العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

الكنيسة تتألم ولا تضع إصبعها على الجرح الاقتصادي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

صدمة تشاؤم أحدثتها البطريركية المارونية في ندائها «اللهّاب» الذي أطلقته في الأول من آب.استفاضت الكنيسة اقتصاديا هذه المرة. «إنها محاولة للتعبير عن همّوم الناس»، يقول أحد الأساقفة. ما ورد في النداء الكنسي لم يكن «إبن الساعة» وإنما ثمرة عمل خبراء اقتصاديين ينسقون مع البطريركية. احتوى «النداء» على أسلوبين: كنسي واقتصادي بامتياز. ولأن نفحته الاقتصادية لم تقدّم حلولا ملموسة، مكتفية بوضع الإصبع على جرح «رزق المواطن»، نحا «النداء» أكثر الى المسلمات في «تشخيص العلة». «إنها محاولة لإنعاش ذاكرة الدولة ـ يتابع الأسقف ـ بأن شعبنا ذاهب الى المجهول في الحد الأدنى من مقومات العيش وهذا لا علاقة لا لسوريا ولا لأميركا به. علينا نحن في الداخل أن نحدّ من سرقة المال العام». انتقدت الكنيسة سياسة «النأي بالنفس عن المواطن». واصفة الاقتصاد بأنه «فريسة التجاذبات التي تعرض الدولة لمصير الإفلاس». لم يؤرخ «النداء» الأزمة الاقتصادية الاجتماعية من التسعينيات مثلا، وإنما منذ السنة المشؤومة 1975 وكافة مضاعفات مسلسل الحروب على القطاعات الإنتاجية وتراكم الدين العام والأزمة الاجتماعية الشاملة. استخدم «النداء» عبارات قوية: «شبح الانهيار الكبير» و«خطر إفلاس الدولة» وغيرها. وهذا يضعه أحد الخبراء الإقتصاديين في خانة «التهويل الذي لا أحبذه». وزير المال السابق لا يحبّذ في الأصل «تدخل الإكليروس أو المشايخ في الإقتصاد». لكنه في المعطيات يقرأ أن «الوضع الإقتصادي في لبنان حاليا ليس بالسوء الذي تكلم عنه المطارنة الموارنة». يسرد الوزير الماروني السابق أمثلة عدة «تبدأ من القطاع المصرفي الجيد ولا تنتهي بالقطاع السياحي الذي صحيح أنه خسر الثقل الخليجي ولكن السوريين سدّوا تلك الفجوة»، ناهيك عن «أرباح المصارف التي لا تتراجع وإنما تتقدم أو على الأقل تبقى مستقرة وحركة المطار التي لا تهدأ وقطاع العمران الذي يمرّ في حالة جيدة». أما في أسباب منع الإقتصاد اللبناني عن استعادة حيويته فلا يعترض «معاليه» على ما جاء في «النداء». من السياسات الإقتصادية الناقصة والإقتصاد الريعي الى الفساد والدولة ـــ «البقرة الحلوب» وفقدان القرار في الدولة ودور الدولة الناظم… كل هذه الهواجس وردت في «الورقة الإقتصادية» للمجمع الماروني في العام 2008 والتي أعدّها الوزير السابق جورج قرم. يقول قرم لـ«السفير» في معرض مقاربة «النداء» أنه من الخطأ الإعتماد على «الخطة الخمسية»، كما ورد في «النداء»، كأداة لحل الأزمة الإقتصادية والاجتماعية. برأيه، «هذه الخطة ضعيفة وما يخيف اليوم في لبنان ليس الإقتصاد بقدر ما هو التشاؤم السياسي». يلفت قرم الانتباه الى الغياب التام للاهتمام بالقضايا الاجتماعية منذ العام 1975 تاريخ اندلاع الحرب في لبنان، ويشير الى اختصار كل شيء ببيروت العاصمة وخصوصا في المال والسياحة. ويضيف المنتقد الأول لـ«الإقتصاد الريعي» في لبنان أن كرة الإحتكارات هذه والسياسات الإقتصادية التي لا تحسب للمواطن حسابا في حساباتها أدت الى «انفجار المطالب الاجتماعية على خلفية الإختلافات السياسية الكبيرة الموجودة بين مكونات الحكومة». أما الحل بالنسبة الى قرم، فيعيده الى «الورقة الإقتصادية للمجمع الماروني» والتي يمكن التوقف عند زبدتها كعنوان رئيس وهو «الأخلاق الإقتصادية واعتماد سياسة تحدّ من هجرة الأدمغة ووضع خطط تنمية على صعيد القضاء وإنشاء شركات استثمار مناطقية تحوي مغتربين وبلديات ومؤسسات التمويل الدولية». مشاريع حلول تكاد تصبح وقرم صنوين لكثرة ما يكررها خصوصا منذ إستفحال الأزمة الإقتصادية بعد دخول الحريرية الاقتصادية على خط الهرم الإقتصادي اللبناني. «نحن، وفق قرم، ما زلنا في وسط باريس 3 والمنطق النيوليبرالي الذي لا يزعج البتة حيتان المال في لبنان». الكنيسة لا تدعي أنها تريد تقديم الحلول. «هذه ليست شغلتنا» تقول أوساط كنسية. وعلى هذا الأساس تنسق البطريركية المارونية مع فريق عمل من الخبراء في شؤون عدة كان للإقتصاديين البصمة الأبرز في «النداء الكنسي» هذه المرة. تقول الأوساط نفسها: «لا هدف سياسيا للكنيسة من وراء النداء ـ جرس الانذار، إنما نريد أن نطلق صرخة ونأمل أن تكون قد وصلت الى مسامع المسؤولين». وهل الهم الإقتصادي اليوم هو أخطر من الهم الأمني والسياسي؟ تجيب الأوساط الكنسية: «جميع الهموم تصب في دائرة واحدة، ولكن على الأقل، حل الوضع الإقتصادي في يدنا ونحن قادرون على حله. إقتصادنا لا يتعلق بما يحضر للبنان في الخارج. نحن يمكننا ان نكف عن سرقة الدولة وهذا لا شأن لسوريا به ولا بأميركا ولا لأي دولة في العالم».بدوره، يدعو رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن الى التهيب من الصرخة الكبرى للمطارنة والى عقد قمة وطنية للانقاذ قبل فوات الأوان.

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.