العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

وطنٌ يعلو

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في مساءٍ ماطرٍ من أيام الشتاء القارص، وقفتُ متأملةً أمام نافذة غرفتي، أراقب قطرات الماء المتساقطة مصدرة سنفونية كلاسكية لفصل العزلة. أحضرت كوب القهوة مع كتابيَ المفضل لجبران خليل جبران “الأجنحة المتكسرة”، ذلك الكتاب الذي أصبح جزء لا يتجزء من يوميات قارئة تطفو بعيداً في بحر الوصف والحب لترسي على مناء الفراق والألم. اليوم ليس كيومٍ عادي، فتاريخه مميزٌ لدي ذكرى نشر أول كتاب من كتاباتي “الطائر الطموح”، يا له من أروع أيام حياتي لا زالت الفرحة تغمرني عند سماع التصفيق والهتفات الصادرة من الجمهور والأصدقاء… تلك كانت أوائل خطوات كاتبة لطالما سعت جاهدةً للوصول لمبتغاها لتحقيق ذاتها، وإثبات قدراتها لنفسها قبل أي إنسانٍ آخر. لطالما آمنة بأن وراء كل إمرأة عظيمة، طموحة، قوية، معاركها، إنكساراتها، خوفها، أحلامها، حقيقتها ونفسها ثم نفسها ثم نفسها. كالعادة في كل مرّة أعبر بكلماتي أنزلق بين السطور والكلمات القريبة لفكري وكياني الهادل كقطرات الماء المتساقطة من أعالي السماء وكأنها ترسل قبلات حب وإشتياق لأرضٍ باتت تجّف مع مرور الأيام وقساوة الطقس. صحوت من ردهة أفكاري، للواقع المرير المتخبّط بين الحياة والموت؛ الصارخ من أنين مفاصله المتآكلة من فساد حكمٍ أوصل شعبه لمادون خط الفقر والعوز. تلك المنظومة الحاكمة الفتّاكة لآمال الشباب المتضرع لعيش يومٍ بكرامة، لتحقيق حلمٍ أصبح منخور بجشعهم. عارٌ عليكم، أمّة تغري شعبها لإسكات صوت الحق وخنقه بأموال مغسولة بدماء ضحايا وتعب فلاح قدّم ما لديه ليوفي دينه. ما من وصف قادر على جعلكم تشعرون بما يعانيه أهل الوطن، فإنكم لستم من أهل البيت، لقد سلبتم أحلام الأطفال السعيدة، طموحات ومشاريع الأدمغة وضحكة المسنين الداعين لربهم بسلامة الصحة العقلية قبل الجسدية. لا زلتم تبثون السم بين بعضكم البعض واهيميننا أنكم على خلاف لكن بالحقيقة تقترعون على أرواحنا لتقتسمونها على حسب ما زيفتم بإعطائه لنا. خطاباتكم الممزوجة بالرائحة الكريهة وعفانة كلماتكم لا تقدر على تخدير شعب ألحد ببنيان دولة لا زلتم أنتم حكامها. تلك العصبية الوطنية المليئة بالقوة والثورة لحب الوطن ستقلع جذوركم المنغرسة منذ سنين وتزرع أرزة القوة والصلابة الوطنية المفعمة بإيمان الشعب. ما من مستورٍ إلا وسيكشف لأن نور الحقيقة سيعمي كذبكم الرديء ويضيئ على المنارة، إشهدوا أيها الغشاشون على إنتصار الحياة على الموت لأننا أحياء بأرزة الشجاعة والحرية، يا وطني الحبيب ستقوم قيامتك وعندها ما من أحد قادر على إخفائك تحت المكيال. سأظل أحبك، يا وطني العزيز.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.