووائل أبو فاعور وعلاء الدين ترو، فأبلغوه موقف جنبلاط المعترض على الاستقالة غير المرفقة بتفاهم على البديل..

لاحقا، زار ميقاتي الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري، واستعاض عن تقديم الاستقالة الصريحة بابلاغه انه غير متمسك بالبقاء في منصبه، علما ان ميقاتي تجنب أيضا سيناريو وضع استقالته بتصرف رئيس الجمهورية، حتى لا ينتقص من صلاحياته كرئيس لمجلس الوزراء. ثم كان الهجوم الشهير على السرايا والذي بدّل موازين القوى لصالح رئيس الحكومة، لتطوى بذلك صفحة الاستقالة المجانية.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.