العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

المواطن يشكو للدولة والدولة تبكي له

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عبر رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة مؤخرا في مواقف علنية عن استيائهم مما آلت اليه اوضاع البلاد أمنياً وسياسياً.

ولعل الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي عبرا بصورة واضحة عن مخاوف حقيقية من تدهور الوضع اللبناني برمته، الى درجة الخشية على الكيان من احتمال تجدد الحرب الاهلية، الاول يخاف من تراجع دور الدولة او غيابه بالكامل لمصلحة ظهور المجالس العسكرية المذهبية والعشائرية، والثاني يخاف من إدخال لبنان في صراعات المحاور الكبرى الاقليمية والدولية، التي هي اكبر منه بكثير وهو اعجز عن أن يتحمل تبعاتها ونتائجها.

تعبر مواقف الرؤساء الثلاثة بشكل غير مباشر عما يقوله المواطن العادي من غياب الدولة عن الاهتمام بمشكلاته، ولكن مواقف المسؤولين تشكل تنصلا من المسؤولية عن ادارة شؤون المواطن وذلك على طريقة «المواطن يشكو للدولة والدولة تبكي له»، وبكاء الدولة عما آلت اليه الاوضاع لا يُطمئن المواطن بل هو دليل على ضعفها وتراجعها وعدم امساكها زمام المبادرة.

وشكوى الرؤساء على خطورتها واهميتها، تشكل تعبيرا عن مأزق النظام السياسي اللبناني بمؤسساته كافة، إذ بمن يثق المواطن وعلى من يتكل، اذا كان المسؤول المولج بتكفل اموره، بات يشكو هو الآخر لا بل يعبر عن حالة من العجز وعن استقالة الدولة من ابسط مسؤولياتها؟ وبمن يثق هذا المواطن اذا كانت الدولة تحمي المطلوبين وتطلق سراح الموقوفين وتواكب او تنقل بسياراتها المفرج عنهم، وتتلكأ في معالجة الازمة المعيشية والصحية القابضة على اعناق الفقراء، ولا تجد حلا للفساد المستشري ولهدر المال العام المتفاقم، ولا تجد سبيلا لتوفير الكهرباء والماء ومعالجة البطالة والتسرب المدرسي؟

شكوى الرؤساء غير مبررة وغير مفهومة الا كتعبير عن عجز الدولة، واذا عبرت الدولة عن عجزها بأصوات رؤسائها، لم يعد غريبا علينا أن نرى الفوضى تستبيح كل شيء، وأن يصبح المواطن مجبرا على أخذ حقه بيده، ومن لا يقدر على اخذ حقه بيده متكلا على عشيرة او حزب او ميليشيا او زعيم، مات في داخله حسّ المواطنة والانتماء الى الدولة، واذا مات حسّ المواطنة والانتماء، سهلت الخيانة الوطنية وسهلت السرقة وسهل الحرام بكل مفاهيمه، وازداد التعدي على حرمات واملاك وارزاق الدولة والمواطنين البسطاء الضعفاء، وصارت لغة الشارع وسطوته هي السائدة.

كل هذا يعني ضعف الكيان، واستسهال الاعداء اختراق نسيجه، واضمحلال اخلاق مجتمعه، فتكون ساعتها شريعة الغاب، وتكون الدولة هي المسؤولة عن النتائج. فمتى تمسك الدولة بقرارها وتقبض على مسؤولياتها فلا ينازعها مفسدون وطوائف وعصابات فالتة؟

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.