العنكبوت الالكتروني
أخبار لبنان، أخبار أستراليا، أخبار الوطن العربي، أخبار عالمية، مقالات، أخبار إقتصادية، أخبار رياضية، أخبار المشاهير، صحة، الدفاع والأمن، منوعات، أخبار على مدار الساعة

Ad Zone 2

من يضغط على الفاتيكان لاتخاذ موقف مناهض للنظام السوري؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

برغم التحضيرات الجارية على الأرض لزيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان من 14 الى 16 ايلول، يتكرر السؤال: هل قرار الزيارة نهائي وماذا اذا استجد تطور أمني كبير، على إحدى «الجبهتين» السورية أو الإسرائيلية، هل يمكن أن يعيد الفاتيكان النظر بقرار الزيارة؟

حتى الآن، يبدو مناخ روما متحمّساً للزيارة، بل يجد أن هناك الكثير من الأسباب الموجبة التي تجعل «المسيحي الأول» في العالم، يتفقد رعيته اللبنانية، ومن خلالها توجيه رسائل واضحة الى مسيحيي سوريا والعراق وفلسطين ومصر والأردن، بالصمود في أرضهم والتشبث بها، وأن يكونوا مع الحق والسلام.

هو التحدي الديموغرافي نفسه. لعل سوريا كانت الدولة الوحيدة بمنأى عنه في ظل واقع الاستقرار النسبي منذ الاستقلال حتى الآن، لكن منذ سنة وخمسة اشهر، بات الجسم المسيحي السوري يتعرّض لما يمكن تسميتها «أعمال قنص» من كل الاتجاهات. ينال المسيحيون في سوريا حصتهم من الأزمة قتلاً وجرحاً وتهجيراً وخوفاً، فضلاً عن تعرضهم لعمليات «تضليل» تمارسها شخصيات وهمية أو «منتحلة صفة».

وعلى مذبح بلد يعيش واحدة من أصعب أزماته، في تاريخه الحديث، تتكرر النماذج التي تشي بخطر يتهدّد كل المواطنين السوريين، زد على ذلك، ما ظهّرته الأحداث من أحقاد وثارات وعصبيات مكبوتة وتخلف اجتماعي، فانعكس ذلك، مزيداً من التشظي في الجسم السوري الذي بات يحتاج الى أدوية غير تقليدية.

لنأخذ نموذج حمص. «يتشكل في المدينة، وفد من الشخصيات الروحية المسيحية والمسلمة من ضمنها مفتي سوريا أحمد حسون، وكان الهدف التوجه الى الولايات المتحدة لنقل «صرخة روحية» الى دوائر القرار هناك. لكن «الملائكة» الأميركية تكفلت بعرقلة هذه المساعي»، وتكشف شخصية ناشطة على الخط المسيحي بين لبنان وسوريا، عن تدخل مباشر للثنائي جيفري فيلتمان (قبيل تقاعده وتسلمه وظيفته الجديدة في الأمم المتحدة) والسفير الأميركي في دمشق روبرت فورد لعدم إعطاء جوازات سفر الى أعضاء الوفد.

تقول الشخصية عينها إن بعض ما طفا على السطح مما تعرض له المسيحيون شكل مأزقاً للرعاة الخارجيين للتحرك المسلح للمعارضة السورية. ما أوجب بالتالي على العمل على خطين: الأول، إرسال قوى مسيحية وتحريكها عبر محاولة إعطاء صورة معاكسة عن الاصطفاف الى جانب النظام وانتقاده واتهامه بارتكاب المجازر. وأبرز هذه الشخصيات تبدت في الأب اليسوعي باولو دل أوغليو الذي بعث برسالة الى الأمم المتحدة يطالب فيها بـ«إنقاذ سوريا وتحريرها» و«بزيادة عديد بعثة مراقبي الأمم المتحدة عشرة أضعاف».. ولاحقاً تبين أن هذا الأب انتحل صفة راهب يسوعي.

أما الخط الثاني، فتمثل بالإيعاز الى المسلحين التمترس في مراكز العبادة المسيحية لاستدراج النظام الى ضربها. وبرغم ذلك استمر اصطياد النخب المسيحية المؤثرة، ولم يكن آخرها اغتيال العقل الأساس في البرنامج الصاروخي السوري نبيل زغيب منذ أقل من شهرين في حي باب توما الدمشقي الشهير «بدم بارد مع أفراد عائلته».

يومها، حيّت إسرائيل «المعارضة السورية المسلحة لاغتيال أحد المسؤولين الكبار عن مشروع الصواريخ السورية التي أعلن «حزب الله» اللبناني أنها استخدمت في قصف حيفا».

غير أن محاولات رفع الصوت لم تتوقف. وفد روحي آخر مطعم بشخصيات علمانية قرر أن يجوب عواصم القرار لوضع حاضرة الفاتيكان في حقيقة ما يختبره المسيحيون السوريون. من أبرز ما سجله الوفد في خلال محادثاته في روما «حجم الضغط الذي يتعرض له الفاتيكان من أجل تبني موقف مناهض للنظام السوري».

«في المبدأ ليس في «بروتوكول» الفاتيكان خوض حروب واتخاذ مواقف من أنظمة. فالدولة الأصغر في العالم والمسؤولة عن ملايين الكاثوليك في العالم تعتمد سياسة دعم الأنظمة ما دامت هذه الأنظمة قائمة»، يقول أحد أعضاء الوفد العائد من روما. وهذا بالضبط ما يعبر عنه خطاب البطريرك الماروني بشارة الراعي في مقاربته للأزمة السورية من أن «النظام في سوريا هو الأقرب الى الديموقراطية بين بقية دول المنطقة والمسيحيون فيه قلقون من الأسوأ إذا كانوا يعيشون اليوم في ظل السيئ».

«الضربة القاضية للمسيحيين في الشرق هي في سوريا». هذا ما يقوله العائدون من الفاتيكان، ويلاحظ أحد اعضاء الوفد أن غالبية المسيحيين الذين فروا من حمص قصدوا الشام أو وادي النصارى أو أتوا الى زحلة وفي نيتهم العودة. علماً أن أملاك المسيحيين وأرزاقهم بقيت عرضة للغزو والنهب والاحتلال، «شأنها شأن قضية مسيحيي الجبل اللبناني» (في ثمانينيات القرن الماضي).

«لم يعد يوجد في حمص إلا نحو خمسين مسيحياً من أصل نحو 180 ألفاً وفي القصير تحديداً والتي كان يبلغ عدد المسيحيين فيها نحو 10 آلاف، يكاد هذا العدد اليوم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة بعدما تحولت محافظة حمص برمتها الى ساحة معركة»، يقول أحد متابعي الملف المسيحي في سوريا.

يشكل المسيحيون نحو 10 في المئة من الشعب السوري. قد تكون نسبة ضئيلة، ولكنها فاعلة لناحية تداعيات ضربها. «فالوجود الاسرائيلي قام على هدم التعدديات في المنطقة حيث يعدّ المسيحيون رمز التعددية الأول. يكفي المضي بضربهم لقتل عصافير كثر فتبقى الواحدية اليهودية تزقزق منفردة»، يقول نائب لبناني سابق.

المصدر: صحيفة السفير اللبنانية

إعلان Zone 5

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.