العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

ميقاتي: ما يقوله الأميركي لا يلزمني بشيء في القضايا الوطنية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يكن ينقص الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي إلا بيان معاون وزيرة الخارجية الاميركية جيفري فيلتمان بعد زيارته بيروت قبل يومين، ليزيد الحذر والشكوك لديه بأن الادارة الاميركية تتربص به وتتابع اتصالاته ولقاءاته وتوجهاته لتشكيل الحكومة، وتحاول ان تُملي عليه – اكثر من بعض الاطراف الداخلية – شكل حكومته وسياستها العامة الداخلية والخارجية والمالية والقضائية، وهو امر لا يجد الرئيس المكلف سهولة في الهروب منه، ولو كان يؤكد في مجالسه «ان ما يقوله الاميركان لا يلزمه بشيء ولا يؤثر في قناعاته وتوجهاته في اي امر له علاقة بالشأن الوطني اللبناني، وانه ماض ٍ في خياره تشكيل حكومة وطنية متوازنة، ولم يسمع شخصيا من اي موفد اميركي او اوروبي في اي لقاء ما يشبه مثل النصائح والتحذيرات التي تحملها البيانات المكتوبة والجاهزة سلفا، لتي تصدر عنهم بعد لقائه لا بل هو كان مبادرا في اللقاء مع فيلتمان الى القول في بداية اللقاء إن موضوع الحكومة «أمر لبناني بحت».

يُصر ميقاتي على ممارسة دوره الدستوري والسياسي في تشكيل الحكومة، وبنظر البعض هنا تكمن المشكلة ربما، ولعل احدى مشكلات ميقاتي الاساسية التي تعيق التشكيل ليست خلاف رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع النائب العماد ميشال عون، بل تمسك الرئيس المكلف بنوع من الشكليات الدستورية المتعلقة بالصلاحيات في تشكيل الحكومة، على اهميتها، والتي لم يتوقف عندها معظم ان لم يكن كل رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا على الحكم منذ بدء التطبيق الانتقائي والمبتسر والمشوّه لاتفاق الطائف.

صحيح ان ميقاتي يحسب حسابات اخرى الآن، لم تكن تفرضها ظروف السنوات الماضية، قبل «الصحوة السنّية» التي أجّج نارها اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والقى تيار المستقبل وحلفاؤه عليها الكثير من الزيت ليمنع إطفاءها، وهو الآن بات حريصا على عدم استفزاز «الشارع السني» اكثر بعد «الخروج المدوي» للرئيس سعد الحريري من الحكم نتيجة عدم إتقانه الكثير من شروط اللعبة السياسية الداخلية ولوازمها، وربطه المبالغ لهذه اللعبة بالظروف الخارجية ولعبة الامم وصراعات المحاور وضغوطها. لكن بعض الاطراف السياسية يرى ان ميقاتي يبالغ في مخاوفه من استفزاز الشارع السني، الذي لم يعد بالحماسة ذاتها التي كانت قبل سنوات، وان كان بعض مناطق الشمال ما زال يتحمس مذهبيا لآل الحريري، برغم صدمته وخيبته من الاداء الاقتصادي والاجتماعي والخدماتي لهذا التيار، الذي لم يؤمن للمناطق السنية الفقيرة والمحرومة ما يسد الحد الادنى من حاجياتها.

وما ينطبق على ميقاتي ينطبق ولو بصورة اقل على رئيس الجمهورية وعلى العماد ميشال عون، اللذين يتمسك كل منهما بمطالبه وشروطه وما يرى انها حقوق سياسية او دستورية او منطقية له، على حساب تسهيل تشكيل الحكومة لإخراج البلد من مأزقه.

وثمة من يرى انه في هذا الظرف الحرج يصبح التقيد بأحكام الدستور والصلاحيات في تشكيل الحكومة نوعا من الترف السياسي غير المبرر على حساب إنقاذ البلاد مما تعانيه، فالبلد يغلي من تأثير سخونة أوضاعه الداخلية على كل المستويات، ومن السخونة السياسية والامنية المخيمة على المنطقة العربية برمتها، ويقول البعض ان ما لن يعطيه ميقاتي الآن لعون، وما لن يعطيه عون للرئيس ميشال سليمان، وما لا يتنازل عنه سليمان، سيضطرون لإعطائه لاحقا بحكم فرض الوقائع الخطيرة المتفجرة المتدحرجة ككرة ثلج لا ترحم شيئا في طريق انزلاقها، والتي تفرض على الجميع نوعا من تجاوز النصوص والصلاحيات والخلافات السياسية والشخصية. فبعد تشكيل الحكومة، وتبيان الخيط الابيض من الخيط الاسود في اوضاع المنطقة، يمكن البحث بهدوء عن سلة إصلاحية شاملة لوضع البلد المهترئ، يرى البعض انها يجب ان تبدأ اولا من دستور الطائف ممارسة ونصوصا واعرافا. ومنها ما سبق وأثاره عن حق رئيس الجمهورية، سواء في خطاب القسم او في خطاب تخريج ضباط المدرسة الحربية قبل سنتين، لحفظ التوازنات ولتستقيم الحياة الدستورية والسياسية.

يعتقد كثيرون ان هناك اسبابا وحسابات اخرى داخلية وخارجية تفرض التأخير في تشكيل الحكومة، لكن المعلن منها على ألسنة كل الاطراف السياسية هو التمسك بما يراه كل طرف حقاً له، لذلك يصبح تنازل هذه الاطراف عن «ترفها» الدستوري والسياسي، المدخل الاساسي لولوج باب تشكيل الحكومة، وإلا فليصارحوا الناس بما هي الاسباب الحقيقة الداخلية أو الخارجية التي تحول دون التأليف.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.