العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

هل تدفع الخلافات للتسليم بحكومة تصريف أعمال؟

لم تكن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بحاجة الى القرار المتسرع والارتجالي الذي اتخذته لتصحيح الاجور، لتعيش حالة اخرى من التجاذب داخلها، بعدما شهدته وما يمكن ان تشهده مستقبلا حول الكثير من الملفات، لعل اقربها ملف مناقشة الموازنة العامة. إلا ان هناك شبه إجماع وزاري على ان الحكومة لن تصل الى مرحلة الاستقالة ولو ان بعض القوى داخلها كـ«التيار الوطني الحر» لا يرى حرجاً ان هي استقالت إذا لم تبقَ مقومات ائتلاف الضرورة قائمة كما كانت عند التأليف، «فحكومة تصريف اعمال برئاسة ميقاتي تبقى افضل من حكومة قائمة وتتوجه الى الشلل نتيجة تراكم الخلافات، وبالتأكيد ستكون افضل من حكومة برئاسة سعد الحريري او فؤاد السنيورة».

ويرى احد «الوزراء المشاكسين» في الحكومة ان استقالتها لن تكون مشكلة اذا هي اقتربت من إيصال البلد الى حالة انقسام حاد بين مكوناتها على قضايا حيوية وأساسية مثل موضوع المحكمة الدولية او السياسة المالية والاقتصادية ـ الاجتماعية، او ملف الاصلاح السياسي والاداري. بينما يحرص «حزب الله» و«امل» و الحزب التقدمي الاشتراكي على بقاء هذه الحكومة وإبقاء اكبر قدر من التجانس والتماسك داخلها، حتى يقدّر الله امرا كان مفعولا بشأنها.

وثمة من يرى ان هناك عوامل كثيرة تتحكم بوضع الحكومة، ربما اقلها هو الاختلاف داخلها على قضايا اجرائية مثل مقاربة موضوع تصحيح الاجور، ولكن للضرورة احكام، ولعل الرئيس ميقاتي يعرف هذا الامر وبناء عليه يتصرف على قاعدة «عرف الحبيب مقامه فتدلل». فلا هو يقارب مواضيع خلافية كبيرة مثل موضوع تمويل المحكمة او تعديل الاتفاق الموقع بينها وبين الحكومة اللبنانية، ويردد حسب اوساطه عبارة «لنترك الامور لوقتها». والامر ذاته ينطبق على كل الملفات الكبرى السياسية والمالية والاقتصادية والادارية، التي ستواجه الحكومة، فكل شيء في وقته بالنسبة لرئيس الحكومة ، وهو لا يريد ان يستبق امرا يمكن ان يخلق مشكلة او يسبب حرجاً له او حساسية لأي طرف في الحكومة، او يرتب اعباء خارجية يحاول ميقاتي تلافيها من خلال سياسة «الالتزام».

وهناك من يؤكد ان مسار الوضع في سوريا والموقف من الاحداث فيها، ربما يكون من اكثر الامور التي تؤثر على وضع الحكومة ومستقبلها وتعاطي الاطراف داخلها، ويرى هذا الفريق ان «التفهم السوري» لمواقف الحكومة التي أُعلِنت في اكثر من مناسبة وفي اكثر من مكان قد لا يدوم طويلا، خاصة اذا تمكنت السلطات السورية فعلا من السيطرة على كل الاوضاع الأمنية وإنجاز الاصلاحات التي وعدت بها واقرت اكثرها بمراسيم قابلة للتنفيذ خلال اشهر قليلة.

لكن البعض يعتقد ان سياسة هروب ميقاتي الى الامام لن تفيده على المدى الطويل، وسيضطر ـ كما كل اطراف «الوسطية» ـ الى اتخاذ موقف ما من قضية ما في وقت ما، ولعل تصحيح خطأ قرار تصحيح الاجور هو اول القرارات الواجب عليه اتخاذها، حتى لو رفض الرئيس نبيه بري الاعتراف ايضا بهذا الخطأ، نظراً لما رتبه هذا القرار من مشكلات على كل المستويات، وبما يدفع الى تنامي التحرك العمالي لاحقا إذا لم تصحح اجور كل الاجراء في كل القطاعات، فيقع ساعتها المحظور الذي خشي منه كل الناس من تحريك الشارع نحو التصعيد!

وتقول اوساط وزارية بارزة إن مسعى تصحيح الاجور فعلياً سيكون عبر دراسة سلة التقديمات الشاملة التي وعدت بها الحكومة، وإقرار الممكن منها بسرعة، وهي التي تتعلق بحسب مصادر وزير المال بكل ما يمكن ان يزيد القدرة الشرائية للمواطن، عبر مشروعي وزير العمل لتصحيح الوضع الاجتماعي ووزير الشؤون الاجتماعية لمكافحة الفقر، واللذين يقومان على تصحيح الاجور وتقويم السياسة الضريبية وتوفير الضمان الصحي والاستشفاء الشامل، ودعم التعليم الرسمي من المدرسة الى الجامعة، وخطط تطوير النقل العام التي اعدتها وزارة الاشغال العامة والنقل، وإن كانت تفصيلات تنفيذ هذه المشاريع هي التي ستأخذ وقتها وتخضع، كما كل شيء، لتجاذب شديد داخل الحكومة.

ولكن حتى تنفيذ هذا المشروع الكبير، كيف سيواصل المواطن حياته بدون ضغوط وأعباء مادية لاحت تباشيرها في الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الضرورية؟ أم ستكبر الخلافات الحكومية على المواضيع الكبرى، وتزيد الضغوط الخارجية بحــيث توصل الحكومة الى الاستقالة، وتجعل ميقاتي رئيسا لحكومة تصريف اعمال لا تحرجه التطورات الداخلية والخارجية أياً كانت؟ ام ان ميقاتي البراغماتي سيواصل لعبة الرقص على الحبال التي اتقنها جيداً، مستندا الى ما انجزته حكومته في زمن قياسي من امور دفعت العالم الى التسليم بوجودها وبدورها برغم الضغوط السياسية الكبرى القائمة؟

إعلان Zone 5

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.